توما المَرْجِيّ… مؤرِّخ كنيسة المشرق ومُدَوِّن تراثها الرهبانيّ
نعرض لكم متابعي موقعنا الكرام هذا الخبر بعنوان : توما المَرْجِيّ… مؤرِّخ كنيسة المشرق ومُدَوِّن تراثها الرهبانيّ . والان الى التفاصيل.
عشتارتيفي كوم- آسي مينا/
بقلم: جورجينا بهنام حبابه
بغداد, الأحد 21 يونيو، 2026
ما إن يتصدّى باحثٌ لدراسة تاريخ كنيسة المشرق وتراثها الروحيّ، حتّى يُطالعه اسمُ توما المَرْجِيّ، ذلك «الكاتب الألمَعيّ والمؤرِّخ العبقريّ الذي جمعَ إلى سِعَة العِلْم في تواريخ العصور وأحوال زمانه، سلاسة التعبير وصدق الرواية، حتّى إنّه لا يُباريه في هذا الميدان مُبارٍ»، كما يصفه الأب ألبير أبونا في مقدّمة ترجمته العربيّة لكتاب المَرْجِيّ الأشهر «الرؤساء».
وُلِدَ «توما بن يعقوب» في الربع الأوّل من القرن التاسع في قرية «نحشون» من مقاطعة «بيت شاروناي-شيروان» في بلاد سلاخ في إقليم «حدياب»، وهذه كلّها تقع اليوم في شمال العراق ضمن النطاق الجغرافيّ الممتدّ بين أربيل وكركوك وما يُجاوِرهما من مناطقَ في إقليم كُردستان. دخلَ ديرَ «بيث عابي» الشهير تاريخيًّا عام 832م، وفيه تنشّأ روحيًّا وعلميًّا. وفي عام 837، اتّخذه البطريرك إبراهيم الثاني المَرْجِيّ (837-850) كاتمًا لأسراره ثمّ أقامه أسقفًا على مقاطعة المَرْج. وكان إبراهيم نفسه راهبًا في الدير عينه، ثمّ رئيسًا له، قبل أن يصير جاثليقًا.
جاءت تسميته المَرْجِيّ نسبةً إلى «المَرْج»، وهي الترجمة العربيّة لـ«مَرْگا» بالسريانيّة الشرقيّة-الكلدانيّة، وتعني الأرض الخصبة غزيرة المياه، كثيرة النبات والمَرْعى. وهنا تدلُّ على منطقةٍ مثلّثة الشكل، تقع قاعدتها في سلسلة جبال عقرة شمالًا، ورأسها عند ملتقى نهرَي الزاب الكبير بالخازر جنوبًا.
أشهر كتبه ومدوّناته
يَبرز «كتاب الرؤساء» بوصفه أشهر مؤلّفات المَرْجِيّ وأهمّها، وجاءت تسميته من توثيقه أخبار القدّيسين والنُّسّاك وسِيَرهم ومعجزاتهم، ممّن عاشوا في دير «بيث عابي» واضطَلَعَ معظمهم بمهمّة رئاسته. ويُعدّ أحد أهمّ المصادر المؤرِّخة لتلك الحقبة.
وذكر المرجيّ في كتابه أعلاه مؤلّفاته الأخرى، وهي: «سيرةُ بعض الرجال القدّيسين»، وهو كتاب مفقود، ويبدو أنّه كان يضمّ تراجمَ لقدّيسين ونسّاك، و«قصّتا رَبّان قفريانوس ورَبّان جبرائيل»، ذو القيمة النفيسة لما تضمّنته مقدّمته من «المعلومات الهامّة الفريدة عن الأساقفة والنسّاك الذين نزحوا عن بلاد الروم وأقبلوا إلى جبل مقلوب (ريشا) هربًا من الاضطهاد الذي شنّه عليهم الإمبراطور الرومانيّ والنس (364-378). إنّها الشهادة الوحيدة التي ظلّت في حوزتنا عن انتقال الحياة الرهبانيّة الغربيّة إلى مقاطعاتنا الشرقيّة».
المؤرِّخ الروحانيّ
تكشف مؤلّفات المَرْجِيّ عن كاتبٍ جمع صفات «المؤرِّخ الصادق الدقيق، والكاتب البليغ الفصيح»، وفق أبونا. إذ بذل جهودًا عظيمة في استقصاء الأخبار الصحيحة واجتناب الأساطير والمبالغات. ورغم أنّ بعضهم عدَّهُ قد غلَّبَ «الروحانيّ» على «المؤرِّخ»، لكنّ «نزاهته جليّةٌ، فهو يُصرّح مرارًا وتكرارًا… بأنّ ما حدا به إلى تدوين مآثر القدّيسين وتراجمهم هو إطلاع الناس على تلك الكنوز الخفيّة… وتحريضهم على الاقتداء بسِيَرهم الفاضلة».
تحتفل الكنيسة الكلدانيّة بتذكار توما المَرْجِيّ سنويًّا في 5 يونيو/حزيران. وله مكانته المرموقة في كنيسة المشرق، فهو مؤرّخها الصادق غير المنفصِل عن روحانيّته، الذي أغنى ذاكرتها الروحيّة والثقافية ونقلَ أخبارَ قدّيسيها إلى الأجيال اللاحقة، بفضل ما خلّفه من مؤلّفات وشهادات تاريخيّة.
كتاب الرؤساء، أبرز مؤلّفات توما المرجيّ. مصدر الصورة: متداول على الشبكة
خريطة منطقة المرج. مصدر الصورة: كتاب الرؤساء
توما المَرْجِيّ… مؤرِّخ كنيسة المشرق ومُدَوِّن تراثها الرهبانيّ
ملاحظة: هذا الخبر توما المَرْجِيّ… مؤرِّخ كنيسة المشرق ومُدَوِّن تراثها الرهبانيّ نشر أولاً على موقع (عشتار) ولا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. يمكنك الإطلاع على تفاصيل الخبر كما ورد من (مصدر الخبر)
معلومات عن الخبر : توما المَرْجِيّ… مؤرِّخ كنيسة المشرق ومُدَوِّن تراثها الرهبانيّ
عرضنا لكم اعلاه تفاصيل ومعلومات عن خبر توما المَرْجِيّ… مؤرِّخ كنيسة المشرق ومُدَوِّن تراثها الرهبانيّ . نأمل أن نكون قد تمكنا من إمدادك بكل التفاصيل والمعلومات عن هذا الخبر الذي نشر في موقعنا في قسم اخبار مسيحية. ومن الجدير بالذكر بأن فريق التحرير قام بنقل الخبر وربما قام بالتعديل عليه اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة تطورات هذا الخبر من المصدر.