مقالات سياسية

يتخذ نظام الملالي من أجواء الحرب ذريعة لتشديد القمع في الداخل ومحاولة إطالة عمره السياسي

في ظل الحرب الخارجية العنيفة التي تشهدها المنطقة منذ أواخر فبراير 2026، والتي ألحقت ضربات قاسية بالبنية العسكرية للنظام الإيراني وأدت إلى مق*ت*ل علي خامنئي، يسعى نظام الملالي إلى توظيف هذه الظروف الاستثنائية كستار لتكثيف القمع، وتوسيع حملات الاعتقال، وتسريع وتيرة الإعدامات داخل إيران. غير أن المقاومة الإيرانية، المنطلقة من إرادة الشعب الإيراني وحده، لم تكن يوماً داعمة لحرب خارجية أو تدخل عسكري أجنبي، ولا تعتبر القصف بديلاً عن التغيير الوطني. فمع أن هذه الحرب أضعفت النظام وعمّقت تصدعه الداخلي، إلا أن إسقاط الديكتاتورية يظل، في نظر المقاومة، مهمة الشعب الإيراني وحقه الحصري، عبر نضاله المنظم وإرادته الحرة، لا عبر تدخلات الخارج.

الهروب إلى المشانق في ظل غبار الحرب
بعد مق*ت*ل خامنئي وتولي نجله مجتبى في خطوة يائسة تعكس إفلاس النظام، تعيش قيادة الملالي في حالة من الذعر الوجودي. وبدلاً من مواجهة الانهيار الحتمي، يستغل النظام انشغال العالم والمجتمع الإيراني بالحرب الخارجية لتنفيذ موجة جديدة من الإعدامات السياسية. إن إعدام أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية مؤخراً، مثل محمد تقوي، وبابك عليبور، وبويا قبادي، وأكبر دانشوركار، وتهديد العشرات من السجناء السياسيين الآخرين، ليس سوى محاولة لترهيب مجتمع يغلي بالغضب.
يدرك النظام تماماً أن نهايته قد حانت، وأن عدوه الحقيقي لا يأتي من وراء الحدود، بل يتنفس داخل إيران. إن آلة الإعدام التي تعمل بأقصى طاقتها اليوم هي أداة لإدارة الأزمات، ومحاولة بائسة لتأجيل السقوط ومنع تشكل انتفاضات جديدة بعد أن تضع الحرب أوزارها.
الواقع الميداني ودور “وحدات المقاومة”
في الوقت الراهن، وبسبب هيمنة أجواء الحرب الخارجية وعسكرة المدن من قبل الحرس الثوري، لا تشهد الشوارع الإيرانية اشتباكات أو احتجاجات جماهيرية واسعة. لكن هذا الهدوء المؤقت لا يعني الاستسلام؛ فجذور الانتفاضة حية، والمجتمع الإيراني أصبح أكثر قابلية للانفجار من أي وقت مضى.
في ظل هذا الواقع، تعمل “وحدات المقاومة” بتنظيم دقيق واحترافية عالية. وينصب تركيزها الحالي على جمع المعلومات الاستخباراتية، وتنفيذ عمليات استراتيجية موجهة بدقة ضد مراكز القمع التابعة للحرس الثوري، والتحضير العملي والميداني للانهيار الحتمي للنظام. إن هذه الوحدات، التي أثبتت قدرتها في عملية 23 فبراير الجريئة باستهداف مقر خامنئي في قلب طهران عبر 250 مقاتلاً، تقف اليوم كطليعة منظمة قادرة على توجيه ضربات قاصمة لجهاز القمع في أشد الظروف الأمنية تعقيداً.
البديل الديمقراطي ونقل السيادة للشعب
إن المقاومة الإيرانية لا تبني آمالها على التدخلات الخارجية، فتاريخ النضال الإيراني يثبت أن التحرر لا يأتي إلا عبر المقاومة المنظمة. لقد وصل نظام ولاية الفقيه إلى نهايته التاريخية، ولم يعد قادراً على الاستمرار.
واستعداداً لمرحلة ما بعد السقوط، ولمنع حدوث أي فراغ في السلطة، أعلنت السيدة مريم رجوي عن تشكيل حكومة مؤقتة تستند إلى “خطة النقاط العشر”. تهدف هذه الحكومة إلى إدارة المرحلة الانتقالية ونقل السيادة للشعب الإيراني بأسلوب ديمقراطي وسلس، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في غضون ستة أشهر لتأسيس جمهورية ديمقراطية، علمانية، وغير نووية، ترفض رفضاً قاطعاً العودة إلى الماضي، وتنبذ دكتاتورية الشاه ودكتاتورية الملالي على حد سواء.
رسالة إلى المجتمع الدولي
يجب على المجتمع الدولي أن يدرك أن الرهان على بقاء هذا النظام أو إصلاحه هو وهم خطير. لا ينبغي السماح لنظام الملالي باستغلال الحرب لتصفية السجناء السياسيين المعارضين في صمت.
المطلوب اليوم ليس التدخل العسكري، بل اتخاذ مواقف سياسية صارمة تتمثل في إغلاق سفارات النظام، وقطع شريان حياته المالي، وتصنيف الحرس الثوري ككيان ار*ها*بي، والاعتراف بالحكومة المؤقتة. والأهم من ذلك، يجب الإقرار بحق الشعب الإيراني و”وحدات المقاومة” في مواجهة الحرس الثوري وإسقاط هذا النظام الوحشي لبناء إيران حرة ومسالمة.

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى