قصة تستحق القراءة والتأمل …

الكاتب: مشرف المنتدى الديني

 

قصة تستحق القراءة والتأمل …

أعداد / جورج حنا شكرو

 

Image may contain: 2 people, people sitting and people standing

 

يقول أحد الأشخاص: كنت أركب مترو الأنفاق ذاهبًا إلى خدمة ما .. وقبل أن أصل نسيت أين أنزل وخصوصًا وأنا من النوع الذي لا يحفظ الأماكن والاتجاها.. ونسيت تمامًا أية محطة أنزل .. المهم نزلت المحطة ؛ واكتشفت عندما خرجت منها أنها المحطة الخطأ !.. رجعت مرّة أخرى إلى المحطة لأركب المحطة الأخرى ، وفيما أنا أدخل من ماكينة التذاكر ؛ أجد خلفي شخص ينادي عليّ .. نظرت خلفي ولم أعرف منْ هذا الشخص ، ولكنهُ قال لي انتظرني لو سمحت احتاجك ضروري جدًا ؛ سوف أشتري تذكرة وآتي إليك .. انتظرتهُ وأتى بسرعة فعلاً .. كان مضطربًا .. مظهرهُ ومنظرهُ يدّل على أنهُ في ورطة أو مشكلة كبيرة وفي غاية الصعوبة .. متوتر جداً .. ويديه ترتعشان في عصبية شديدة .جلسنا معًا في المحطة الخطأ ؛ وقال لي : أنت لا تعرفني بالطبع ، لكني أعرفك من احدى المؤتمرات التي حضرتها لك، فقد بعثك الرب مخصوصً لي اليوم.. فالرب عجيب فعلاً . ثم اعتدل ؛ ونظر لي نظرة فيها استغراب واستعجاب .. وألم ؛ وقال لي أغرب شيء سمعتهُ .. قال : أنا باختصار في خلافات شديدة وعنيفة وصعبة جدًا مع زوجتي ؛ وصلت إلى حدّ التشابك بالأيدي ؛ كما هو واضح على جسدي بعضاً منها ؛ وأيضًا وصلت خلافاتنا إلى أقسام الشرطة .. شتائم .. إهانات .. عنف .. واليوم كنت في غاية التعب والضجر من الدنيا كلها .. كنت أرفع عينيّ وأنا امشي في الشارع وأقول: يارب تصرف إنت .. أنا لم أعد اقدر .. البيت انهار .. أولادي ضائعون .. أنا ضائع .. كل شيء ينهار !..ثم التفت إليّ بعصبية ؛ وقال لي : أنا كنت اليوم راجع للبيت لكي أرتكب جريمة ؛ وبعدها كنت سأنتحر !..وقلت للرب، لو انك يا رب لم تبعث لي برسالة أو علامة واضحة ؛ أنا سأنفذ الذي فكّرت فيه. وبالفعل قمت ودخلت المترو لكي أرجع للبيت وأنفِّذ ما نويت عليه ؛ وإذ بي وأنا داخل محطة المترو أجدك أمامي .. لم أشاهد أحد من آلاف الموجودين في محطة المترو سواك أنت ؛ مع أني كنت مشتّت جدًا؛ لكني وجدت عينيّ مركّزة عليك أنت وحدك ، فاعتبرتك أنت العلامة التي بعثها لي الرب.. ووجدت نفسي أهدأ قليلاً عندما وجدتك !..وبالفعل جلسنا معاً في محطة المترو ؛ في المحطة الخطأ .. ودار حوار ما زال حتى الآن قائماً !..
وسالت نفسي : هل نزولي إلى هذه المحطة الخطأ كان خطئًا مقصودًا ومُرتبًا من الله ؟!.. ولكني للحق توهمت للحظات أنني شيء مهم ؛ وأنني خير منْ يصلح لهذه المهمة. وإذ بي أجد يسوعي الحلو جالسًا بجوارنا في محطة المترو الخطأ ؛ ينظر لي في عتاب رقيق كرقتّهِ ويقول لي بصوتهِ الأكثر رقّة وحزمًا في نفس الوقت : ليس لأنك أفضل أو أحسن منْ يصلح لهذه المهمة ؛ ولكني أردت أن ُأعطيك بركة هذه الخدمة ؛ ولو لم تستجب لصوتي لأرسلت آخر وتمّمت بهِ المهمة !..طأطأت رأسي إلى الأرض خجلاً وكسوفًا !..وجدت يسوعي الحلو يبتسم لي ؛ ويقول : نعم .. أنا قصدتك أن تنزل هذه المحطة الخطأ ، لكنها لم تكن خطأ بالنسبة لي .. قد تكون خطئًا بالنسبة لكَ ؛ لكن لا تُوجد عندي أخطاء .. لا تُوجد عندي ’’ صُدف ‘‘ .. فليس حظًّا أو مصادفة أن تنزل في هذه المحطة ؛ فأنا قصدت أن تنزل لكي تجلس مع ابني هذا الذي طلب مني المساعدة .أنا منْ رتّبت هذا .. أنا الذي جعلت عيني ابني هذا لا تقعان على أحد في وسط هذه الجموع المزدحمة ؛ سوى عليك أنت وحدك !..أنا الذي جعلتك تنزل إلى هذه المحطة التي قد تظنها خطأ !..
نظرت ليسوعي الحلو ؛ وقلت لهُ : هل كل هذا من أجل إنسان صرخ إليك من وسط بلايين البشر ؟!..
نعم يا ابني ؛ أنتم لا تُدركون جيداً مدى ومقدار محبتي لكم .. مدى محبتي وعنايتي الشخصية لكل واحد فيكم ، ولو أدركتم مقدار محبتي لكم لما قدرتم أن تبعدوا عني لحظة !..
هل فهمت لماذا نزلت في ’’ المحطة الخطأ ‘‘ ؟

“أما أنا فمسكين وبائس. الرب يهتم بي. عوني ومنقذي أنت. يا إلهي لا تبطئ” (من سفر المزامير ٤٠/ ١٧).

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

راهبان من الصين في رحلة إلى بلاد النهرين

الكاتب: وردا اسحاق   راهبان من الصين في رحلة إلى بلاد النهرين   أعداد / …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن