مقالات دينية
طبيعة آلمسيح !
طبيعة آلمسيح !
بقلم / الأب بـول ربــان
كتب آلأخ أياد يقول :” سؤالٌ حول طبيعةِ آلمسيح آلواحدة، وآلطبيعتين للكنيستين ألكاثوليكية وآلأرثذوكسية. ماذا يُقصّد بها “؟.
• التمييز وآلإتِّفاق على آلألفاظ !
قبل كلِّ شيء تعني آلعبارتان أنَّه يوجد في آلمسيح شخصٌ واحد لا إِثنان، عبَّرَتْ عنه آلكنائسُ آلمونوفيزية بلفظة ” طبيعة واحدة “، بينما عبَّرت عنه آلكنيستان ألكاثوليكية و آلأرثذوكسية بلفظة ” شخص واحد في طبيعتين “، إلهية وإِنسانية. إنها مصطلحاتٌ فلسفية. تُمَيَّزُ آلكائنات بينها بآلطبيعة. هناك كائنات بطبيعة روحية محضة عاقلة وخالدة وحُرَّة : الله وخُدّامه آلملائكة. هناك كائنات بطبيعة مادية محضة لا عاقلة ولا خالدة ولا حُرَّة، تحيا غريزيًا وتموت، وبموتها تفنى أي ينتهي وجودُها : الجماد وآلنبات والطير وآلحيوان. و هناك أيضًا كائنات مُزدَوَجة روحية ومادّية، عاقلة وحرَّة وخالدة رغم فناءِ أجسادِها : الأنسان. وفي كلِّ طبيعة توجد أفرادٌ كثيرون متشابهون، لهم نفس آلطبيعة، ومُختلفون إِذ لهم كيانٌ خاص بصفاتٍ مختلفة تُمَّيزهم عن بعضِهم آلبعض. لكل واحد إسم وشكل وتوَجُّهٌ. وهوِّية خاصّة يُعرفُ بها، مختلفة عن غيره. هذا بطرس وذاك بولس وآخر مرقس …الخ. كل واحد منهم هو شخصٌ مختلف، لكنه إنسانٌ مثل آلبقية، وليس لا ملاكًا ولا حيوانٌا أو طيرًا. فلفظة ” آلشخص” تُدُّلُ إِذن على جوهر آلفرد آلواحد، ولفظة ” آلطبيعة ” على نوع كيانه آلمُشترك مع أمثاله.
يسوع آلمسيح وحدَه يتمَيَّز في ذاته : طبيعته وشخصِه، هو إِلَه وإِنسان معًا. كشخص ينفردُ في آلكون إِذ لا مثيلَ له. فلا يُوجد مسيحٌ آخر. ولا يسوع آلمسيح هو شخصان، بل واحد. يشتركُ بآللاهوت فهو” الله “، ” إِلَهٌ من إِلَه، نور من نور، إِلَه حَّق من إِلَهٍ حق، مولود غيرُ مخلوق، مساوٍ للآب في آلجوهر”. إِذن له ألطبيعةُ آلإِلهية. ويشتركُ في آلناسوت ، إِذ هذا آلإِله، و” من أجل خلاصِنا، نزل من آلسماء وتجَسَّدَ من آلروح آلقُدس، و وُلِدَ من مريم آلعذراء، فصارَ إِنسانًا.. “. فإِذن هو شخصٌ، أو أُقنومٌ، واحدٌ بطبيعتين : إِلهية وإِنسانية. و لمَّا أرادَ آلأساقفةُ آباءُ مجمع خلقدونيا ( 451م )، تحديد شخص آلمسيح وتوحيد آلألفاظ آللغَوية آلبشرية، التي كانت تختلف من منطقة إلى أخرى، قرر آلمجمع بأغلبية آلآراء، أي ألكنيستين الكاثوليكية وآلأرثذوكسية ( اليونانية وآلسلافية )، بتأييد رئيس آلكنيسة آلعام ، آنذاك آلبابا لاؤون آلأول آلكبير(440-461م) أن آلمسيح ” شخص واحدٌ، بطبيعتين إلهية و إنسانية “. رفضت غيرُها هذا آلتحديد، وهي : القبطية، والسريانية، والرومية أو آلملكية، وآلأرمنية ، وتمَسَّكت بآلقول ” المسيح هو بطبيعة واحدة “. وكان ذاك أولَ إِنقسام يحدثُ في آلكنيسة. ومع رفض قرار آلمجمع خرجوا عن طاعة آلرئيس آلأعلى وآلعام للكنيسة خليفة بطرس. كانوا يُعرفون بآلمونوفيزيين، أي ذوي آلطبيعة آلواحدة. ومنذ قرن تقريبًا تبَّنوا لقب ” آلأرثذوكسية ” دون أن يدخلوا إيمان آلكنيسة آلأرثذوكسية التي حدث آلإنقسام بينها وبين آلكاثوليكية سنة 1054م، بعد وفاة البابا لاوون آلتاسع، وقبل إنتخاب خلفه.