اخبار مسيحية

على درب القوافل من ماردين إلى القامشلي: قصة نجاة عائلة أرمنية من الإبادة

نعرض لكم متابعي موقعنا الكرام هذا الخبر بعنوان : على درب القوافل من ماردين إلى القامشلي: قصة نجاة عائلة أرمنية من الإبادة  . والان الى التفاصيل.

رافي سايغ :

 

في 24 نيسان من كل عام يتذكر العالم شهداء الإبادة الأرمنية التي وقعت عام 1915، ومثلها مثل مدن كثيرة تقف مدينة القامشلي السورية على إيقاع ذاكرة لا تهدأ. عشية الذكرى عند النصب التذكاري لشهداء الإبادة الأرمنية في كنيسة القديس هاكوب للأرمن الأرثوذكس، تتقاطع خطوات الناس من جهات مختلفة، يحملون الورود والشموع، ويتركون للصمت أن يكمل بقية الحكاية.

 

لم تكن هذه الذكرى يوماً عابراً عندي. فهي حكايات سمعتها منذ الطفولة، كانت تصل إليّ بصوت الأجداد، محمّلة بصور الرحيل الطويل بداية من ماردين ولتنتهي لاحقا في صحاري دير الزور السورية.

 

أما ماردين، مسقط رأس أجدادي، حيث البيوت التي تُركت على عجل، والأغاني التي انقطعت فجأة، فقد كانت كما رُويت لي مدينةً يتقاسم فيها الناس أفراحهم وأتراحهم، قبل أن تتحول تلك الصورة فجأة إلى مسيرات تمضي نحو المجهول، هناك كُتبت قصص الشهادة والرحيل، ومنها بدأت الحياة لاحقاً.

 

كنتُ كطفل أترقّب بشغف كلمات والدي “هاكوب” كلما جلس أمام الآخرين ليروي كيف نجت عائلته من ذلك المصير. كان صوته يتحول في تلك اللحظات إلى نافذة على عالم آخر، أُصغي له وكأن القصة تُروى لأول مرة، رغم أنها كانت تتكرر في كل ذكرى لهذا اليوم، وفي بقية الأيام أيضاً. كانت تلك اللحظات تشكّل أول ملامح علاقتي بالذاكرة، لا كحدث يُقال، بل كحياة تُعاد في كل مرة وأنا أحاول أن أفهمها.

 

منذ طفولتي، أحمل هذه الذاكرة من عائلتي كما لو أنها جزء من تكويني الشخصي، كنت أستمع إلى قصص أجدادي الذين هُجّروا من مدينة ماردين، كبرتُ ولكن ومع كل يوم كان يزداد الحنين في قلبي لمدينة تسكنني ولم أزرها يوماً.

 

كانت ماردين حلماً من أحلامي. كنت أتخيل مشاهد تلك القوافل: وجوه متعبة، خطوات ثقيلة، وأرض تُترك للمرة الأخيرة نحو مصير مجهول. لم تكن القصص بالنسبة لي مجرد حكايات عائلية، بل مشاهد حاضرة في مخيلتي تتكرر بصمت داخلي. ومع كل رواية، كان يتشكل داخلي سؤال لم أجد له إجابة واضحة: كيف يمكن للإنسان أن يخسر كل شيء ويستمر؟

 

نجا أجدادي من بين العائلات القليلة من مصير الموت، وكان ذلك بفضل عائلة من الجاجان، حيث كانت تربطهم علاقة وشراكة طيبة بعائلة جدّي. وكان الفضل الأكبر لتلك السيدة الطيبة التي لم أعرف اسمها، وكان شقيقها شريكاً لعائلتي حينها، لكنه لم يُرزق بأولاد.

 

حينها، كانت القوافل تُساق من ماردين نحو رأس العين، في رحلة شاقة تجاوزت مئتي كيلومتر، واستمرت قرابة سبعة أيام وسط الجوع والعطش والخوف. وعند وصول القوافل إلى رأس العين، أُقيمت الخيام للعائلات المنهكة، بينما كان الجنود يطوفون يومياً بين الناس، يفتشون عن الذهب والممتلكات، وينتزعون ما تبقى بحوزتهم. وكانت العائلات تعيش ظروفاً قاسية إلى حد أنها تضطر للتخلي عن آخر ما تملك مقابل لقمة طعام أو جرعة ماء.

 

 
 

على درب القوافل من ماردين إلى القامشلي: قصة نجاة عائلة أرمنية من الإبادة

ملاحظة: هذا الخبر على درب القوافل من ماردين إلى القامشلي: قصة نجاة عائلة أرمنية من الإبادة نشر أولاً على موقع (ابونا) ولا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. يمكنك الإطلاع على تفاصيل الخبر كما ورد من (مصدر الخبر)

  

معلومات عن الخبر : على درب القوافل من ماردين إلى القامشلي: قصة نجاة عائلة أرمنية من الإبادة

عرضنا لكم اعلاه تفاصيل ومعلومات عن خبر على درب القوافل من ماردين إلى القامشلي: قصة نجاة عائلة أرمنية من الإبادة . نأمل أن نكون قد تمكنا من إمدادك بكل التفاصيل والمعلومات عن هذا الخبر الذي نشر في موقعنا في قسم اخبار مسيحية. ومن الجدير بالذكر بأن فريق التحرير قام بنقل الخبر وربما قام بالتعديل عليه اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة تطورات هذا الخبر من المصدر.

 

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Oldest
Newest Most Voted
زر الذهاب إلى الأعلى