صباح رحيمة في ضيافة منتدى أضواء القلم الثقافي

لَطيف عَبد سالم

صباح رحيمة في ضيافة منتدى أضواء القلم الثقافي
لَطيف عَبد سالم

في أمسيته الثقافية الثالثة لهذا الموسم، استضاف منتدى أضواء القلم الثقافي الاجتماعي بمدينةِ الكمالية الكاتب والمخرج التلفزيوني الأستاذ صباح رحيمة، والذي ألقى محاضرة شيقة وسمها بـ ” تأثير التلفزيون عَلَى المجتمع “. وَقد بدأت مجريات الأمسية الَّتِي جرت وقائعها بحضورِ حشدٍ كبير مِن الأكاديميين والتربويين والإعلاميين والمثقفين والوجهاء فِي قاعةِ مؤسسة الحوراء القرآنية، وَأدارها رئيس المنتدى لطيف عبد سالم، بقراءةِ عضو الهيئة الإدارية للمنتدى الأستاذ أحمد جليل آي مِن الذكرِ الحكيم، ثم قراءة الحاضرين سورة الفاتحة وقوفاً ترحماً عَلَى أرواحِ شهداء العراق، وبعدها قدم مدير الجلسة توطئة مقتضبة عَنْ قدرة الإعلام عَلَى البناءِ وترسيخ القيم كقدرته عَلَى الهدمِ وابدال القيم، حيث أصبح لوسائلِ الإعلام الحديثة – مِنْ بَيْنَها التلفزيون – تأثيرها الكبير عَلَى المجتمعِ المتلقي سواء كان هذا التأثير ايجابياً أو سلبياً، وهو الأمر الَّذِي ألزم المتخصصين في مجالِ الإعلام البحث فِي التداعياتِ الإعلامية الَّتِي يمكن أنْ تجد لها مستقرا فِي أوساطِ المجتمع، فكان أنْ ظهرت نظريات ودراسات علمية وبحثية، قاسمها المشترك أنَّ الإعلامَ ووسائله بمقدوره اليوم تحقيقِ أمور عدة، وَالَّتِي مِنْ أبرزِها: تغيير المواقف والاتجاه، التغير المعرفي، التنشئة الاجتماعية، الإثارة الجماعية، الاستثارة العاطفية والضبط الاجتماعي. وقبل أنْ يطل الباحث ضيف المنتدى عَلَى جمهورِ الحاضرين، قدم مدير الجلسة عرضاً لسيرته الذاتية.
تضمنت المحاضرة محاور عدة يمكن إجمالها بأنَّ التلفزيون صار صديقاً حميماً للإنسان منذ اكتشافه؛ بالنظرِ للخدماتِ الجليلة الَّتِي يقدمها مِنْ دُونِ عناء، فهو يختصر المسافات والزمن والجهد ويكون رافداً مهماً مِنْ روافدِ الثقافة والعلم والمعرفة، فضلاً عَنْ المتعةِ والجمال لجميعِ طبقات المجتمع، حيث يُعَدّ التلفزيون بوصفِه مدرسة داخلية ومعلماً جديراً بالاهتمام والاحترام؛ لذا فإنَّ العائلةَ تسعى إلى الحصولِ عليه والاهتمام به وإعطائه الأولوية فِي التأثيثِ والمكان اللائق، وتفرد له الوقت الكافي لمتابعتِه؛ لأنَّه يقدم كل ذلك بأشكالٍ متعددة واختصاصات متنوعة، فعَلَى سبيلِ المثال لا الحصر يقوم التلفزيون بنقلِ الأخبار أول بأول عَلَى الهواءِ مباشرة، ما يعني أنَّ الأحداثَ تكون شاخصة أمام المشاهد بتفاصيلها مثل مباراة كرة القدم، نشاطات اجتماعية، فعاليات سياسية، كوارث وغيرها مِن الوقائع.
مِنْ المؤكّـدِ أنَّ جهازَ التلفزيون بملأ فراغ الكثير مِن المشاهدين الَّذين يتفاعلون معه فِي تنمية القابليات الفكرية والمهنية، فضلاً عَنْ توفيرِ المعلومات الَّتِي يحتاجها الكثير مِنهم فِي ممارسةِ حياتهم اليومية وتقوية مهاراتهم مِنْ خلالِ تقديمِ البرامج والدروس في ما تباين مِن الاختصاصات وعرض التجارب والبحوث لحاصلة بجميعِ أرجاء المعمورة فِي أحدثِ مستجداتها، إلى جانبِ دوره الفاعل والمؤثر فِي تنمية الاقتصاد الوطني، وإرشاد المجتمع فِي التعامل مع الأوضاع الراهنة قصد توجيهه بالاستنادِ إلى سياسةِ الدولة؛ إذ أنَّ هذا الجهاز قادر علَى زعزعةِ قناعات مثلما هو قادر علَى زرعِ قناعاتٍ بفعلِ ما تخطط له إدارته مِنْ سياسات تقتضي استخدام متخصصين فِي علومِ الاجتماع، الاقتصاد، النفس وكُلّ ما له علاقة بمرافقِ الحياة وما بوسعه المساهمة فِي المحافظةِ عَلَى وحدةِ المجتمع أو تفككه؛ لذا فإنَّ مَنْ يمتهن العمل فِي هذا الميدان يجب أنْ يتحلى بصفاتٍ إضافية أخرى تميزه عَنْ العاملين فِي الكثيرِ مِن الأعمالِ والمهن الاخرى: مثل الثقافة العالية والصبر والشجاعة ونكران الذات، وغيرها مِن السجايا الَّتِي تؤهله للالتصاقِ أكثر بمجتمعِه، ما يعني وجوب أنْ يكون مراقباً ذكياً لما يدور حوله، مؤمناً بما يقوم به، أميناً لطرحه وأكثر تأثيراً؛ لأجلِ أن تعطي رسالته أوكلها. وبعد انتهاء الباحث مِنْ إلقاء محاضرته، فتح باب المداخلات الَّذِي شهد مشاركة عدد كبير مِن المتداخلين في مداخلاتٍ واسئلة اثرت الموضوع وأجاب الضيف على جميعها. وَفِي ختامِ الأمسية قدم رئيس المنتدى نيابة عَنْ جمهورِ الحاضرين شهادة تقديرية لضيفِ المنتدى الأستاذ صباح رحيمة؛ تثميناً لمشاركته فِي تعزيزِ البرنامج الثقافي للمنتدى.

شاهد أيضاً

حِكم، أقوال وأمثال في كل مجال (ك)

‬ حسيب شحادة   حِكم، أقوال وأمثال في كل مجال (ك) إعداد أ. .د‮. ‬حسيب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.