دور رجل الدين والواقع الحالي

الكاتب: قيصر السناطي
" تقول الأية من الكتاب المقدس للبشير متي آية (مت 7: 21): «لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ.هذه الأية هي خلاصة ما يريده الرب من الأنسان الصالح في هذا العالم ان يفعله ، سواء كان الأنسان شخص علماني او رجل دين ،اي ان الأنسان لا يكفي ان يصلي ويصوم ويطلب من الله ، لذلك كانت اهم الوصايا التي قالها يسوع وهي الوصية العظمى،
في الواقع إن الوصية العظمى ليست موجودة بين الوصايا العشرة. وإنما هي تحوي ملخص أو فحوى الوصايا العشرة كلها. وقد وردت الوصية العظمى على لسان السيد المسيح عندما اقترب إليه أحد اليهود المتعصبين وأراد أن يحرجه أمام الجمهور فسأله: "يا معلم، أية وصية هي العظمى في الناموس؟ فقال له يسوع: تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك ومن كل فكرك. هذه الوصية الأولى والعظمى، والثانية مثلها، تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصتين يتعلق الناموس كله والأنبياء" (متى 22: 36-40). وقد لخّص السيد المسيح هاتين الوصيتين في وصية واحدة وهي: "تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل قدرتك، ومن كل فكرك، وقريبك كنفسك" (لوقا 10: 27).
أما لماذا تعتبر هذه الوصية من أعظم الوصايا، أنها ترتكز على محبة الإنسان لله، ومحبة الإنسان لأخيه الإنسان. إذ كل من يحب الله، يجب أن يحبّ إخوانه في الإنسانية أيضاً. لأن محبة الإنسان لله تُترجم بمحبته لإخوانه بني البشر، وبدون محبتنا بعضنا لبعض كما أوصانا الله، تكون محبتنا ناقصة وإيماننا غير كامل. ويؤكد الكتاب المقدس ذلك بقوله "أيها الأحباء لنحب بعضنا بعضاً لأن المحبة هي من الله وكل من يحبّ فقد وُلد من الله ويعرف الله. ومن لا يحب لم يعرف الله لأن الله محبة" (1يوحنا 4: 7). وأيضاً قول الكتاب: "إن قال أحد إني أحب الله وأبغض أخاه فهو كاذب. لأن من لا يحب أخاه الذي أبصره كيف يقدر أن يحب الله الذي لم يبصره" (1يوحنا 4: 20).
وفي هذا الزمان حيث يبتعد الأنسان عن وصايا الله ويلهث وراء المال وملذات هذه الدنيا ومغرياتها ، فالغالبية تقول يا رب يا رب ولكن لا تفعل ما يطلبه الله، وهذا السلوك قد نشاهده في بعض رجال الدين ايضا، حيث ان واجبهم هو الكرازة بأسم المسيح وخدمة بيت الرب وزرع محبة الله بين ابناء الرعية ،ولكن يفعلون عكس ذلك حيث يكون البعض احيانا سببا للبغضاء والكراهية حتى بين رجال الكنيسة انفسهم ،اضافة الى البحث عن المال والجاه كما يبحث عنهم الأنسان العادي ، وبهذا فأنهم اي رجال الدين يرتكبون خطيئة اضافية لأنهم هم ادرى من غيرهم بما يطلبه الرب من الأنسان ،وتطوعهم في خدمة الكنيسة يلزمهم ان يكونوا اول المضحين ،ويجب ان يكونوا القدوة في هداية الأنسان الى المحبة التي يريدها الله من الأنسان ،وأن الكاهن او المطران يجب ان يكون متأكدا وواثقا من قدرته على التضحية بكل شيء من اجل رسالة المسيح له كل المجد قبل ان يتطوع كرجل دين ، فعندما أكمل السيد المسيح تعليمه على الجبل وقال: "لا يقدر أحد أن يخدم سيدين. لأنه إما أن يبغض الواحد ويحب الآخر، أو يلازم
الواحد ويحتقر الآخر. لا تقدرون أن تخدموا الله والمال" (مت 6: 24).
لذلك من الأفضل ان لا يتطوع من لايستطيع خدمة بيت الله كرجل دين يبذل ذاته من اجل كنيسة المسيح، لأن من يسلك سلوكا مزدوجا يكون سببا في ابتعاد الناس عن الكنيسة وتكون الخطيئة في هذه الحالة مضاعفة ،لذلك على اباء الكنيسة عدم التسرع في أعطاء رتبة الكهنوت الى المتطوعين قبل التأكد تماما من قدرتهم على خدمة بيت الله بما يريده الله من الأنسان كما يجب ادخال الكهنة في دورات سنوية لكي يفهموا ويتذكروا دائما ما هو المطلوب منهم لخدمة كنيسة المسيح له كل المجد لأن الكهنة الجيدين والكفوئين لهم دور مهم ومؤثر في زرع المحبة وفي حضور المؤمنين الى الكنيسة …..

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا

شاهد أيضاً

منتدى أضواء القلم الثقافي ينظم أمسية لمناقشة مشكلة الموارد المائية في العراق

لطيف عبد سالم   منتدى أضواء القلم الثقافي ينظم أمسية لمناقشة مشكلة الموارد المائية في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.