المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » علاقتنا العمودية مع الله والأفقية مع البشر ترسم الصليب
المشاركة السابقة

علاقتنا العمودية مع الله والأفقية مع البشر ترسم الصليب


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1205

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الإثنين 10-09-2018 01:46 مساء - الزوار : 40 - ردود : 0

علاقتنا العمودية مع الله والأفقية مع البشر ترسم الصليب


بقلم / وردا أسحاق قلّو



 

علاقتنا العمودية مع الله ، والأفقية مع البشر ، ترسم لنا صورة الصليب الذي سيحملنا إلى الله . فكيف نفهم هذه العلاقات من قول الرب (تُحِبُّ الرَّبَّ إِلهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ، وَمِنْ كُلِّ نَفْسِكَ، وَمِنْ كُلِّ قُدْرَتِكَ، وَمِنْ كُلِّ فِكْرِكَ، وَقَرِيبَكَ مِثْلَ نَفْسِكَ ) " لو 27:10 ".


الله خلق الأنسان لكي يحيى حياة سعيدة وطاهرة مُلؤها المحبة ، فعلى الأنسان أن يفهم الحياة ويحب كل مافيها من أفراح وحتى الصعوبات التي قد تكون مجدية عندما يتحملها بسبب إيمانه فكل شىء سيسير نحو الأفضل ، لأن الأيمان هو منبع عمل الأنسان والأساس الذي يهبه القوة للأندفاع نحو الأمام فيتخطى الصعاب . فالأيمان بالله علاقةً شخصية ، وكنز لا يفنى ، والهدف الحقيقي للوصول أليه ، فعلى المؤمن أن يخصص لله كل حبه النابع من قلبه وعقله وقدرته . وحب الأنسان لله يجب أن لا ينفصل عن حبه لأخيه الأنسان . فالأيمان بالأنسان هو كنز رائع أيضاً . ولا يجوز أن نحب الله الذي لا نراه ونبتعد عن أخينا الأنسان الذي نراه ونعيش بجانبه . فالبشر يحتاجون قبل كل شىء أن يحبوا بعضهم بعضاً مهما كانت الفوارق بينهما كالغنى والفقر والثقافة والمعتقد واللون والجنس ، مستقيمين كانوا أم لصوصاً ، صالحين أو أشراراً ، مع أنه لا يوجد أنسان شرير تماماً كالأبليس .

المسيح الذي وُلِدَ في المذوَد تألم في حياته فأُذيق الأهانات والجروح ومن ثم الموت على صليب الجلجلة . حياته كانت ثورة ضد الواقع الفاسد . وأنتفاضة شجاعة غايتها تجديد حياة البشر نحو الأفضل ، فالمسيح الذي هو أبن الله تجسد بين البشر لكي يشاركهم حياتهم ويصير لهم قدوة ويعَلِمهُم العمل ، بدأ بالتواضع والكتمان والتضحية ، وأفضل عمل يقوم به الأنسان مع أخيه الأنسان في علاقة أفقية ملؤها المحبة المدعومة بالعمل هو أن يضحي من أجل محبيه . هكذا نخلق علاقة أفقية حميمة عابقة بالتآخي والتضامن مع الآخرين ، وهكذا يشعر كل أنسان بأخيه الأنسان بالمحبة القمرونة بالعمل الصالح لهذا يمد لغيره يد التعاون والرعاية كما ترعي الأم وليدها ، هكذا يتم المحافظة على كرامة الأنسان وحقوقه . ويجب أن تتطور هذه العلاقة بين فرد وآخر ، وبين جماعة وأخرى ، بل بين أفراد السلطة وأبنائها ، فالسلطة القابعة على كراسي الحكم عليها أن لا ترعى مصالحها الشخصية على حساب أفراد المجتمع وحريتهم ومصالحهم . فالدولة التي تشدّق بحقوق الأنسان وتجعل ذاتها حامية لأبنائها وهي تسلب خيراتهم وكرامتهم ، بل يمتد طمعها إلى إمتهان كرامة شعوب من دول أخرى بحجة الذود عن مصالحها الخاصة وبطرق مجردة من الأنسانية ومن أحترام حقوق الأنسان ، علماً بأن كل أنسان هو أبن الله ومفتدى بدم كريم وإن لم يؤمن بالله . وله الحق أن يعيش بحرية وكرامة في هذا العالم الكبير . فعلى الأنسان مهما كان معتقده في المجتمع عليه أن يجرد نفسه من أنانيته ومن حبه لهذا العالم الزائل ، فعليه أن يعلم بأن قلبه مثقوب ولا يخزن أي شىء من الماديات سوى الحب ، ولا شىء يروي قلبه لكي يقطن فيه غير الحب . وحسب المحبة التي يحملها الأنسان إلى الله سيحاسب ، أما الأنسان الذي لا يملك المحبة لبني البشر فسينكره الله ، ويقول له ( لأني جعت فلم تطعموني ، وعطشت فلم تسقوني ، كنت غريباً فلم تأووني ، عرياناً فلم تكسوني ، مريضاً وسجيناً فلم تزوروني ! ) " مت 25: 41-42 " .

فالحب هو أعظم قوة في العالم لأنه نابع أولاً من الله المحب للبشر، ومن البشر له ( عمودياً ) ومن البشر إلى البشر ( أفقياً ) . والحب لا يقتصر على جانب العمل فقط ، بل حتى في العبادة . فعندما نرفع صلواتنا وتسابيحنا إلى الله فعلينا أن نرفعها بالحب الصادق الذي عَلّمهُ لنا المسيح . فالذي يتحدث إلى الله عليه أن لا ينسى الأنسان . فمن يدع الله يعيش في قلبه وحياته وسلوكه لا يعد قادراً  على إزدراء الأنسان مهما كان خاطئاً وقاسياً وشاذاً ، فالأنسان الذي يعيش بهذه العلاقة مع الله يكون مستعداً بأن يدعو الله إلى قلبه لكي يتحد جسد الله ( الأفخارستيا ) مع جسده ، ليس في يوم الأحد فحسب ، بل في كل يوم . البابا بيوس العاشر قد صرح قائلاً ، أن كل مسيحي في حالة أستعداد حسنة يسعُهُ التناول يومياً . إذاً الله يدعونا أن نذهب إليه كل يوم ونحظر الوليمة ليس بالملابس الملائمة للوليمة فقط بل بقلب طاهر يستحق تناول جسد ودم يسوع الطاهر . يسوع الفقير ، فالذي يحب يسوع عليه أن يحب كل فقير لأن السميح هو رمزاً لكل فقير . فإذا أردنا تأسيس علاقة مع المسيح فعلينا أن نبدأها مع الفقراء ، لا مع الأغنياء الذين ليسوا بحاجة إلى ولائمنا ومساعداتنا ، لهذا يقول الأنجيل ( الويل للأغنياء ) و ( طوبى للفقراء ) فعلينا أن نجتهد في هذه الحياة لكي نعيش فقر الأنجيل . الأنجيل الذي يحتوي توصيات كثيرة تقودنا إلى الطريق القويم المؤدي إلى الله . والأنجيل يأمرنا قائلاً ( أتركوا كل شىء ، بيعوا كل ما تملكون ، ) هكذا فعل المؤمنون في عهد الرسل ، فلا مفر لكل من أبتغى أتباع المسيح من أن ينهج هذا النهج . إذاً يجب أن تلتقي وتتلاقى وتتحد علاقتنا بالله مع علاقتنا مع البشر كما تلتقي خشبتا الصليب . فالصليب يرمز إلى هذه العلاقة . فالذراع العمودي يرمز إلى علاقتنا العمودية مع الله , الصليب إذاً هو الميزان الذي يعلمنا واجباتنا نحو السماء والأرض بدقة . والذراع الأفقي يرمز إلى علاقتنا الأفقية مع البشر لكي يكتمل الهدف علينا أن نعيش العلاقتان وكأنهما علاقة واحدة .

المؤمنون جميعاً يمثلون الكنيسة المقدسة ، فالكنيسة يجب أن تكون قريبة جداً من فقرائها أولاً ، ومن فقراء العالم كله ، عليها أن تفكر بالناس الذين ينفقون جوعاً في بلدان كثيرة من العالم . فجياع العالم هم صوت صارخ في ضمير البشرية كلها . القديس فرنسيس الأزيزي كان يحسب جميع الناس أخوة ، وكذلك  قد دعى جميع عناصر الكون أخوة وأخوات ، وعاش معها في تناغم وأنسجام وحافظ على سلامة الخليقة وما فيها ، وتلمس بعمق علاقته الأفقية مع الناس والطبيعة ، وهكذا يجب أن ينهج كل أنسان من أجل نشر الحق والعدل والمحبة بين أبنار الله المنتشرين في كل مكان . فالمجتمعات التي تسودها المحبة تمد جسور التعاون مع كل الشعوب ، وتؤسس علاقة حقيقية بين المجتمعات . وواجب كل مؤمن أن يسأل نفسه ويقول ما يسعني أن أساهم لتخفيف البؤس في العالم ؟ هكذا نبدأ بالخطوة الأولى لتأسيس العلاقة بين كل طبقات المجتمع بما يرضي الله . على كل أنسان أن يؤمن بالأخر كما يؤمن بنفسه لكي يكمل وصية الله ( أحب قريبك مثل نفسك ) أي آمن بذاتك مثلما أؤمن بك . آمن بالآخر مثلما تؤمن بذاتك هكذا تتطور العلاقة فيتمدد الأنسان إلى أمام .

مساعدة الأنسان لخيه الأنسان لا تقتصر على الماديات فحسب ، بل على الصلاة المرفوعة لأجل المتألمين ، لأن للصلاة ثماراً مدهشة ، فعندما ترفع الكنيسة صوتها غلى الله لهدف ما فحتماً سيتغيّر شىء ما وحسب وعد الرب ( إن طلبتم شىء بأسمي فستنالونه ) فالسماء تستجيب في الساعة التي لا يتوقعها الأنسان . فالصلاة هي رسالة من أنسان يشكو بأسه إلى الله . أنها أتصال نابع من قلب الأنسان إلى قلب الله ، أنها علاقة روحية بين الأنسان والله فلا بد من الأستجابة . هكذا نعيش الناموس على صليب المسيح ، والصليب يرفعنا إلى عرش الله .

بصليبك المقدس خلصت العالم

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  شهادة الشهداء ... شجاعة ، تحدي ، تضحية ، محبة

  رسل وتلاميذ المسيح ... تعليمهم .. واجباتهم .. أسمائهم

  شعب الله المختار في العهدين

  المؤمن لايموت وليس له قيامة ثانية

  دور الروح القدس في المؤمن وفي الكنيسة

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه