المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » سر الله أعلن بالمسيح وبه تم مشروع الخلاص
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

سر الله أعلن بالمسيح وبه تم مشروع الخلاص


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1213

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 23-02-2018 07:05 مساء - الزوار : 252 - ردود : 0


سر الله أعلن بالمسيح وبه تم مشروع الخلاص


بقلم / وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا

أولاً نعني بالسر  ما هو مخفي . وسر الأشياء هو حقيقتها العميقة المخفية على الأنظار . فالكون فيه بُعدَين ، ظاهر ومخفي . فالأشياء المخفية التي تحمل أسرار الكون كله لا يستطيع عقل الأنسان أن يدركها لوحده إلا عندما تعلن له من فوق , ومن يعرف أسرار الله غير الأبن النازل من عنده ، فالمسيح هو سر الله المعلن للبشر ، أعلن لنا هذه الحقيقة الرسول بولس بقوله   ( أني أريد أن تعلموا أي جهاد من أجلكم ومن أجل الذين هم في اللاذقية ومن أجل سائر الذين لم يروني بعيونهم ، كيما تتشدد قلوبهم وتتوثق أواصر المحبة بيهم فيبلغوا من الإدراك التام أعظم مبلغ يمكنهم من معرفة سر الله ، أعني المسيح ، فقد استكنت فيه جميع كنوز الحكمة والمعرفة ) " 2 قول 2: 1-3 " 

  إذاً المسيح هو سر الله المعلن للبشر . لم يعلنه عن طريق الآباء والأنبياء في العهد القديم ، بل أعلنه في العهد الجديد  . ( ... إذا ما قرأتموني ، أن تدركوا ما هو فهمي لسر المسيح ، فهذا السر لم يُعلن لبني البشر ، في الأجيال السابقة ... ) " أف 3: 2-10 " ومن هنا نستنتج أن المسيح هو سر الله ، أي أن في المسيح تجلى سر الله وقصد الله وحكمته ، وفي المسيح تحقق هذا السر وهذا القصد وهذه الحكمة ، وبه تحقق أيضاً مشروع الله الخلاصي لبني البشر .

سر الله أعلن للبشر في ثلاث درجات : الأولى في الكون والمخلوقات ، وقد أدركته الديانات القديمة كلها حيث كشفت بعض من سر الله ، والثاني أعلن في الوحي الكتابي في العهد القديم . أما الثالث فتحقق في ملء الزمان ( غل 4:4 ) عندما تجسد يسوع الرب .

كل الأسرار الكنسية تمارس علناً وليس في السر ، لكنها تحمل أسراراً غير منظورة حيث يرسل يسوع روحه القدوس الغير المنظور ليتمم عملها .

يسوع المسيح هو تجسد الله لبني البشر ، ومحبته هي التجسيد البشري لمحبته لأجل خلاص البشر وذلك ضمن خطة مرسومة مسبقاً في مشروع مجىء الله الى العالم بصورة منظورة ، فتحققت أعمال الله في صورة تجلِّ بشري تمتلك في جوهرها قدرة الهية لخلاص البشر . فالأعمال التي قام بها يسوع بين البشر . كانت أعمال خلاصية تمنح الخلاص ، وتلك القدرات الألهية ظهرت لنا في صورة أرضية منظورة ، فكل أعمال المسيح الخلاصية تحمل سراً ، والسر هنا يعني عطية مجانية خلاصية منحها لنا الله بشكل ظاهري ملموس نستطيع أدراكه . فسر الخلاص كان عطية حصلنا عليها بشكل منظور منذ ملْ الزمان لحد اليوم .

فسر الله كشفه لنا المسيح نفسه . والرسل قد أئتمنوا ليوضحوا هذا السر ويحققوه في الكنيسة وأسرارها ( رو 16: 25-27 ) فالسر الألهي الذي تحقق بالمسيح ، هو عمل خارجي منظور ومحسوس ، فيه يعلن لخلاص الأنسان عمل الله غير المنظور وغير المحسوس ، أي أن الله تجلى في أعمال المسيح البشرية المنظورة ، يمكن أن نحدد هذا البر لاهوتياً بقولنا ، أنه عمل مقدس يمنح للمؤمن بالمسيح من خلال علامة منظورة ، وبنعمة الله غير المنظورة ( بواسطة الروح القدس الغير المنظور الذي يقدس الأسرار المنظورة )  . فغير المنظور وغير المدرك يستطيع الأنسان المؤمن الوصول اليه والأتحاد به من خلال علامة منظورة كعلامات أسرار الكنيسة المقدسة المنظورة .

فكَما أن المسيح هو سر الله المنظور ، فالكنيسة أيضاً هي سر المسيح المنظور  . أي أستمرار حضوره على مدى الزمن . وهذا ندركه من خلال أقوال المسيح لتلاميذه ، قال ( من سمع منكم ، فقد سمع مني ، ومن نبذكم فقد نبذني ، ومن نبذني فقد نبذ الذي أرسلني ) " لو 16:10 " . كذلك ( من أبى أن يسمع للكنيسة ، فليكن عندك كالوثني والعشار ) " مت 17:18 " أما بعد القيامة ، فقال الرب ( كما أرسلني الآب ، كذلك أنا أرسلكم ، ولما قال هذا نفخ فيهم وقال لهم : خذوا الروح القدس ، فمن غفرتم خطاياهم غفرت لهم ، ومن أمسكتم خطاياهم أمسكت ) " يو 20: 21-22" فللكنيسة أيضاً أسرار . وأسرار الكنيسة هي أستمرار لحضور المسيح الخلاصي في أقوالها وأعمالها وحياتها وأسرارها السبعة . المسيح أعطى جسده ودمه للبشر ، هكذا تستمر الكنيسة في أعطاء ذلك في سر الأفخارستيا . كان يسوع يغفر الخطايا . كذلك بأسمه راحت الكنيسة تغفر الخطايا . وهذه الأعمال ليست أنسانية تستطيع الكنيسة القيام بها بجهودها البشرية ، بل هو عمل المسيح نفسه الذي يرسل روحه القدوس ليتدخل في كل أسرار الكنيسة . فالمسيح حي بيننا بروحه القدوس ألى أنقضاء الدهر . لهذا نقول : جاهل هو الذي يسأل ويقول لِمص الأسرار الكنسية وما الهدف منها ؟ نقول ، الأسرار أسسها المسيح المتجسد بشكل مباشر أو غير مباشر ، وتهدف إلى متابعة تجسد كلمة الله في العالم من خلال حياة الكنيسة المقدسة .

فأسرار الكنيسة تسهم في تحقيق المسيح الكوني والأبدي أستناداً إلى قول الرسول عن كون أعضاء الكنيسة تشكل جسداً في المسيح ( 1 قو 12:12-30 ) وقصد الله هو ( أن يجمع تحت رأس واحد في المسيح كل شىْ ، ما في السموات وما على الأرض ) " أف 10:1" فالمسيح هو عنصر تحرير البشر من الخطيئة . والرأس الذي يوّحد البشرية ، وهذا ما أراده المسيح ، والذي هو بعد من أبعاد آلوهيته : دخول المطلق والمتسامي والعنصر البشري لتاليه وتوحيد البشر ، وهذا ما يسعى الى تحقيق الأسرار التي يستمر من خلالها تجسد الإله الكلمة .

ولألهنا المتجسد في أسرار الكنيسة المقدسة كل المجد

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  بداية العلاقة بين كنيسة المشرق وبابا روما عام 1288

  الأفخارستيا تحقق الوحدة في أسرة المسيح

  حول ألمَكَ الداخلي إلى ألمٍ محسوس

  تجسد الله الكلمة في المادة

  التنجيم والعرافة والسحر والبعد الرابع وعالم الأرواح

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه