المنتدى » منتدى الكتابات الروحانية والدراسات المسيحية » المقارنة بين مجىء المسيح الأول والثاني
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

المقارنة بين مجىء المسيح الأول والثاني


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1166

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 23-12-2016 01:36 مساء - الزوار : 525 - ردود : 0

المقارنة بين مجىء المسيح الأول والثاني

بقلم/ وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا


 


 

( المجد لله في العلى ! وعلى الأرض السلام ، وبالناس المسرة ) " لو 14:2"

الكتاب المقدس هو أحد المصادر التاريخية الهامة الذي نقل للبشرية أحداث كثيرة تاريخية وجغرافية وسياسية لدول كثيرة ، كبلاد ما بين النهرين ومصر والأردن والأراضي المقدسة وسوريا ولبنان وبلاد فارس .... ويصل عدد الدول التي ذكرها الكتاب الى 33 دولة . فالكتاب المقدس بعهديه هو مصدر موثوق به لغرض الدراسات الروحية والزمنية . كذلك هو الدليل الذي يشرح لنا تفاصيل موضوع بحثنا الخاص بتجسد المسيح من خلال قرائتنا للنبؤات التي تتحدث عن ميلاد الطفل يسوع في مذود للبقر في بيت لحم ، وكذلك عن النبؤات التي توضح لنا تفاصيل مجيئه الثاني .

ولد الطفل الألهي ولادة عجيبة كأنسان لكنه ليس من ذرية آدم ، بل هو أبن الله المتجسد والذي غيّرَ مجرى التاريخ ومجريات الأمور ومفاهيم العالم السياسية والأجتماعية والأقتصادية والروحية . هذا الطفل السماوي أعاد العلاقة بين البشر والخالق ، فكسر حاجز العداوة فتتمت المصالحة ، فأستطاع الأنسان أن يقابل الله في سر الأفخارستيا .

 ميلاد المسيح هو الحدث المحوري والفاصل للتاريخ الى ما قبل الميلاد وبعده . صاحَبَ ميلاد المسيح أحداثاً كثيرة من الطبيعة والسماء ومن بني البشر ، ظهر نجماً ساطعاً ليكون دليلاً للمجوس والذي قادهم الى هيرودس والى الطفل يسوع ومن ثم أعادهم الى ديارهم كما شاء الله .

 سجد الملوك المجوس للمولود وقدموا له الهدايا التي كانت ترمز الى حياة الطفل ومكانته الحقيقية ( مت 11:2) . ظهرت ملائكة السماء وقدمت التسبيح ( المجد لله في العلى ، وعلى الأرض السلام ، وبالناس المسرة ! ) " لو  14:2" . والرعاة الذين بشرهم الملاك  . أما الأرض فهيأت للمولود فتاة تقية ، عذراء، من خلالها عبر المسيح الى عالمنا ومنها أتخذ له جسده المبارك ، وأحداث كثيرة حدثت في مجىء الرب من ميلاده حتى صعوده الى السماء . وهكذا سيسبق مجيئه الثاني أحداث كثيرة سجلها لنا الوحي الألهي والتي تدفعنا الى التأمل عن طريق المقارنة بين مجىء المسيح الأول الى العالم وبين مجيئه الثاني وأنتهاء العالم ، فنقول :

 

1-    في مجيئه الأول أتى الى العالم بسرية فولد في ملء الزمان ، في يوم فريد كانت بيت لحم تعج بعوائل كثيرة ملأت البيوت والخانات فلم يبقى مكان للعائلة المقدسة الفقيرة فأبتعدت الى خارج البلدة ( إذ لم يكن لهم موضع في المنزل ) " لو 7:2" فلم يعلم به إلا القليل من البشر ( من رعاة ومجوس ) . أما في مجيئه الثاني فسيأتي على الغمام مع ملائكته القديسين وسط رعود وأبواق الملائكة وهتافات تسبيح ، وستظهر علامة الصليب في السماء وتتزلزل الأرض كلها ، سيراه جميع البشر من آدم الى آخر مولود في يوم ظهور الرب ويقومون الأموات من القبور فيرون المسيح في مجده ، وكما تقول الآية ( هوذا يأتي مع السحاب وتنظره كل عين والذين طعنوه وينوح عليه جميع قبائل الأرض  ) "رؤ 7:1 " .

 

2-    في مجيئه الأول أسس كنيسته المقدسة ( عروسته ) أسسها على الحجر فكل من ينتمي أليها سينال الخلاص ويدعى أبن الله . أما في مجيئه الثاني فيأتي العريس لكي يأخذ العروس التي أحبها ( أفسس 25:5 ) ، فيكافىء المنتمين الى كنيسته بأجساد جديدة ومجد لا يوصف ، ويأخذ المؤمنين حسب وعده (.. أعود اليكم وآخذكم اليّ ، لتكونوا حيث أكون أنا ) " يو 3:14"ً

 

 

3-      في مجيئه الأول أرسى السلام في العالم لأنه رئيس السلام ونشر المحبة بين بني البشر . ومصالحتهم مع الله ، لا للدينونة ، لأن يسوع لم يأتي ليدين ، بل ليخلص ، قال ( روح الرب عليّ لأنه مسحني لأبشر المساكين . لأشفي المنكسري القلوب لأنادي للمأسورين بالأطلاق ، والعمي بالبصر ، وأكرز بسنة الرب المقبولة ) " لو 4: 18-19 " أما المجىء الثاني فسيكون لمكافأة الأبرار ولدينونة الأشرار

 

4-    تمت جميع النبؤات التي تنبأت بمجىء المسيح الأول حرفياً ، وهكذا سوف تتم كل النبؤات التي قالها يسوع عن مجيئه ، وكذلك نبؤات الأنبياء والرسل الأطهار ، فعلينا أن نصدق تلك الأقوال التي تتحدث عن تفاصيل مجيئه الثاني ونتهيأ لملاقاته كالعذراى الخمسة الحكيمات

 

5-    صاحب مجىء المسيح الأول ظواهر سماوية كظهور النجم أمام المجوس ، وتبشير الملاك للرعاة ، وظهور جمهور من جند السماء منشدين ، وسجود المجوس لطفل صغير مقمط في مذود للحيوانات ( لو 1 ، ومت 2 ، ومز 72) كما قامت الأموات وأظلمت السماء يوم موته على الصليب وتزلزلت الأرض وأشقت الصخور وحجاب الهيكل . وهذه الأحداث ما هي الى نبؤة واقعية لما سيحدث في يوم القيامة العظيم ومجىء الرب الثاني إذ تتزعزع السموات وتتساقط النجوم وسيأتي معه أيضاً أجواق من الملائكة ، ويقوم الأموات عديمي الفساد ويتغيّر المؤمنون الأحياء بطرفة عين ومن ثم يختطفون فوق السحب لملاقات العريس ( مت 24 و1قو 15: 51-58 ) .

 

 

6-    في مجىء المسيح الأول تآمر الملوك وقادة اليهود لقتل الطفل ( أع 27:4 ) أما في الثاني فسوف يخفي الملوك وقادة اليهود ويقولون للجبال وللصخور أسقطي علينا وأخفينا من وجه الجالس على العرش ، ومن غضب المسيح في ساعة غضب الرب العظيم ، ومن يستطيع الوقوف أمامه ( رؤ 6: 13-17 ).

 

7-    في المجىء الأول ولد فقيراً فقدس الفقر بفقره ، وأحب الفقراء وقال ، من يطعمهم يطعمني ومن يكسوهم يكسوني ومن يزورهم يزورني ... عاش فقيرا ، ومات فقيراً من أجل البشرية . أفتقر ذلك الغني لكي نستغني نحن بفقره . لكن بمجيئه الثاني سيأتي كملك الملوك ورب الأرباب فيصبحوا الملوك والأغنياء فقراء ومجردين من كل شىء .

 

8-    في مجيئه الأول أتى وديعاً ومتواضعاً أخلى ذاته آخذاً صورة َعبدٍ ومخفياً لاهوته ، تحمل الأصابات والجلد والبصق والشتم وبعدها صلب على خشبة العار . أما في مجيئه الثاني فسيأتي كأسد مزمجر لدينونة الأحياء والأموات فيرسل ملائكته لحصاد الأرض فيكافىء المؤمنين به ، أما الرافضين له فسينالون الهلاك الأبدي .

 

 

9-    في مجيئه الأول أعلن صفاة الله وكمالاته في شخصية الذي حل فيه كل ملء اللاهوت جسدياً " كول 9:2" الله ظهر في الجسد " 1 تي 16:3" ولكي يفدي البشرية ويخلصها ويردها الى الفردوس ( اليوم ستكون معي في الفردوس ) " لو 43:23 " . أما في مجيئه الثاني فسيكافىء الأبرار بأكليل المجد ويدخلون الى فرح سيدهم " مت 22:25" ويخلصها من الجسد ، ويعاقب الأشرار ، والله صادق في أقواله .

 

10- في المجىء الأول جاء الى خاصته ( اليهود ) وخاصته لم تعرفه ولم تقبله " يو 11:1" فأتجه نحو الأمم فسلم لهم الكرم ، ويكون لهم الخلاص أيضاً . أما في مجيئه الثاني ، فسوف تصير كل ممالك الأرض له ، ويطرح سيد هذا العالم في النار الأبدية ، وسيملك الرب يسوع الى أبد الآبدين " رؤ 15:11" .

في الختام نقول : المؤمنون ينتظرون بصبر مجيئ الرب ويوم القيامة لكي يرونه في مجده العظيم فيهتفون قائلين :

( آمين ! تعال أيها الرب يسوع ) " رؤ 20:22"

 



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  حان الوقت وأقترب ملكوت الله

  طريق الأنتماء الى شركة القديسين

  مستقبل الأنسان والطبيعة في اللازمن

  المعاني اللاهوتية للصليب المقدس

  ضرورة العيش في عمق الذات

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه