المشاركة السابقة : المشاركة التالية

سر الله في ثالوث الأنسان


الكاتب : وردااسحاق

غير متصل حالياً

المجموعةالمشرفين

المشاركات1205

تاريخ التسجيلالسبت 02-01-2010

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 10-06-2016 10:38 مساء - الزوار : 1860 - ردود : 0

سر الله في ثالوث الأنسان

بقلم / وردا أسحاق عيسى

وندزر - كندا

الله خلق الأنسان على صورته ومثاله " تك 26:1" وفي الله الواحد ثلاث أقانيم متحدة . هكذا خلق الأنسان ثالوثاً متكوناً من ( الجسد ، والنفس ، والروح ) وهذه الثلاثة تكمل الأنسان الواحد الذي هو صورة الله . وكما أن لكل أقنوم في ذات الله وظيفته الخاصة ، هكذا فإن لكل جزء من الأجزاء الثلاثة في الأنسان وظيفتها . أقانيم الله تعمل بالتوافق مع بعضها . فهل تعمل الأجزاء الثلاثة في الأنسان كذلك ؟ الجسد هو الجزء المرئي والمادي الذي يتحرك ويرى ويلتمس ويعمل ويتصل بكل شىء مادي . أما النفس فلها وظيفتها الخاصة وهي مقدرتها على التفكير ، فالمجال النفسي يدور في فلك مستقل حيث يتقبل الأفكاروالمعتقدات أو يرفضها ، يقرر بالأيجاب أو بالسلب . فل عبادة تمارس في العقل والذهن ، وهي التي تشجع الأنسان وتدفعه للأقتناع لأجل تقريبه من الله أو تبعده فيقترب من الخطيئة . فالعبادة إذاً يجب أن تكون عقلانية . قال الرسول بولس ( فأسألكم أيها الأخوة بمراحم الله أن تقربوا أجسادكم ذبيحة حيّة مقدسة مرضية عند الله ) أي عبادة عقلانية " رو 1:12" . لام الرب القائم من بين الأموات تلميذي عماوس بسبب قلة فهمهما ، فقال لهم ( يا قليلي الفهم وبطييئي القلب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء ! ) " لو 25:24" . وهكذا كان الرب يعاتب الكتبة والفريسيين بسبب عدم أستخدامهم للعقل ( النفس ) في الفهم ، فقال لهم (من منكم يقع حماره أوثوره في بئريوم السبت ولا ينتشله حالاً؟ فلم يقدروا أن يجيبوه عن هذا ) " لو 5:14-6  " وهكذا لامهم بطريقة الأستدلال بما مكتوب لهم عن طريق الأنبياء ، فقال : الأموات يقومون . جادلهم أيضاً عن طريق التحليل المنطقي لأحد القاب الله قائلاً ( أما عن قيامة الأموات ، أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل أن الله هو إله أبراهيم وإله أسحق وإله يعقوب ؟ وليس بإله أموات ، بل هو إله أحياء . فلما سمع الجموع ، ذهلوا من تعليمه ) " مت 22: 31-33 " . وبهذا أقنعهم بأن الله ليس إله أموات ، بل إله أحياء . وهكذا برهن لهم أن أبراهيم وأسحق ويعقوب ليسوا بموتى .

أما الروح فهي أعمق جزء في الأنسان ، بل هو المركز وهو الجزء الأقرب من االله ، لأن الله روح ، فاللأنسان يتصل بالله عن طريق الروح كما تقول الآية  ( الله روح ، فلذلك لابد لعابديه من أن يعبدوه بالروح وبالحق ) " يو 24:4".

الأنسان كجسد ويعمل عكس ما يريده الروح . لأن الجسد يتميز بالأنانية فيعمل من أجل مصلحته الذاتية الزمنية ، فالجسد يفضل الفساد على  الصلاح لهذا قال الرسول بولس ( فأنا لا أعمل الصلاح الذي أريده ، وإنما الشر الذي لا أريده فأياه أعمل  ) " رو 7: 19-20 " وهذا يحصل بدافع عمل الخطيئة التي تسكن في الأنسان . بينما الروح خالد فيعمل من أجل الأزلية حيث المستقبل الدائم ، وكذلك النفس تعمل من أجل معرفةٍ ما عن طريق التفكير للوصول الى غاية ، بينما الروح هو الذي يفهم مقاصد الله وهو الذي خرج منه مباشرةً بنفخة من فمه في يوم الخلقة . وأخيراً بعد أن ينفصل الروح من الجسد لا بد أن يعود الى مصدره وهو الله لكي يحتويه في روحه " أفسس 18:5" وهكذا يعيش في الخلود الأبدي .

المطلوب من الأنسان هو أن يقبل الله في روحه وذلك بالأبتعاد عن الاعمال الخاطئة التي تبعده عن الله فجعلته عدواً لله في فكره " كولوسي 21:1" وهكذا تحول الجسد أيضاً الى جسم خاطىء " رو 12:6" . لهذا لا يستطيع الخاطىء أن يقبل الله ، أو يقترب منه . فالله هو الذي قرر أن يقترب ويعيد الأنسان أليه . فرسم خطة وأنجزها وهي أرسال أبنه الوحيد الى العالم لكي يصبح أنساناً " يو 1: 1،14" ولكي يموت على خشبة الصليب فيفدي الأنسان ويدفع الثمن لكي تحدث المصالحة " أفس 7:1 " وهكذا أعيد الأنسان الى الله " أفس 13:2" .

كان يسوع على الأرض جسداً ونفساً وروحاً ، لكنه بعد القيامة صار روحاً محيياً " 1قور 45:5" وذلك لكي يحل غنى روحه في الأنسان " يو 22:20" .

في المسيح كانت الأجزاء الثلاثة تعمل معاً بتوافق دقيق وبما يرضي الله . فالمسيح هو المثال الأعلى للأنسان قبل الخطيئة . فعلى الأنسان أن يقتدي به ويجعل أجزائه الثلاثة تعمل معاً لما يرضى الله  . فالأنسان الذي يريد أن يعود الى الله عليه أن يؤمن بالمسيح ويعمل بأقواله لكي يتجدد فيعود الى الله ويعمل كما عمل المسيح في حياته الأرضية ، وهذه العودة سماها المسيح ب ( الولادة الجديدة ) " 1بط 3:1" و " يو 3:3" وهذه الولادة تحتاج الى تضحية وتوبة للعودة الى الله بأيمان طاهر ، وبعد ذلك يطلب سر العماد لكي يموت من الخطيئة فيولد ولادة ثانية (مر 16:16) وهكذا يتحول الخاطىء الى أنسان آخر يسلم حياته لله لكي يعمل فيه ويحكم على أفكاره وحياته ومستقبله . هكذا تبدأ نعم الله تزداد وتكبر فيه فيبدأ الملكوت في قلبه التائب والمحب لله والبشر .

ليتمجد أسم الرب بمؤمنيه   



توقيع (وردااسحاق)
فأنا لا أستحي بالأنجيل ، لأنه قدرة الله للخلاص ، لكل من يؤمن رو 16:1

 

(آخر مواضيعي : وردااسحاق)

  علاقتنا العمودية مع الله والأفقية مع البشر ترسم الصليب

  شهادة الشهداء ... شجاعة ، تحدي ، تضحية ، محبة

  رسل وتلاميذ المسيح ... تعليمهم .. واجباتهم .. أسمائهم

  شعب الله المختار في العهدين

  المؤمن لايموت وليس له قيامة ثانية

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه