المنتدى » منتدى مانكيش العام » منكيش الجمال والعطاء ، الثروة الحيوانية والرعي / الحلقة 26
المشاركة السابقة : المشاركة التالية

منكيش الجمال والعطاء ، الثروة الحيوانية والرعي / الحلقة 26


غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات186

تاريخ التسجيلالجمعة 14-09-2012

معلومات اخرى
حرر في الجمعة 20-02-2015 08:04 صباحا - الزوار : 3688 - ردود : 2

منكيش الجمال والعطاء

الثروة الحيوانية والرعي / الحلقة 26

 

د . عبدالله مرقس رابي

باحث أكاديمي   

             

                       تواصلا  لدراسة الاحوال الاقتصادية لقرية منكيش قديما وحديثا ،سأقدم  في هذه الحلقة موضوعا عن الثروة الحيوانية التي كانت من الدعائم الاساسية لاقتصاديات أبناء القرية ،وأخص بالذكر قديما والى فترة نهاية الثمانينات من القرن الماضي تحديدا .كانت مصادر الثروة الحيوانية في منكيش عديدة ومتنوعة ،وقد شكلت رافدا مهما من روافد المعيشة لابنائها ،فأُستخدمت للأستهلاك الذاتي أو للبيع المحدود ،وعلى مر السنين تبين أن أبناء منكيش أعتنوا بتربية الحيوانات التالية للاستفادة منها لاغراض متعددة :

 

 1- حيوانات النقل :

                     تعد البغال والحصن والحمير من الحيوانات التي أقتناها المنكيشيون لاغراض النقل ، والتي  تتكيف للعيش في البيئة الجبلية الوعرة و كل الاسر اقتنت مثل هذه الحيوانات في بيوتها ولم تستطيع الاستغناء عنها .وأهم استخداماتها هي :

  نقل الاشخاص: لعدم وجود وسيلة أخرى قديما للنقل من مكان ألى آخر وبالذات الاماكن البعيدة ،فأستعان المنكيشيون بمثل هذه الحيوانات ،والى زمن ظهور المركبات في عقد الخمسينيات من القرن الماضي كانت الوسيلة الوحيدة لنقل الاشخاص الى المدن مثل دهوك والموصل لقضاء حاجاتهم أو الى القرى لنفس الاغراض ،وتدريجيا بعد ظهور المركبات الحديثة أنحسر أستخدام هذه الحيوانات في نقل الاشخاص ،فأقتصرت على:

نقل المحاصيل الزراعية: لكون الغالبية العظمى من أهالي منكيش قد عملوا في الزراعة فلابد أن يمتلكوا من هذه الحيوانات في بيوتهم لحاجتهم القصوى لها في الزراعة ،وكانت أستخدامها يشمل نقل المنتوجات الزراعية من الحقول والى الدور لخزنها في المكان المناسب المخصص لها .ومن المنتوجات ، الحبوب والعنب والزبيب والفواكه ،ولكل منتوج حاوية خاصة يتم تعبتها وثم وضعها على ظهر الحيوان ،كان الاهالي يصنعونها محليا كما ساذكر ذلك لاحقا .

أضافة الى نقل المنتوجات الزراعية فقد أستخدمها الاهالي في نقل الحطب والخشب المقطع لخزنه لايام الشتاء الباردة لاستخدامها كوقود للتدفئة .

نقل البضائع للتجارة: منذ القديم أستخدم المنكيشيون هذه الحيوانات لنقل بضائعهم من المنتوجات الزراعية لغرض التجارة بها  في المدن والقرى البعيدة جدا بحيث وصلوا الى حمام العليل جنوب الموصل وتلعفر غرب الموصل والى جزيرة بوتان في تركيا .( ساركز على هذا الموضوع في الحلقة المخصصة للتجارة ).



 

2 – ألاغنام والماعز : 

                          أعتنت معظم الاسر المنكيشية بتربية الاغنام والماعز للاستفادة من منتوجاتها لصناعة المواد الغذائية ،ومن لحومها وجلودها ومن صوفها . - كما سأذكر لاحقا -  كانت بعض الاسر تمتلك أعدادا صغيرة منها ،بينما أقتنت أسر أخرى أعدادا كبيرا تسمى( القطيع ) .

وقد وفرت البيئة الطبيعية في منكيش الغذاء الضروري للأغنام في الربيع المخضر دائما ،وكذلك في الصيف والخريف ،وأما في الشتاء كان علفها ورق أشجار البلوط المجفف الذي كان المربون يهيئونه منذ بداية الصيف من غابات البلوط التي كانت منتشرة في أرجاء نواحي منكيش ،وكان يُكوم خارج الدار ،وأُطلقت على الكومة محليا ( كبشتة ) ، واضافة الى ورق البلوط ،كان الشعير المخلوط مع التبن يقدم علفا لها .

  كان الرعاة يمضون لياليهم مع قطعانهم من الاغنام في المراعي في ايام غير الشتوية من السنة .وأما في النهار وفي فصل الصيف كان القطيع يُستقدم الى مكان يسمى ( مخل ) حيث الاشجار لكي تستظل الاغنام بظلالها في الصيف الحار ،وموقعها بالقرب من مصادر المياه ،وكانت شابات القرية يذهبن لحلب الاغنام وتغذيتها بالملح لكي تشرب الماء بكثرة لتوفير الحليب ،وعُرفن أولئك الشابات محليا(بيرياثا)،وغالبا ما تغنين وهن في طريقهن الى المخل .وقد أنعدمت هذه الظاهرة منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي ،وبدأ أعداد الاغنام وتربيتها يتقلصان في منكيش تدريجيا ،لاسباب الهجرة ودخول ابناء القرية في التعليم وتقليدهم مهن أخرى ومنافسة الاسواق في بيع المنتوجات الحيوانية .كما حدث تماما للزراعة .



 

3 – الدواجن :  

               تعد الدجاج أكثر أنواع الدواجن التي أعتنى المنكيشيون بتربيتها ،ولم يكن بيتا يخلو من بضعة دجاجات ،تُربيها الاسرة للاستفادة من لحومها واقتناء البيض ، وكانت الدجاجات تتغذى وهي سائبة في أزقة القرية ،وبين فترة وأخرى كان أحد أفراد الاسر وخاصة ربة البيت تستقدمها باطلاق صوت ينبه الدجاجات السائبة فتتجمع لالتقاط الحبوب التي تنثرها لها ،وفي المساء بعد غروب الشمس مباشرة كانت ترجع تلقائيا الى الدار بعد أن تقضي النهار متجولة في أزقة المحلة  وتدخل الى الجزء المخصص لها لقضاء ليلتها وغالبا ما كان جزء مبني في الطابق الاسفل ويسمى محليا ( أوري دكثايي ) ووُجد في الاسفل مكان مخصص للدجاجة لكي تضع بيضها في اليوم التالي وتسمى ( قني ) أي عش الدجاجة وباستمرار تُترك بيضة واحدة فيها لتكون دليل للدجاجة وتسمى ( برقني ) ، ومن الصباح الباكر ترى الدجاجات خرجت الى الازقة ثانية لتواصل نهارها وهكذا على الدوام .

 كانت الاسرة تجمع بيض الدجاج لغرضين أساسيين ، أو لهما الغذاء لافراد العائلة ،ولكن في أيام الصوم الكبير كانت الاسرة تجمع البيض لغرض تلوينها في عيد القيامة بصبغات طبيعية نباتية ،والغرض الثاني هو للتكثير لحاجتها لها لتضعها في عش الدجاجة التي تدخل دورة حضانة البيض للتفريخ. كانت تسمى الدجاجة هذه ( قُبي ) . وأذا لم ترغب الاسرة بأن تدخل الدجاجة في دورة الحضانة كانت تطمسها بالماء لكي تتخلص من دورتها الحضانية الطبيعية .لتستمر بوضع البيض من جديد .



 

4 – ألابقار والثيران :

                        وهي من الحيوانات التي لايمكن الاستغناء عنها قديما في أية قرية ، ففي منكيش اقتنت كل أسرة بقرة أو أكثر ، للاستفادة منها لعطائها الغذائي الاساسي من الحليب واللحم والجلود أيضا . كان رعي الابقار يتم عن طريق تجميع أبقار القرية في قطيع واحد ، ويعتني بها الراعي ،ويطلق عليه ( كافانا ) وهو غير راعي الاغنام ( شفانا ) وكان يقوم بعمله مقابل أجور يقدمها أصحاب الحيوانات .فترى منذ الفجر يقوم أحد أفراد الاسرة بتوصيل البقرة الى مكان التجمع الذي يحدده الراعي ،ومن هناك يأخذهم الى المراعي حول القرية الى غروب الشمس ،ويعود بالقطيع الى القرية ، وكان الاهالي يستمكنون في منطقة معينة قبل دخول القطيع الى القرية ليأخذ كل واحد ماشيته .ومما هو جدير بالذكر في أيام فقدان الامن في المنطقة كان القطيع يتعرض الى عملية التسليب من قبل عصابات مسلحة من القرى الكوردية المجاورة ، وكان الراعي يستغيث ويطلب النجدة من الاهالي فيخرج مجموعة من شباب منكيش المسلحين لمتابعة أثر القطيع لارجاعه، وحدث  أحيانا  تبادل اطلاق النار مع افراد العصابة لارجاع القطيع .وذلك حدث مع قطعان الغنم أيضا .

أما تربية الثيران وجدت أيضا لدى بعض الاسر وغالبا ما أستخدمت الثيران من قبل الفلاحين في حراثة الارض لتهيئتها للزراعة .


5 – النحل :

                 أهتمت بعض الاسر في منكيش قديما بتربية النحل لانتاج العسل الطبيعي ، وكان من بين الذين تواصلوا في تربية النحل الى نهاية الثمانينات( اسحق اوسي) ،وقام بتربيتها في مزرعة صغيرة بالقرب من داره في محلة السوق .

6 – دودة القز :

               ربى أهالي منكيش في الماضي دودة القز للاستفادة منها في صناعة الحرير الطبيعي الذي أستخدموه في صناعة الملابس ، ولهذا كانت زراعة أشجار التوت منتشرة في بساتين منكيش لانها تعد الغذاء الاساسي لدودة القز . ولكن لمنافسة السوق تراجعت تربيتها واندثرت تماما في منكيش .

7 -  انتشرت في عقار منكيش حيوانات برية في الماضي ،وكان الشباب يذهبون لاصطيادها للاستفادة من جلودها أو لحومها مثل الخنازير والوعول والضباع والثعالب والدببة .

8 – وُجدت أنواع من الطيور المختلفة في عقار منكيش ، ومنها القبج التي كانت هدفا للترويح لدى الشباب حيث يخرجون لاصطيادها أيام الشتاء المثلجة . وكذلك وُجد الصقر والنسر والدراج والهدهد والعصافير بانواعها، والحمام التي انتشرت تربيتها لدى بعض الاسر في بيوتها .

9 -  ومن الحيوانات الاخرى التي اعتنت بعض الاسر بتربيتها هي الكلاب ،وأستخدمتها للحراسة ،وبالاخص في حراسة قطعان الاغنام . وكذلك القطط التي كانت خير علاج للفئران في القرية .

وختاما ، ان تربية الحيوانات المذكورة تقلصت تربيتها تدريجيا في منكيش الى أن أنعدمت حاليا .وذلك تنطبق عليها أسباب تردي الزراعة فيها والتي وضحتها سابقا .



توقيع (الدكتور عبدالله مرقس رابي)

 

(آخر مواضيعي : الدكتور عبدالله مرقس رابي)

  هل نتائج مؤتمر بروكسل شرعية ؟ ولماذا ؟

  الى المشاركين في مؤتمر بروكسل ألتزموا العقلانية وتجنبوا المخاطر

  تناقضات وتشويهات ومغالطات في محتوى رد تنظيمات شعبنا السياسية لبيان الرابطة الكلدانية

  السادة المطارنة السريان الموقرون بيانكم بحاجة الى الدقة في صياغة العنوان وتحديد الموقف

  ناشط في حقوق الانسان يعترض على مبادىء حقوق الانسان

 

 

 

 تنبيه : جميع الاراء الواردة تعبر عن رأي أصحابها و لا علاقة لإدارة موقع مانكيش كوم بها

 

جميع المواد المنشورة في موقع مانكيش كوم بكل أقسامه لا تُعبّر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع

ويتحمل صاحب الموضوع المسؤولية كاملة عما نشره وجميع ردود الفعل المترتبة عليه

 

رقم المشاركة : #6774

الكاتب : samdesho

مستشار لادارة موقع مانكيش

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات213

تاريخ التسجيلالجمعة 06-11-2009

معلومات اخرى
حرر في السبت 21-02-2015 01:51 مساء

الدكتور رابي المحترم

 

بمقالاتك هذه، تُقلِّب أفكاري الهادئة في سدني المدينة الساحرة، لتَضعني في في أجواء من أحببتُها بشكل لا يوصف، بلدتي الجميلة منگيش، أزقتها، دورها، بساتينها في الستينيات والسبعينيات، عقارها، كرومها، جبلها مع القلايات الموغلة في القدم للنسّاك القديسين.

 

نعم، في شبابنا لا نعطي أهمية كبيرة للبلدة وتراثها، لكوننا مشغولين في أمور اخرى. بعدها نفكر بالزواج وتربية الأولاد ودراستهم، ثم بتخرّجهم وتعيينهم لكي يروا مستقبلهم. وبعد ان يرتاح بالنا نسبيا، يرنّ جرس الطفولة وذكريات البلدة في أدمغتنا يومياً، ولا تمر اي مناقشة يومية مع العائلة والأصدقاء ، إلاّ  وكانت منگيش حاضرة فيها وبقوة، وخصوصا المناسبات الدينية في الكنيسة وخارجها، الفعاليات الاجتماعية والمناسبات الكثيرة، المفرحة منها والمحزنة.

 

عاشت الأيادي على هذه المقالة الشاملة عن الثروة الحيوانية، تقبلّ تحياتي....

 

سامي خنجرو - استراليا



توقيع (samdesho)
رقم المشاركة : #6780

غير متصل حالياً

المجموعةعضو مميز

المشاركات186

تاريخ التسجيلالجمعة 14-09-2012

معلومات اخرى
حرر في السبت 28-02-2015 07:09 مساء

الاخ العزيز سامي ديشو المحترم

تحية

شكرا على متابعتك المستمرة لسلسلة المقالات عن منكيش الحبيبة .نعم ان ما تفضلت به هو عين الصواب ،فأينما نكون وبأي وضعية لابد أن نتذكر تلك الارض التي ترعرعنا فيها ونشأنا عليها ،فذكريات الطفولة لا يمكن أن تنمحي من تفكيرنا مهما طال الزمن ،وفعلا  تذكرت عندما كانت والدتي توقظني من الفجر لكي اذهب لاسقي المزروعات قبل طلوع الشمس ، واتذكر احيانا تجمعنا ونحن أطفال ننتظر قدوم  الماشية على طرف من القرية بعد نهار طويل لها في المراعي لكي نأخذ ماشيتنا الى الدار .فكم كانت مزعجة ،ولكن كنا في الحقيقة في راحة البال ونستمتع بطريقة واخرى في ربوع منكيش. نعم الاحداث المرة والحلوة نتذكرها ولا يمكن ان ننساها .

تحياتنا لك وللاهل جميعا والى كافة اهالينا في استراليا

د . رابي



توقيع (الدكتور عبدالله مرقس رابي)