اخبار مسيحية

“Economy of Francesco”: إضفاء الطابع الإنساني على الأسواق ليس يوتوبيا

يشرح راوول كاروسو، الاقتصادي في الجامعة الكاثوليكية والمتحدث في الحدث الدولي الذي أراده البابا فرنسيس من أجل إعادة إرساء المبادئ التي تحكم التمويل العالمي، كيف أن إرادة الأجيال الجديدة لوضع الاحتياجات البشرية في مركز الآليات الاقتصادية ليست حلماً في الدرج وإنما هي إمكانيّة ملموس.

تصحيح تشوهات الأسواق التي تولِّد عدم المساواة؛ إعطاء الحياة لتمويل يعرف كيف يضع الناس واحتياجات الأشدَّ ضعفًا في المحور؛ جعل الاستدامة البيئية التي تؤدي إلى تطوير السلام ملموسة. هذه هي الأهداف الصعبة والرائعة للاقتصاديين ورجال الأعمال الذين يشاركون في اللقاء “Economy of Francesco”، الحدث الذي أراده البابا فرنسيس من أجل إعادة الروح الاجتماعية للاقتصاد.
سيكون من الخطأ أن نعتبر هذه المشاريع وهذه الآمال كأحلام شبابية مصيرها أن تبقى مغلقة في الدُّرج. في الواقع، إنها أفكار ملموسة سوف تجد قريبًا تحقيقها في عالم لم يعد قادرًا على تحمل التناقضات والانتهاكات في السوق المالية القائمة على الربح الشخصي فقط. هذا ما أكّده راوول كاروسو، أستاذ الاقتصاد في الجامعة الكاثوليكية في ميلانو ومدير المركز الأوروبي لعلوم السلام، في مقابلة أجراها معه موقع فاتيكان نيوز وقال بصفتي متحدثًا في هذا الاجتماع العظيم أشعر أنني أستطيع أن أكرر أن الرغبة في إعادة صياغة الاقتصاد بأكمله بالمعنى الاجتماعي، والتخلي عن النهج المرتبط بتعزيز الدخل الخاص فقط، ليست مجرّد يوتوبيا.
يوضح البروفيسور كاروزو أن إعادة تأسيس النظام المالي بالمعنى الاجتماعي يعني الشروع في ثورة كوبرنيكية. ويشرح في هذا السياق أنّه من المسلم به أن قيمة الاقتصاد لا تنبع من مجموع الدخل الفردي أو الحوافز الخاصة، وإنما من العلاقات التي تربط الإنسان بأقرانه ومع البيئة. وهذه الرؤية ستؤدي بالتأكيد إلى السلام. خطوة صعبة ولكنها ليست مستحيلة.
وبالتالي فإن تغيير قواعد الأسواق المعولمة يصبح أولوية قصوى. ولكن كيف وفي أي اتجاه؟ إنَّ أفكار راوول كاروزو في هذا السياق واضحة جدًّا وتتماشى مع فكر البابا فرنسيس، ولذلك هو يؤكّد أننا نحتاج إلى إعادة الأسواق المالية إلى الاقتصاد الحقيقي من خلال محاولة الحد من حوافز المضاربة. فعلى سبيل المثال تُدرج شركات تصنيع الأسلحة الرئيسية في البورصة وهذا السعر يحدد الحوافز لإنتاج المزيد من الأسلحة التي تعمل على تأجيج الحروب والتوترات. وبالتالي يكون هكذا المعنى الحقيقي للاقتصاد منحرف.
من ثمَّ تابع البروفيسور كاروزو يقول هناك أولوية أخرى: إعادة كتابة مدونة قواعد السلوك في الشركات، والتي قد أصبحت الآن قديمة وربما غير فعالة. نحن نعلم أن هناك الآن مجموعة كبيرة ومتنوعة من الشركات التي تهدف إلى الخير العام العام ولكنها لم تحصل على تمثيل عادل من وجهة نظر قانونية. هنا، يجب علينا أن نساعدها على الظهور لكي تتمكّن من فعل الكثير من الخير للسوق عينه. باختصار، الطريق ليس طريق تفضيل اقتصاد الإيجار والمضاربة وإنما إعادة إطلاق الاقتصاد الاجتماعي.
هذا ويؤكِّد راؤول كاروسو أن تطوير الأعمال التجارية مرتبط بالاحتياجات الحقيقية للبشرية ويذكّر في هذا الإطار أن إيطاليا كانت أول دولة في العالم تُقرُّ قانونًا يسمح لها بربط هدف اجتماعيٍّ بالربح. يمكن للشركات أن تغيِّر تكوينها عن طريق إضافة هدف تحقيق الخير العام إلى السعي وراء الأرباح. قانون تم نسخه في غضون سنوات قليلة في بلدان أخرى مثل كولومبيا والإكوادور وبيرو وأوروغواي. وبالتالي يشكّل هذا الأمر مثالاً ملموسًا على كيف أن الثورة قد بدأت.
 
 
 

 

مصدر الخبر

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x