خيارات أبناء الشرقية في ظل التفاهمات الدولية

«القدس العربي»ـ منهل باريش: تتحرك الفصائل العسكرية التابعة للمنطقة الشرقية بشكل لافت على مستويات عشائرية ومحلية وسياسية لتدارك ما يمكن تداركه بخصوص منطقة دير الزور وجنوب الحسكة. وكذلك غيّر مجلس قبائل دير الزور زعامته، وأتم نشطاء المحافظة والحكومة السورية المؤقتة انتخاب أعضاء مجلس محافظة جديد.
بعد سوء الأوضاع تقدمت قوات النظام والميليشيات الإيرانية على عدة محاور باتجاه دير الزور، واستطاعت قوات النمر التي يقودها العميد سهيل الحسن إلى الوصول الحدود الإدارية للمحافظة والسيطرة على قرى النميسة الجابر والخميسية، وأصبحت على مشارف معدان التي تبعد نحو 50 كم غرب مركز المحافظة. وتعتبر المنطقة من معدان إلى دير الزور قليلة أعداد السكان، فهي تقتصر على ثلاثة تجمعات فقط، في التبني والكسرة وتجمع قرى الحوايج. وأغلب شبابها هربوا منها إضافة لمئات الأسر وآلاف المقاتلين من فصائل الجيش الحر، بعد سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» على دير الزور عام 2014.
في السياق، أعلن عدد من القادة العسكريين لكتائب عسكرية صغرى تشكيل «لواء تحرير دير الزور» وانتخاب ياسر عز الدين التركي قائدا وممثلا للواء المذكور، الذي وقع على تشكيله قادة ثوريون ممثلون لـ25 كتيبة عسكرية. ويحاول أبناء المنطقة الشرقية صياغة مشروع واحد يضمن مشاركتهم في معركة تحرير دير الزور أو السيطرة على ريفها بمعنى أدق، لكنه يصطدم بصراع إقليمي ودولي على أشده، يعطل مقدرة أبناء الشرقية على بلورة أي استراتيجية. ويمكن تفسير هذا العجز بعدة أسباب تصعّب مهمة أبناء الشرقية:
أولها: رغبة وزارة الدفاع الأمريكية بنقل جيش مغاوير الثورة، الذي يتركز في قاعدتي الزكف والتنف على الحدود العراقية السورية الأردنية، إلى منطقة الشدادي جنوب محافظة الحسكة.
وهو ما عرّض «مغاوير الثورة» إلى انشقاقين صغيرين، حيث خرج عدة مقاتلين باتجاه سيطرة النظام، واعتزل بعض مقاتلي القريتين وتدمر العمل، ورفضوا نقلهم خارج منطقتهم الجغرافية.
ويحاول المقدم مهند الطلاع، قائد «المغاوير»، حشد بعض وجهاء القبائل والمقاتلين السابقين والنشطاء المدنيين لدعم مشروع الانتقال إلى الشدادي وإنشاء نواة جيش وطني حسب الوعود الأمريكية التي قدمت للطلاع، لكن دون ضمانات مكتوبة حتى اللحظة.
كذلك يحاول الطلاع إقناع «جيش أسود الشرقية» بضرورة الالتحاق والاندماج والعمل المشترك انطلاقا من الشدادي.
ثانيا: الضغط الكبير الذي يتعرض له «جيش أسود الشرقية» و«قوات أحمد العبدو» في البادية السورية والخسائر الكبيرة ميدانيا أمام هجوم النظام والميليشيات الإيرانية على محوري البادية وريف السويداء المحاذي للحدود الأردنية بطول 30 كم. حيث يستمر النظام بالتقدم دون أي موانع روسية أو أمريكية حسب اتفاق منطقة خفض التصعيد في المنطقة الجنوبية. هذا إضافة لرفض الكثير من مقاتلي «أسود الشرقية» الدخول في برنامج التدريب الذي يشرف عليه البنتاغون والمخصص لقتال تنظيم «الدولة».
ثالثاً: فشل التفاهمات التركية الأمريكية بخصوص المنطقة الشرقية بعد رفض واشنطن مقترحين من أنقرة لإدخال قوات عربية إلى شمال دير الزور، بسبب اعتراضات «وحدات حماية الشعب» الكردية التي تقود العملية العسكرية ضد تنظيم «الدولة» تحت عنوان قوات سوريا الديمقراطية «قسد».
رابعاً: رفض فصيلي «أحرار الشرقية» و«جيش الشرقية» (يتبع حركة «أحرار الشام» الإسلامية) المتواجدين في منطقة درع الفرات، الدخول في أي عمل بإشراف وقيادة «قسد»، وهما القوتان الكبرتان المتوقع الاعتماد عليهما في أي قوة عربية يمكن أن تدخل إلى منطقة الشدادي وجبل عبد العزيز. ورغم دخول قوة من منطقة «درع الفرات» إلى الشدادي والتحاقها بـ«قوات النخبة»، إلا أن تعداد مقاتليها صغير مقارنة بأعداد «قوات النخبة».
سياسيا، يتوضح التفاهم الروسي ـ الأمريكي شيئاً فشيئاً، بخصوص المنطقة الشرقية ومناطق توزع السيطرة، المحدد بجنوب نهر الفرات وشماله، إذ ترجح التسريبات أن أمريكا وافقت على منح كامل منطقة الشامية غرب نهر الفرات إلى ما تعتبره واشنطن منطقة نفوذ روسي. فيما تسيطر واشنطن والقوات المدعومة منها، سواء عربية أو كردية، على منطقة الجزيرة شرق النهر.
وهو ما بات معروفا بعد إطلاق يد النظام في جنوب منبج، وسيطرته على مزيد من الأراضي في محافظة الرقة على الضفة اليمنى والتي تسمى «الشامية» مع استثناء وحيد في الطبقة بسبب الرغبة الأمريكية في السيطرة على مطار الطبقة العسكري وضمان سيطرة «قسد» على مدينة الطبقة وسد الفرات الذي يعتبر المصدر الرئيسي للكهرباء في سوريا. وتتابع قوات النظام التقدم إلى معدان دون تسجيل أي اشتباك أو هجوم بين قوات النمر و«الدفاع الوطني» من جهة، و«قسد» من جهة أخرى، رغم تمركز الجانبين على مناطق ضيقة ومتقابلة في مجرى نهر الفرات.
 تبقى عقدة التفاهم الروسي ـ الأمريكي في أكبر مدن دير الزور على الضفة اليمنى للنهر في الشامية، وهما الميادين والبوكمال واللتين يتبع لهما عشرات القرى. هذه هي أكبر اختبار بين الجانبين، فمن غير المتوقع السماح للنظام والميليشيات الإيرانية بالسيطرة على البوكمال لأن هذا يعني إعطاء مجال للميليشيات الإيرانية بالسيطرة على الحدود بين العراق وسوريا، الأمر الذي يعززه الاحتفاظ الأمريكي بقاعدة التنف وقطع طريق دمشق بغداد أمام ميليشيا «الحشد الشعبي».
ضمن تلك الفرضيات فإن من المرجح أن تبقى مدينتا الميادين والبوكمال تحت النفوذ والتحالف الدولي يعزز وجود أعداد كبيرة من المقاتلين العرب من المدينتين، وهما أكبر خزان بشري ومركز ثقل لقبيلة العكيدات التي تمتد على كامل منطقة شرق دير الزور وصولا إلى الحدود العراقية.

خيارات أبناء الشرقية في ظل التفاهمات الدولية
مأزق فصائل دير الزور وقبائلها:

 

 

الخبر نقلا عن موقع القدس العربي

 

شارك الموضوع وادعم موقعنا لكي نستمر

شاهد أيضاً

علماء يحذِّرون الأمم المتحدة من «الروبوتات القاتلة»

لندن ـ «القدس العربي»: هل تعلمون ان العالم مقبل على عصر «الريبوتات القاتلة المأجورة»؟ ربما …