آراء متنوعة

هو كالكفر.. مِلّة واحدة!

أضاف الرئيس بُعدًا جديدًا إلى أبعاد حقوق الإنسان، وهو يتحدث أمام إحدى جلسات منتدى شباب العالم فى شرم الشيخ!.

وإذا أردنا أن نضع هذا البعد فى إطاره الصحيح، فلن يكون ذلك ممكنًا إلا باستحضار ما صدر عن وزارة خارجية الصين قبل أسابيع تعليقًا على قمة الديمقراطية التى دعا إليها الرئيس الأمريكى جو بايدن.. وقتها، قالت الخارجية الصينية فى بيان جرى نشره على موقعها إن الديمقراطية الأمريكية: سلاح دمار شامل!.

والقصد واضح طبعًا، وهو أن الدول التى تدخلت فيها الولايات المتحدة لنشر الديمقراطية على أرضها قد عانت ولاتزال من دمار هائل أصابها!.

وهذا بالضبط هو ما عناه الرئيس حين قال إن الكف عن التدخل فى شؤون الدول حق من حقوق الإنسان، وإن الدول التى عرفت التدخل فى شؤونها حولنا فى المنطقة على سبيل المثال قد جرى تخريبها، ثم عانى أبناؤها ولايزالون كما لم يحدث لهم من قبل!.

وليس من الضرورى أن تكون الحالة الأمريكية فى التدخل فى شؤون الدول الداخلية هى التى يقصدها الرئيس فى حديثه، وإنما القصد هو التدخل من جانب أى طرف أجنبى، ومن جانب أى دولة.. فالتدخل من هذا النوع يظل كالكفر الذى قال عنه أهل الفقه إنه مِلّة واحدة!.

ومن قبل، كان الرئيس قد راح يتبنى مفهومًا أشمل لحقوق الإنسان.. وكان ذلك فى أثناء مؤتمر صحفى مشترك له مع المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل.. لقد قال على مسمع من العالم فى أثناء المؤتمر الصحفى، إن التعليم الجيد حق من حقوق الإنسان، وإن الرعاية الصحية الجيدة حق من حقوق الإنسان، وإن الذين يتحدثون عن حقوق الإنسان دوليًا دون أن يأخذوا ذلك فى الاعتبار إنما يقصدون «توظيف» حقوق الإنسان سياسيًا، ولا يقصدون الحديث الجاد عنها، ولا الإقرار الجاد بها لكل إنسان!.

وحين يُضاف البعد الجديد الخاص بالكفّ عن التدخل فى شؤون الدول إلى مفهوم حقوق الإنسان، فسوف يصبح أشمل، وسوف يضع الذين يتدخلون فى شؤون الدول أمام مسؤولياتهم، وسوف يكون علينا هنا فى مصر وفى المنطقة أن نظل نؤكده!.. وسوف يكون علينا شىء آخر أهم، هو أن نبادر بالأخذ بالمفهوم فى معناه الشامل على أرضنا.. وبالذات فيما يخص الصحة والتعليم، باعتبارهما حقًا من حقوق الإنسان.. علينا أن نبادر بذلك ونظل نفعله، لنقطع الطريق على كل متدخل أو متداخل!.

* نقلا عن “المصري اليوم “

جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

 

الكاتب

سليمان جودة

عنوان المقال

هو كالكفر.. مِلّة واحدة!

نقلا عن العربية نت

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.