هل سبق وأعلن الله ذاته “أبًا” قبل أن يعلمنا بذلك الرب يسوع؟

هل الله “أب” للمسيحيين فقط؟

ليس شعب من الشعوب، قبل مجيء المسيح وبعده، تجاسر أن يدعو الله “أباه” عندما يتوجّه إليه بالصلاة. بل لم يخطر على بشر أن يكون “الخالق” أبًا لخلائقه. المسيح وحده فقط، وصّى أتباعه بقوله: “إذا صلّيتم فقولوا أبانا الذي في السماوات”

في حين سائر الأديان على وجه الأرض، تتهيّب أن تفكّر مجرّد تفكير أن يكون الخالق أبًا لخلائقه. فاكتفت كل الشعوب بدعوة الخالق ربًّا، سيّدًا، خالقًا، قديرًا، غفورًا، رحمان….

أبوّة الله في العهد القديم

ما أكثر ما ردّد الخالق للشعب الإسرائيلي، أنه أبوهم. ومع ذلك ما تجرّا قط الشعب الإسرائيلي ولا خطر له على بال، أن يعتبر الله “أبًا” له.
على سبيل المثال، نجد في سفر تثنية الإشتراع (18:32) قول الرب: “لقد تركت الإله الذي ولدك، ونسيت السيّد الذي خلقك”
ويعود الله فيقول للشعب موبّخًا: “أبهذا تكافئ الرب، أيها الشعب الأحمق الذي لا حكمة له؟ أليس أنه هو أبوك، مالكك الذي فطرك وأبدعك؟”
وعاد الرب من جديد فتكلّم بوضوح أكثر، بقوله للشعب اليهودي: “رأى الرب واغتاظ، لِما أغضبه بنوه وبناته” (تثنية 19:32)

ولكن الشعب اليهودي لم يفهم

ولجأ الله إلى النبي أشعيا، قائلًا بلسانه: “ربّيت بنين وكبّرتهم. لكنهم تمرّدوا عليّ”
ومع ذلك شعب الله المختار لم يفهم أبوّة الله

طول أناة الرب جعلته يكرّر توبيخه لهم بلسان النبي ملاخيا: “الابن يكرّم أباه، والعبد يكرّم سيّده. فإن كنتُ أبًا فأين كرامتي. وإن كنتُ سيّدًا، فأين مهابتي” (ملاخيا 6:1)

وكل ما استطاع الشعب اليهودي، التوصّل إليه من فهم أبوّة الخالق، أنه سيّد يشملهم برعايته، واختارهم من سائر الشعوب ليكونوا شعبه المختار، وأجرى في سبيلهم العجائب والآيات. وإذم هم مدينون له بمعرفة الجميل على إحساناته هذه، بمراسيم عبادة لخّصوها بقولهم:
“هلّموا نسجد ونركع لله، نحثوا أمام الرب صانعنا: فإنه إلهنا، ونحن شعب مرعاه وغنم يده” (مزمور 94)

نحن أبناء الله

حتى جاء ملء الأزمنة، وأرسل الله ابنه المسيح الموعود به، فأعلن مرارًا وتكرارًا لمن قبلوه وتبعوه أن الله ربّ السماوات هو أبوهم، لأنهم قبلوه بصفة مُرسل الآب.
“والذين قبلوه قد أولاهم أن يصيروا أبناء الله” (يوحنا 12:1)

ويعود يوحنا الحبيب ويُنبّه الشعب المسيحي بقوله لهم: “أنظروا أية محبّة، خصّنا بها الآب لنُدعى أبناء الله، وإننا نحن كذلك”..
وبطرس يصيح بالمسيحيين “إنكم ذريّة مختارة، وكهنوت ملكي، وأمّة مقدّسة، وشعب اصطفاه الله للإشادة بآياته”.

إذن نستطيع القول، بل يحقّ لنا أن نقول أنّ الشعب المسيحي أصبح الشعب المختار وله الإمتياز بأن يدعو الله أباه ويردّد بكل حبّ وحنان وثقة واعتزاز “أبانا الذي في السموات”.

 




 

المصدر

0 0 تصويت
تقييم المقال

شاهد أيضاً

الفاتيكان – المساعدات من صندوق الطوارئ لدى الاعمال الرسولية البابوية في سان تومي وبرينسيبي وسيراليون وتشاد وغينيا

الفاتيكان – يواصل صندوق الطوارئ الذي أنشأه البابا فرنسيس لدى الاعمال الرسولية البابوية لدعم كنائس …

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x