اخبار عربية وعالمية

هل أثرت الاحتجاجات على حركة البيع والشراء في السودان؟

حالة من عدم الاستقرار يعيشها السودان منذ إجراءات الـ 25 من أكتوبر، تظاهرات هنا وهناك شلت الحركة في العاصمة الخرطوم حتى بات لا يمضي يوماً إلا وفيه موكب أو وقفة احتجاجية مما أثر بالطبع على حركة البيع والشراء في الأسواق.ركود في الأسواقعندما تقوم لجان المقاومة بالإعلان عن تظاهرة فإن سلطات الأمن السودانية تتخذ عدداً من التحوطات الأمنية أهمها إغلاق الجسور التي تربط مدن العاصمة الثلاث مما يؤدي لعزل سكان تلك المدن كلٌ في مدينته، هذا الأمر يعيق عدداً كبيراً من المواطنين عن الوصول لمصالحهم، وتُخلي كذلك الأسواق من المواطنين وتغلق المحال التجارية المتاخمة لمناطق التظاهر خوفاً من عمليات تفلت أمني قد تصاحب المتظاهرين من مجموعات مخربة.

مادة اعلانيةلم يخف “صديق علي” الذي يسكن مدينة أمدرمان ويعمل بالمنطقة الصناعية بالخرطوم دعمه للحراك السوداني منذ اندلاع شرارته الأولى وحتى اسقاط حكومة البشير، لكن في نفس الوقت يرى أن التظاهر بشكل يومي يُفقد المتظاهرون التعاطف والمساندة الشعبية حيث أن البعض يعمل برزق يومه.وفيما يخص القوة الشرائية قال إنها تراجعت بنسبة تفوق الـ 50%، الاحتجاجات المستمرة وبشكل شبه يومي في العاصمة أوقفت الشركات وأصحاب المحال بالولايات عن المجيء للعاصمة وأصبحوا يفضلون التسوق داخل ولايتهم على الرغم من الاختلاف الكبير في الأسعار، أضاف صديق أن العملية الاحتجاجية التي شهدها شرق السودان مؤخراً كان لها تأثير كبير وأدت إلى مضاعفة أسعار الشحن للسودان مما انعكس على البضائع وارتفعت أسعارها بصورة كبيرة، كل هذه الأسباب جعلت التجار في وضع لا يحسدون عليه، غلاءٌ يضرب السلع وانخفاض كبير في القوة الشرائية، هذا الأمر لم يمنع صديق من الاستمرار في دعم المتظاهرين واعتبره على النطاق الشخصي تضحية لا تقل عن تضحيات الثائرات والثائرين على الأرض.استطلع العربية. نت أراء بعض المواطنين في الشارع السوداني العام، أيّد كثيرون الاحتجاجات على الرغم من شل الحياة العامة وتقييد حركة الناس معتبرين ذلك هو الهدف الأساسي منها وهو إيصال صوت رفضهم لمراكز صنع القرار بالدولة وقدرتهم على التأثير في شكل الحياة.
بينما اختلف عدد من السودانيين مع هذه الفكرة وقالوا إن التظاهر والاحتجاج يجب أن يكون حضارياً يُراعي جميع طبقات المجتمع من العاملين ومحدودي الدخل والطبقات التي تبحث عن رزقها يوماً بيوم.

وسط الخرطومفي منطقة وسط الخرطوم تبدو الحركة شبه معدومة من المواطنين في يوم المليونية المعين، السلطات الأمنية تفرض طوقاً أمنياً للحيلولة دون وصول المتظاهرين للمواقع السيادية والتي تتمركز معظها بهذه المنطقة، إغلاق الجسور يحول بين قاطني بحري وأمدرمان وشرق النيل من التجار الذين يعملون بهذه المنطقة من الوصول لأماكن عملهم حتى وإن ظل جسر واحد مفتوح وتمكنوا من الوصول فإن السلطات الأمنية تمنعهم وتغلق المحال قبل بدء التظاهر بساعات.مجمع عمارة الذهب والذي يعد أكبر مجمع لبيع الذهب في السودان يُغلق تماماً، التجار لا يذهبون للعمل خوفاً من التفلتات، وتتولى قوات الشرطة حماية وتأمين المجمع.تأثيرات التظاهر شملت أيضاً محلات بيع الأجهزة التكنولوجية من حواسيب وهواتف، ففي مجمع عمارة الإمارات بوسط الخرطوم (أكبر مجمع لبيع الحواسيب في الخرطوم) يروي صلاح عبيد (صاحب محل) للعربية. نت معاناتهم مع الإغلاق المستمر للجسور وقطع شبكة الإتصالات قائلاً: ” بعد أن كانت الإجازة يوماً واحداً في المجمع أصحبت ست أيام، والعمل في يوم واحد، في كثير من الأحيان” وأضاف إنه حتى بعد فتح الجسور يظل المواطنون متخوفين ولا يغادرون منازلهم.

هذا الوضع جعل كثيراً من العاملين بالمجمع يتجهون لمجالات أخرى أو فضلوا الهجرة خارج السودان.الشريحة الأضعف من الباعة المتجولين تعاني كثيراً فهم مضطرون للعمل بصورة يومية حتى في أيام المليونيات، وقال بعضهم لـ العربية.نت إن سلطات الأمن لا تفرق بين متظاهر وبائع ومواطن عادي، أدخنة عبوات الغاز المسيل لا يسلم منها أحد.أسواق السيارات أيضاً وجدت نصيبها من التأثر، إحجام المواطنون عن الشراء أدى لشلل شبه تام في السوق، وقال بعض المتعاملين لـ العربية.نت: “في السابق كان الناس يحفظون أموالهم باقتناء السيارات، لكن في ظل الوضع الحالي الجميع يفكر كيف يعيش وليست هناك أموال فائضة من الأصل”. هذا الركود المروع الذي ضرب سوق السيارات قاد لانخفاض في الأسعار لجذب الناس وتحريك السوق.في ظل مبادرة أممية مطروحة لاقت دعماً دولياً فيما تباينت وجهات النظر فيها داخلياً، يرى بعض المحللين إلى أن الحوار هو المخرج وأنه السبيل الوحيد لإحداث احتراق يفضي لعودة الحياة في السودان لما كانت عليه قبيل إجراءات الـ 25 من أكتوبر، ويبث الروح مجدداً في الأسواق.

 

مصدر الخبر

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.