مقالات

نحو تكتيكات جديدة لبناء السلام

تبدو الحاجة الى حيازة تكتيكات جديدة لبناء السلام ،كاستجابة منطقية للضهور المستمر والمنظم لقائمة طويلة من التكتيكات الجديدة في صناعة الحروب وبئر التوتر، حيث يمكن للباحثين في مجال استراتيجيات بناء السلام ملاحظة ان الحروب الحديثة والنزاعات الطائفية المتجددة ، والصراع على السلطة ومراكز القوى، تبدوا وبشكل واضح وجلي ،عصيه وغير مهيئة للتفاعل مع النظم والاساليب التقليدية في مجال المفاوضات وادارة الصراعات ،ولعل واحداً من اهم اسباب فشل انظمة التفاوض التقليدية في التعامل مع النزاعات الحديثة يعود في المقام الاول الى ان تلك الصراعات تتصف بتنوع وتعدد عوامل ضهورها ،اذ اصبح لجماعات الضغط والمصالح ،والشركات الكبرى، دورا محوريا في اشعال النزاعات والتخطيط لها ، ناهيك عن سمة اخرى تتصف بها الصراعات الحديثة ،الا وهي:- تجاوزها وعبورها لمفهوم المواجهة المباشرة بين القوى المسلحة ، الى منطقة النسيج المجتمعي / المنظومة المجتمعية ،حيث يخطط صناع الحرب الحديثة الى ألحاق اكبر ضرر ممكن بالبنى / النسق الثقافية والاجتماعية الراسخة ، وهو ما يؤدي الى هدم السلام بمعناه العام كنتيجة صريحة للحرب ، إضافة الى الحاق اكبر ضرر ممكن بالسلام المجتمعي ، او ذلك التقارب الحميم بين البنى المجتمعية / المكونات التي تتجاور وتعيش في مناطق الصراع التي تستهدفها الحرب الحديثة ،وعلى هذا الاساس فان اعادة بناء السلام ،والحد من المظاهر العنيفة ،اصبح يتطلب نوعا من التدخلات الجديدة التي تتميز بالمرونة والشفافية والانفتاح على مروحة واسعة من الاطراف واصحاب المصلحة الذين يمكن ان ينتفعوا من تكريس السلام .
ان تكتيكات التفاوض الحديثة ،وانظمة الاستجابة التي نحتاجها لابد وان تتعهد بأشراك الاطراف الهشة ،الاكثر تضررا من الاعمال العنيفة والصراعات المسلحة والتأزم الطائفي ، في صياغة الاستراتيجيات التي تهدف الى التقليل من الأثار السلبية لتلك الصراعات المسلحة
،ولكي نضمن ان تكون تلك الاستراتيجيات اكثر استدامة وقدرة على الصمود في مواجهة التحديات والمتغيرات التي تلي مرحلة الصراع واعادة البناء ومحاولة انفاذ القانون وتطبيق مفهوم العدالة الانتقالية .
لقد اثبتت التجارب الميدانية ، والخبرات الواقعية (ذات الطابع الوظيفي) التي اكتسبها مركز الميزان لدعم حكم القانون خلال تواجده من المناطق التي شهدت صراعات واعمال عن*ف متنوعة ان اشراك النساء ومن بينهن ذوات الاعاقة في عملية تصميم التكتيكات الجديدة لبناء السلام واعادة البناء، وتطبيق مفهوم العدالة الانتقالية ، يمثل حاجة ملحة وذلك لضمان ان تكون تلك التكتيكات ملبية لاحتياجات ومخاوف وتصورات الاطراف الهشة الاكثر تضررا من الصراع ، فالسلام الذي يصنعه المنتصرون قد يكون سلاما مقبولا ،ولكنه قد يكون منقوصا ايضا ، وعمليه معالجة هذا النقص تبدأ في الغالب بقبول مشاركة المتضررين من الصراع في رسم الخارطة الجديدة للسلام ، وهو ما يقلل الى درجة كبيرة ،من احتمالات نشوب حروب او نزاعات اخرى، إضافة الى تعزيز فرص كون السلام اكثر استدامة وقدرة على الصمود امام التحديات

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!