وتعقيبا على ذلك، قالت (فاينانشيال تايمز) إن “ميركل وهي عالمة فيزياء سابقة اشتهرت بطريقتها الحكيمة والعقلانية، كما أنها سياسية أتقنت إبرام التسويات، أصبحت تواجه اليوم عالما لا هوادة فيه”.

وأوضحت الصحيفة:” أن رسالة ميركل في لقائها النادر مع (فاينانشيال تايمز)، تمحورت حول إرثها السياسي الذي تسعى إلى تركه، لاسيما وهي في غسق حياتها المهنية التي من المقرر أن تنتهى العام المقبل، حيث تُصر على الحفاظ على التعددية والدفاع عنها، وهو مفهوم بدأ يتلاشى في عصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وبريكسيت، وروسيا الجديدة”.

ميركل نفسها اعترفت بأن هذا المفهوم بات “تحت ضغط متزايد”…وقالت:” إن نظام المؤسسات الدولية، مثل الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، يعتبروا في وجهة نظري من أهم الدروس التي تعلمناها من الحرب العالمية الثانية والعقود السابقة.. ولكن الآن، ومع قلة عدد شهود الحرب، بدت مثل هذه الدروس تتلاشى”.

وأضافت:” بالطبع، فإن الرئيس دونالد ترامب محقاً في أن هناك هيئات مثل منظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح.. ولا يوجد أي شك على الإطلاق في هذا، لكنني لا أضع الهيئات العالمية متعددة الأطراف في موضع تساؤل”.

وأشارت ميركل إلى أن :”ألمانيا كانت المستفيد الكبير من حلف شمال الأطلسي “الناتو”، فضلا عن التجارة الحرة فتحت أسواقًا جديدة وواسعة أمام السيارات والآلات والمواد الكيميائية الألمانية ذات المستوى العالمي، كما أنها لم تؤرق نفسها بفكرة حماية أمنها، بموجب حمايتها تحت المظلة النووية للولايات المتحدة.. لكن صعود القومية وتعزيز مفهوم “أنا أولاً” أصبحا يهددا ألمانيا بعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، وبالتالي فإن وجود أوروبا يعد ضمانا للمصالح الألمانية، وكذلك هويتها.

لذلك، شددت ميركل على مساعيها لتقوية الاتحاد الأوروبي، فيما أعادت (فاينانشيال تايمز) إلى الأذهان قيادة ميركل لأوروبا إبان أزمة ديون منطقة اليورو، كما وحدت أوروبا في قرار فرض عقوبات على روسيا بسبب ضم شبه جزيرة القرم، كما حافظت على وحدة الكتلة خلال مواجهة صدمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وتابعت الصحيفة البريطانية تقول: “إن رحيل المملكة المتحدة سوف يظل معلقًا على رقبة بروكسل وبرلين، كما أن بدء العد التنازلي لإتمام (البريكست) أصبح متزامنا مع تولي ألمانيا رئاسة الاتحاد الأوروبي في النصف الثاني من هذا العام، لهذا تشعر برلين بالقلق من أن إتمام (بريكست) يمكن أن يخلق منافسًا اقتصاديًا جديدًا على عتبة بابها”.

وأكدت المستشارة الألمانية- في الوقت الذي أعربت فيه عن تفاؤل حذر- أن بريكست يعد بمثابة “جرس إنذار” للاتحاد الأوروبي برمته، وقالت: “إن أوروبا يجب أن تستجيب لذلك عبر تصعيد دورها الإقليمي، حتى تصبح أكثر ابتكارا وجاذبية ومكانًا جيدًا للبحث والتعليم.. حتى يمكن أن تكون المنافسة مثمرة للغاية”.
وتابعت ميركل حديثها إن: “جل هذه الأمور والتحديات تفرض على الاتحاد الأوروبي ضرورة الإصلاح، واستكمال مشروع السوق الرقمية الموحدة، وتفعيل خطة لمركزية الإشراف وإدارة الأزمات في البنوك الأوروبية، وكذلك دفع اتحاد أسواق رأس المال لدمج أسواق الأسهم والديون الأوروبية المجزأة”.