آراء متنوعة

من زوايا القطاع الصحي في العراق

من زوايا القطاع الصحي في العراق

ضياء المياح

بدون صحة الإنسان لا شيء مهم! لا تحدثني عن أمور سياسية أو اقتصادية أو مالية أو اجتماعية، ولا تحدثني عن الحاضر أو المستقبل، لأنها ببساطة لا قيمة لها بدون صحة الإنسان. فهل ثمة أهمية تفوق أهمية صحة الإنسان في وقتنا الحاضر؟ اعتقد جازما أنه ليس هناك جانب حياتي يمكن أن يعلو أهمية على صحة الإنسان بعد أن قَلت حركته وتنوعت وازدادت الأطعمة الضارة التي يتناولها وتراكمت همومه وتعاظم قلقه في هذا الزمان إلى الحد الذي تعددت فيه الأمراض وأستصعب فيه العلاج الصحيح. لقد بتنا اليوم نتفأجا بانتكاس الحالة الصحية لأصدقاء وزملاء كانوا قبل يوم أو أيام معنا بصحة وعافية وحركتهم طبيعية لكنهم أصبحوا طريحي الفراش الآن. وصار من الطبيعي أن يزداد  عدد المرضى المراجعين للمستشفيات العامة والخاصة وعيادات الأطباء والمختبرات والصيدليات حتى أصبحت هذه الأماكن مجالا كبيرا ونشطا للاستثمار والتجارة الرائجة.

ولأهمية صحة الإنسان ولكونها أساس عمله وحركته ورزقه، فإن توعكها لابد من أن يعالج لكي تستمر الحياة بنمطها الطبيعي، وإلا فقدت حياتنا أهميتها وبريقها مع فقدان صحتنا أو انحسارها. والمحافظة على صحة الإنسان تتطلب أموالا ووقتا وجهودا للمراجعة والمتابعة والعلاج. وإذا افترضنا وجود الوقت والجهد، فهل هناك مقدرة مالية لدى كل فرد/مواطن لمعالجة أمراضه؟ الحقيقة هو عدم قدرة الكثير من مواطني البلد أن ينفقوا ما يكفي من الأموال على صحتهم وصحة ذويهم ومحبيهم! 

هذا الأمر لا يختص به العراق فقط، بل معظم دول العالم إن لم تكن جميعها. ولعدم قدرة المستشفيات الحكومية على استيعاب جميع المرضى في البلد، فقد أوجدت معظم دول العالم لاسيما المتقدمة منها والمستقرة نظاما للتأمين الصحي. هذا النظام تقدمه شركات تأمين خاصة تتعامل مع مستشفيات ومراكز صحية خاصة ويتم من خلاله تغطية حالات مرضية كثيرة بدءا من مراجعة المستشفيات والفحوصات والاختبارات التحليلية إلى العلاج وإجراء بعض العمليات الجراحية وحسب مستوى التأمين. هذا النظام معمول به في معظم دول العالم ومنذ سنوات عديدة، بل أنه أساس استقرار حياة افراد البلد مواطنين ومقيمين وزائرين.     

التطبيب لدينا في العراق غالٍ جدا مقارنة بدخول المواطنين وليس مقارنة بدول اخرى، وليست لدينا شركات تأمين صحي تقدم خدماتها إلا على مستوى محدود لمنتسبي وزارتي الدفاع والداخلية وليست لجميع العاملين في جميع المؤسسات والقطاعات ولجميع الأفراد. ولكي يحافظ المواطنين على أدنى مستوى من صحتهم، فإنهم يسرعون خطاهم إلى المستشفيات الحكومية والخاصة وعيادات الأطباء لينفقوا ما لديهم.

القطاع الصحي الخاص في العراق ليس أحسن حالا من قطاعه الحكومي. الأطباء الذين يعملون في المستشفيات الخاصة والعيادات هم نفس الأطباء الذين يعملون في المستشفيات الحكومية أو المتقاعدين منهم. ونفس الحال لمعظم الصيادلة ومحللي المختبرات الصحية. الفرق أنك في القطاع الصحي الحكومي تدفع مالا قليلا لبعض الفحوصات والتحاليل والأدوية أو لا تدفع مع رداءة الخدمات الصحية المقدمة وعدم نظافة المستشفيات الحكومية وسوء معاملة العاملين فيها أو إهمالهم للمراجعين من المرضى. وفي القطاع الصحي الخاص، فإنك تدفع مالا كثيرا وإلا فلن يعالجك أحد مع خدمات صحية أفضل قليلا (وليس كثيرا) عما تحصل عليه في القطاع الصحي الحكومي بسبب الدفع وليس التميز الفعلي عن القطاع الحكومي وليس هناك انتظار طويل ونظافة محدودة وتعامل حسن. ويبقى أن ليس جميع المواطنين قادرين على الدفع في القطاع الصحي الخاص. وإذا ما حصل الدفع فأغلبهم مضطرون بسبب ما آل إليه حال القطاع الصحي الحكومي.   

وإذا ما قيمنا الحال في القطاعين، فليس هناك فرقا كبيرا بينهما وهو ما ألجأ الكثير من العراقيين لإجراء فحوصاتهم الطبية وعملياتهم الجراحية في دول مجاورة أو بعيدة عن العراق. وهذا يعني خروج عملة أجنبية إلى خارج البلد في وقت كان يفترض بها أن تستنزف داخل البلد لتسهم في تحسين القطاع الصحي الخاص. الحقيقة أن هناك عدم ثقة بالمختبرات والمراكز الصحية والمستشفيات الحكومية والخاصة في العراق من قبل أطباء العراق أنفسهم يقابلها عدم ثقة البعض بأطباء العراق أنفسهم. إن هذا قد يعتبر مجالا فعالا لإجراء دراسات واستبيانات توجه إلى من يهمه هذا الأمر للوقوف على حقيقة الأمر والنهوض بواقعنا الصحي، وإلا فالمستقبل مظلم.

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!