اخبار عراقية

من دمار “محبط” إلى مدينة تشارك بالقرار السياسي.. رحلة الأنبار بعد داعش

بغداد – IQ  

“كان الدمار وآثار المعارك القاسية يجعلك تشعر بالإحباط”، يقول المعاون الأمني لمحافظ الأنبار حاتم حميد فياض، وهو يستذكر الأيام الأولى التي تلت انتهاء معركة استعادة الأنبار من سيطرة تنظيم داعش.

انتهت هذه المعركة في تشرين الأول 2017، بعد دخول القوات العراقية المشتركة لقضاء راوة، آخر معاقل داعش في المحافظة الأكبر مساحة في العراق.

ورغم أن التنظيم كان قد اختار الموصل “عاصمة دولة الخلافة”، بعد سيطرته في حزيران 2014، على نينوى وأجزاء واسعة من صلاح الدين وديالى وكركوك، إلا أن ثقله كان في محافظة الأنبار، لجهة مساحتها الشاسعة وطبيعتها الجغرافية ومحاذاتها لثلاث دول، هي الأردن وسوريا والسعودية.

“كل القطاعات تدمرّت”

وشأن الضحايا في المناطق الأخرى، لا يوجد عدد دقيق ومحدد بأعداد القتلى والجرحى من المدنيين والعسكريين الذين سقطوا على يد تنظيم داعش أو في المعارك ضدّه في الأنبار، لكن في العموم، فإن قاعدة بيانات مديرية الشهداء في المحافظة، المعنية بضحايا الإرهاب، تضم اسماء حوالي 51 ألف قتيل وجريح بضمنهم الذين سقطوا قبل 2014 وحتى اليوم، وفق مدير الدائرة سلام حمود الراوي.

ونزح حوالي مليون و200 الف مواطن من الأنبار بعد دخول داعش إلى المحافظة صيف 2014، وأثناء المعارك اللاحقة، كما تفيد أرقام رسمية.

أما الدمار والأضرار المادية، فتراوحت نسبتها بين 80 – 85 بالمئة، كما يقدّر مسؤولون حكوميون تحدثوا لموقع IQ NEWS، وشمِلت معظم القطاعات، بدءاً من المنازل والمستشفيات والمدارس والدوائر الحكومية والجسور، وصولاً لقطاع الزراعة والصناعة والكهرباء، وتكثف الدمار في مدينة الرمادي، مركز الأنبار.

“بدت عملية التدمير كأنها ممنهجة، الجسور كانت شبه مدمرة بالكامل وكذلك الطرق والدوائر الخدمية والبنى التحتية والمنظومة الصحية”، يقول حاتم حميد فياض، المعاون الأمني لمحافظ الأنبار.

“رحلة الإعمار”

وبعد إحصاء الأضرار، بدأت عملية إعادة الإعمار في الأنبار، وفق رؤية تقوم على تهيئة الظروف الأساسية لعودة الحياة الطبيعة ولو بحدّها الأدنى مؤقتاً.

كان المشرف على هذه العملية هو المحافظ محمد الحلبوسي، السياسي الشاب الحائز على شهادة الماجستير في الهندسة من الجامعة المستنصرية في بغداد.

“نظفنا الطرق ورفعنا العبوات الناسفة والألغام والأنقاض، ثم باشرنا تقديم خدمات الماء والغاز وبقية الخدمات الأساسية.. سار العمل بناءً على خطط استراتيجية تحدد الضرورات والأولويات الواجبة ليكون العيش في المدينة ممكناً”، يقول قائممقام الرمادي، إبراهيم العوسج لموقع IQ NEWS.


نجحت هذه الخطط بإخراج الأنبار من تصنيف المدن المنكوبة، وعندما توسع العمل ليتحول إلى إصلاح الجسور والمنظومة الصحية والطرق والساحات العامة وإنشاء مشاريع خدمية، “صار المشهد يسرّ الناظرين”، على حدّ تعبير حاتم حميد فياض، المعاون الأمني لمحافظ الأنبار.

ولم تكن المؤسسات الحكومية هي وحدها من تموّل هذه المشاريع، إذ كان لمنظمات دولية دور في التمويل أيضاً.

كانت الصور والمقاطع المصوّرة التي توثق هذه الأعمال تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتداولها مواطنون في الوسط والجنوب، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، ويأملون حصول شيء مماثل في مدنهم.

أما نازحو الأنبار، فقد عاد منهم حتى اليوم نحو 96%، وصرفت للكثير منهم تعويضات لإعادة بناء مساكنهم، وتأخر الصرف أحياناً لعدم توفر سيولة مالية لدى الدولة، يؤكد إبراهيم العوسج، قائممقام الرمادي.

“سنجعلها أجمل مدينة”

وبالمقارنة مع إدارات المحافظات الأخرى، وخصوصا المستعادة من سيطرة داعش، يبدو المسؤولين المحليين في محافظة الأنبار أكثر ثقة وتفاؤلاً بالمستقبل.

“لدينا خطة إعمار ستجعل الرمادي المدينة الأجمل على مستوى العراق”، يقول إبراهيم العوسج، قائممقام المدينة.

في اجتماع عقد برئاسة محافظ الأنبار الحالي علي فرحان الدليمي، داخل مبنى بلدية الرمادي في 4 نيسان الماضي، عُرضت نماذج مقترحة لمشاريع استثمارية، تسعى إدارة المدينة لتنفيذها.

واطلع موقع IQ NEWS على العشرات من هذه التصاميم، وبينها تصاميم لمستشفيات عامة وشبكة مترو لربط مناطق الرمادي ببعضها، ومدارس نموذجية وحضانات للأطفال، إضافة إلى مكتبة عامة ومركز إسلامي “عالمي” وملاعب للتنس والجولف ونادٍ للفروسية ومدينة ألعاب “ديزني لاند”.

في مقابلاتنا معهم، لم يكف المسؤولون المحليون في الأنبار الذين ورد ذكرهم في سياق هذا التقرير، عن ترديد اسم محمد الحلبوسي، الذي انتخب في 18 أيلول 2018، رئيساً للبرلمان العراقي، ويعزون له “الفضل في نهضة الأنبار”، ويقولون إنه “مستمر في التوجيه والدعم حتى الآن”.

الفلوجة.. “العاصمة السياسية للسنة”

قبل سنوات، كانت الأنبار، والفلوجة تحديداً، ينظر لها، محلياً وعالمياً، بكونها معقلاً للتشدد ومكاناً مفضلاً للتنظيمات المتطرفة، فكرياً وعسكرياً، منذ ما بعد 2003 والمعارك التي شهدتها ضد القوات الأميركية.

لكن هذه النظرة تبددت في السنوات القليلة الماضية، التي أعقبت استعادة المحافظة من سيطرة داعش، خاصة عندما جرى احتواء غالبية عشائرها ضمن الإطار المؤيد للدولة والقانون الآن، في ظل ثارات عشائرية تعيق عودة الكثير من النازحين في محافظات أخرى، بجانب خروقات أمنية متكررة.

في نيسان 2020 زار رئيس الجمهورية برهم صالح مدينة الفلوجة، مصطحباً معه رئيس الوزراء المكلّف بتشكيل حكومة جديدة وقتها، مصطفى الكاظمي، للقاء رئيس البرلمان محمد الحلبوسي في مقر إقامته هناك.

وبحث ذلك اللقاء، وفق بيان لمكتب رئيس الجمهورية “مجمل الأوضاع في البلاد وملف تشكيل الحكومة الجديدة والتأكيد على ضرورة أن تتبنى الخطوات الإصلاحية وأن تضع برنامجاً حكومياً واقعياً يلبي متطلبات المرحلة”.

يومها، قال بعضهم إن هذه علامة على أن الفلوجة “أصبحت العاصمة السياسية لسنة العراق”.

 

قراءة الموضوع
من دمار “محبط” إلى مدينة تشارك بالقرار السياسي.. رحلة الأنبار بعد داعش

كما ورد من
مصدر الخبر

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x