آراء متنوعة

من الأخطاء الجسيمة للإعلام

ستكون مسئولية أعضاء الجماعة الإعلامية مضاعَفة إذا سكتوا عن الأخطاء الجسيمة لبعضهم التى تنتهك جملة من أهم قواعد العمل الإعلامي! وقبل البحث فى أسباب الوقوع فى أخطاء هذا الخبر، ينبغى رصد أهم هذه الأخطاء والإشارة إلى معانيها ونتائجها. فقد نشرت إحدى الصحف السبت الماضى خبراً وضعت له عنوان: (لحظات مرعبة.. لقطات توثق انهيار كوبرى فى أثناء عبور السيارات)! ونشرت مع الخبر صورة كبيرة لانهيار أحد الكبارى دون أن يحدد تعليق الصورة مكانه. ولما كان الإعلاميون يتعلمون من دروسهم الأولى أن متلقى الخبر قد يخرج بانطباع ببعض المعانى المحتملة، من الظروف العامة المحيطة، حتى قبل أن يقرأ الخبر. ويتعلمون أن من واجبهم إلا يتركوا الأمر إلى ما يوحى بغير المضمون الحقيقى للخبر. ولما كانت مصر تمر بموجة أمطار غزيرة تتسابق كل الصحف فى نشر أخبارها السيئة فى عدة محافظات، كان الانطباع المنطقى لجموع القراء، وقبل قراءة الخبر، بأن العنوان والصورة المرفقة يشيران إلى أن الكوبرى المنهار فى مصر! ويزداد هذا المعنى بعد قراءة مقدمة الخبر، التى تقول بديهيات كتابة الخبر إنها تحتوى على أهم المعلومات، إلا أنها لم تحدد مكان الحادث. ثم وفى الفقرة الأخيرة، التى يتعلم دارسو الإعلام، أيضاً، أن كثيراً من القراء لا يصلون إليها، يصرح الخبر بأن الكوبرى المنهار فى مقاطعة كولومبيا البريطانية فى كندا على طريق (كوكيهالا)!! فهل كان الغرض، من هذه الصياغة للخبر، أن يخرج بعض القراء بانطباع أن الحادث وقع فى مصر؟

ليس من مهام الإعلاميين أن يسائلوا بالقانون بعضهم بعضاً عن الأخطاء المهنية، لأن هذا دور القضاء، وكذلك النقابات الإعلامية والصحفية، إذا كانت هناك شبهة تعمد. وأما الغرض هنا فهو الإشارة إلى عدة أشياء مهمة، منها خطأ أن يُوحِى الإعلام بغير الحقيقة، ومنها غياب المسئولية العامة بهذا الإيحاء فى ظرف لا يحتمل، ومنها خطورة السعى لجذب القراء بأى وسيلة، حتى لو كانت على حساب الالتزام بقواعد الإعلام، ومنها احتمال اختراق الصحيفة بدسّ مادة تفيد توجهات معادية!

* نقلا عن “الأهرام”

جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

 

الكاتب

أحمد عبدالتواب

عنوان المقال

من الأخطاء الجسيمة للإعلام

نقلا عن العربية نت

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.