آراء متنوعة

مقتل طالبة المنصورة: “قفة”عطية أشد ضرراً من خنجر القاتل

قد يبدو العنوان صادما للوهلة الأولى ولكن لو تجاوزنا قليلا الصدمة الكبرى التي أحدثتها واقعة مقتل الطالبة بجامعة المنصورة بمصر من قبل زميل لها لمجرد أنها رفضته وقالت له لا، وركزنا مع تصريحات مبروك عطية الذي يطلق عليه الشيخ وهو أستاذ بالأزهر لوجدنا أن ضررها اللاحق على المجتمع هو أكبر وأشد خطورة من واقعة المنصورة.

مبارك عطية “ينصح” النساء بصفة عامة وليس في مصر فقط لأنه يحظى بالمشاهدة في العالم العربي، ينصحهن بالخروج في شكل “قفة” للحفاظ على حياتهن والامتناع عن ترك شعورهن مسدلة دون حجاب وعن لبس “المحزوق” أي اللباس الضيق. حجته في ذلك أن هذا المظهر “يسيل لعاب اللي ما معهوش فيعتدي ويقتل”.

هذه هي حجته بكل بساطة مع أنه ينسى أو يتجاهل أن جرائم التحرش والاعتداءات على الفتيات والنساء تطال المحجبات وغير المحجبات والصغيرات في السن بمن هن في سن الطفولة وحتى العجايز دون اعتبار للمظهر أو السن أو توقيت الجريمة ومكانها.

وهذا نتيجة ليس للفقر كما برر ذلك بل للكبت الجنسي أولا ثم للتربية حسب الموروثات الاجتماعية وثقافة تفضيل الذكور على الإناث في الأسرة. فكلمة الابن تمشي على الجميع في البيت على أمه وأخواته البنات حتى لو كان أصغر منهن، وبالتالي أغلب هؤلاء يخرجون إلى المجتمع بنفس العقلية، ويريدون معاملة زميلتهم في الكلية أو العمل بحسب الطريقة التي تمت تربيتهم عليها في البيت.

ولكن إلى جانب كل ما ذكرت تأتي بطبيعة الحال الفتاوى من قبل من يقدمون أنفسهم كشيوخ دين أو علماء من أمثال مبروك عطية عدا عن التدوينات في فيسبوك لتبرر مثل هذه الجرائم وتحميل الضحية مسؤولية ما حدث لها، لأنه كان عليها أن تخرج من بيتها في شكل قفة أو حتى في نهاية الأمر لماذا عليها أن تخرج من بيتها أصلا حتى تقتل.

فإذا كان الطالب الذي طعن زميلته في المنصورة وأرداها قتيلة قد تم إيقافه وسيحاسب ويأخذ جزاءه وبالتالي سيتوقف أذاه عند هذا الحد. فإن تبريرات عطية وغيره سيظل صداها يتردد في أذان من يعتبر أصلا أن المسؤولية تقع على المرأة في استفزاز الرجل من حيث الشكل أو التوقيت أو الزمان. وسيجد في هذا الكلام الصادر عن رجل دين مبررا وحافزا لارتكاب جريمة مماثلة وحتى أكثر بشاعة، فهو معفى بحسب فتوى أستاذ الأزهر من المسؤولية ولا جنح عليه.

ثم لماذا لا تطبق دولنا في قضايا التحرش والاعتداءات الجنسية سواء في مصر أو تونس نفس القوانين التي تتعلق بالإرهاب. فالمحرض على الإرهاب أو المبرر له أو الممجد يعاقب ويسجن. وهذا منطقي. ولكن من غير المنطقي أن يفلت من العقاب من يبرر لجرائم الاغتصاب أو القتل أو حتى التحرش. بل يتحول إلى بطل في مجتمعات متخلفة لا تزال تعتبر أن انحباس الأمطار هو نتيجة ما تعتبره هذه المجتمعات الانحلال الأخلاقي والشعور المسدلة على الخدود والتنورة القصيرة أو الدخينز مثلما تعتبر الأوبئة كالكورونا هو انتقام من الله عز وجل لابتعادنا عن تعاليم دينه.

فعندما يلتقي الحمق بالجهل وبالتخلف يتحول الدين إلى ذريعة نقمع بها الطرف الأضعف وفي حالة مجتمعاتنا تكون النساء هن الأضعف والأكثر عرضة للتنكيل والاعتداءات المختلفة.

رحم الله طالبة المنصورة وكل من ذهبن ضحية جهلنا وعجزنا عن التخلص من موروثاتنا المتخلفة.

 

الكاتب
رفيقة محجوب

عنوان المقال

مقتل طالبة المنصورة: “قفة”عطية أشد ضرراً من خنجر القاتل

نقلا عن العربية نت

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.