معلم الأجيال الأب لوسيان كوب المخلصي يوارى الثرى بين أخوته وأهله

معلم الأجيال الأب لوسيان كوب المخلصي يوارى الثرى بين أخوته وأهله
جرت صباح اليوم الثلاثاء الموافق ٨ كانون ثاني ٢٠١٩ مراسيم دفنة الأب لوسيان كوب المخلصي من رهبنة الفادي الأقدس  الذي وافاه الأجل يوم ٢٩ كانون الاول ٢٠١٨ في گنت- بلجيكا.
حضر المراسيم من الرهبنة من العراق سيادة المطران مار بشار متي وردة رئيس أساقفة إيبارشية أربيل والآباء منصور المخلصي وميسر موسى المخلصي ومن مصر الأب بولس ساتي المخلصي المدبر البطريركي لأبرشية القاهرة ومن العراق أيضاً حضر الأب منهل كامل ومن رعيتنا في إيسن الأب ريبوار باسه ومن بلجيكا الأب سليمان اوز كاهن رعيتنا الكلدانية في مدينتي آنتڤيربين و ميخلن، وحضور عائلة الأب كوب وأصدقائه.
ترأس الاحتفالية الأب إيف ديميه المخلصي والذي أشاد بتكريس الأب لوسيان كوب 
ثم قدم الأب منصور المخلصي نبذه عن حياة الأب كوب وعلاقة الأخوة والصداقة التي ربطتهما معا في خدمة كنيسة العراق لمدة ٥٣ سنة في رسالة الآباء المخلصين. 
ولد الأب كوب في بيفرن- بلجيكا في ٢٢ أيلول ١٩٢٩، ابرز النذور الرهبانية في ١٥ أيلول ١٩٥١ وقبل الرسامة الكهنوتية في ١٥ أيلول ١٩٥٦. وصل بغداد سنة ١٩٦٠ وخدمها كاهنا ومعلما ومعرفا ومرشدا روحيا. 
قدم سيادة المطران بشار عظة القداس واختتمت المراسيم برتبة الجناز بحسب الطقس الكلداني. وقبل بداية صلاة الجنازة شكر سيادة المطران بشار بأسم غبطة ابينا الجاثليق البطريرك الكاردينال وصف الأساقفة والكهنة والرهبان والراهبات عائلة الأب لوسيان كوب والرهبنة المخلصية عل تكريسه لنا وعمله في العراق لمدة نصف قرن فقد علمنا الكثير. 
فيما يلي عظة سيادة المطران مار بشار وردة.
الأب لوسيان كوب المخلصي
أقف في حضرة إلهنا وملكنا اليوم لأودّع بين يديهِ عطيّة حياة معلمنا ومرشدنا الروحي، الأب لوسيان كوب، بعد أن إلتزمَ امينا في خدمتهِ راهبا وكاهنا لسنوات طويلة كشفَ فيها عن إيمان نزيهِ فعاش مؤمناً به إلهاً أوحد في حياهِ وأحيه بكل قلبهِ ونفسه وذهنهِ وقوتّه.
سَمِعَ دعوة الربّ له فإنطلق إلى بلاد ما بين النهرين، أرض إبراهيم، أور الكلدانيين، في فعل طاعة تامّة لكلمتهِ، فأحبّ أهلها جيمعاً من دون تمييز وتعلّم لغتهم وتعرّف على تقاليدهم ليكون خادِم حاجاتهم الروحية، واجتهد أن يكون أمينا في خدمتهِ هذه، مُبيناً استعداده وجهوزيتهِ في كل ما يُطلَب منه، فلم نسمع منه عبارة “لا” أو رفض لطلبٍ أو إلتماس، بل حرص على أن يجد الوقت والجهد الكافي ليحتفل بالقداس أو يُعدّ محاضرة ويواصِل إلقاء الدروس في الكتاب المقدس، ومدّ يده ليُساعد كثيرين في كيفية قراءة كلمة الله، لأنه أحبّ الله، إله إبراهيم وإسحق ويعقوب ويسوع، وأرادَ أن يكون محبوباً من قبل الجميع.
كان رجل الله مؤمناً بكلمتهِ أنه خلقَ كل إنسان على صورته ومثاله. عاين وجهه في وجه إنسان، فكان اللقاء وكان الفرح، فرحٌ بالعيش تحت أنظار الله الآب المُحِب. صلاته “وجهك يا ربُّ ألتمس”، تجسّدت في لقاء كل إنسان لاسيما أولئك الذين طلبوا أن يُصغي إلى ألمهم الروحي في منبر الإعتراف، فلم يدِن أحداً بل كان منبر الإعتراف فرصة للقاء الله، الأب الحنون. الأب الذي يستقبل الخاطئ بالمحبة ويغمره بالرحمة ويعاتبه بلطف ليشفي جراحهُ ويُعيد له كرامة البنوّة التي فقدها بالخطيئة. لقد اختبرَ كلُّ مَن طلبَ من الأب كوب مرافقته في إرشادٍ روحي أو سماع الاعتراف حقيقة أن الله الآب ينتظر عوتَك إليه فلا تتأخّر في التوبة.
إجتهدَ أن يكون الخادِم النزيه الذي لا يترجى المكافأة عن عملهِ، لأنه آمنَ أن تكليفَ الله بالرسالة كان نعمةَ عليه أن يقبلها شاكراً، ليقول: إنا عبيدٌ بطّألون إنما فعلنا ما كان واجباً علينا أن نفعلهُ. قَبِل دعوته وتكليف الربّ له مسؤوليةً فإلتزامَ بها مُحباً وفرحاً في كل لحظة أنعمَ الله عليه بها بالحياة، فالماضي والحاضر والمُستقبل هو هدية من الربِّ الإله، وعلينا أن نقبلهُ بإمتنان، ونسير أمام الربِّ الإله بتواضعٍ شاكرين إياه لأنه شاركنا هذه المسؤولية في أن نواصِلأ عمل الخلقة الذي بدأه هو، ونُسلّم الأمانةَ إلى آخرين، فنحن لسنا ألفَ العالم ويائهُ مثلما كان يقول لنا.
اليوم، ونحن نودّع أبونا كوب نشكر الله على عطية حياتِه بيننا، وعلى شهادتهِ الأمينة لحضوره معنا، عارفين أنه أودعَ بين أيدينا تأملاتٍ كتابية تُغني مسيرة إيماننا فتقوينا وقتّ الشدّة وتنير لنا الدرب وقت الصعوبات، فالشكر لك يا إلهنا وملكنا على كلِّ نعمِك. 

 

 

الخبر نقلا عن موقع البطريركية الكلدانية

 

شاهد أيضاً

البابا فرنسيس: لنطلق مجددًا رؤية جديدة لإنسانية أخوية ومتضامنة

البابا فرنسيس: لنطلق مجددًا رؤية جديدة لإنسانية أخوية ومتضامنةالفاتيكان نيوز2019/01/15 بمناسبة مرور 25 عامًا على …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن