آراء متنوعة

محاكاة قصف مفاعل تموز

في كتابه (عن طريق الخداع)، الصادر في أكتوبر 1990، والمنطقة حينها تغلي من احتلال الكويت، يروي ضابط الموساد السابق فيكتور أوستروفسكي تفاصيل أزيح عنها ختم السرية آنذاك حول عملية أوبرا، أو عملية بابل، لتدمير مفاعل أوزيراك (تموز) في العراق. نووي إيران يدعي قرب بلوغه خطورة إنجاز يحيى المشد في العراق، فما الوارد حدوثه يا ترى؟

في 7 يونيو 1981، مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية، طار سرب مقاتلات إسرائيلية (إف 15 و16) بصورة متقاربة في تشكيل لصيق، والمقاتلات مثقلة بخزانات وقود إضافية وقذائف ثقيلة، عابراً المجالين الجوي الأردني والسعودي بتمويه مزدوج مدعياً عبر المحادثات اللاسلكية تبعية الأولى عند الثانية والعكس، وفي دقيقتين دمر مفاعل العراق وعاد إلى موقعه. قتل في العملية عشرة جنود عراقيين ومهندس فرنسي تم تعويض أسرته لاحقاً.

حينها، كتب ريغان في مذكراته أنه ظن اقتراب حرب القيامة، لكن رئيس الوزراء الأسبق مناحيم بيغن، آمر الضربة آنذاك ذكر في مقابلة مع إذاعة الجيش الإسرائيلي في يوليو 1991 أن هجمات صواريخ سكود العراقية على إسرائيل قد بررت استباقه لخطر أكبر بتدمير المفاعل مبكراً.

اليوم يقول نفتالي بينيت، رئيس وزراء إسرائيل الحالي، أن بلده لن تكون ملزمة بأي اتفاق نووي مع إيران، مؤكداً استمرار إسرائيل بالاحتفاظ بحرية التصرف ضد أعدائها إذا لزم الأمر.

وقال بينيت: “إسرائيل ليست طرفا في الاتفاقيات، وهي لن تتقيد بما ستنص عليه الاتفاقيات إذا ما تم التوقيع عليها، وستواصل الاحتفاظ بحرية التصرف الكاملة في أي مكان وفي أي وقت دون قيود”.

وقت الهجوم الوارد، أياً كانت هيئته، سيتوجب على دول التحالف العربي تنفيذ استباق متزامن مع الضربة الإسرائيلية فور تنفيذها بنجاح، يتضمن تدمير أهداف مليشيات الوكالة في اليمن والعراق في آنٍ واحد وبلا هوادة، ليس استغلالاً لصدمة الضربة الأولى فحسب لإنهاء الصراع في اليمن، بل أيضاً لتحييد أي جدوى هجومية أو قتالية للحشد ومشتقاته في العراق، وربما أيضاً مد مظلة الإسناد الدفاعي لدعم إسرائيل ضد تكالب الهجمات من محور المقاومة الصدئ وما قد يتم إطلاقه من بقايا منصات في العمق الإيراني، مع ما قد تحمله من تقنية (شرقية) نوعية ومفاجئة.

هذا الدعم لإسرائيل حينئذٍ إن لم يكن لها كحليف لبعض أطراف التحالف العربي، فعلى الأقل عرفاناً بدورها في حسم الخطر النووي الإيراني عسكرياً، وهو الذي ترك مفتوحاً من قبل الغرب للتلاعب الجيوسياسي والاستنزاف.

 

جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

الكاتب
يوسف مبارك

عنوان المقال
محاكاة قصف مفاعل تموز

نقلا عن سكاي نيوز عربية

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.