اخبار الكنيسة الكلدانية

كنيسة السريان الكاثوليك تحتفل بعيد القديس أفرام.. وافتتاح مئوية إعلانه معلمًا للكنيسة

كنيسة السريان الكاثوليك تحتفل بعيد القديس أفرام.. وافتتاح مئوية إعلانه معلمًا للكنيسة

 

بيروت – أبونا :

 

احتفل البطريرك اغناطيوس يوسف الثالث يونان، بطريرك السريان الكاثوليك الأنطاكي، مساء السبت 29 شباط 2020، بالقداس الإلهي الحبري الرسمي بمناسبة عيد مار أفرام السرياني، شفيع الكنيسة السريانية وافتتاح مئوية إعلانه ملفانًا للكنيسة الجامعة، وذلك في كاتدرائية سيّدة البشارة، المتحف – بيروت.

 

وعاون غبطته حشد من أساقفة وكهنة وشمامسة الكنيسة السريانية الكاثوليكية، بحضور البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، بطريرك السريان الأرثوذكس اغناطيوس أفرام الثاني، وسكرتير السفارة البابوية المونسنيور جوزيبي فرانكون، ولفيف من الأساقفة والكهنة من مختلف الكنائس، وعدد من الرؤساء العامين والرئيسات العامات للرهبانيات. كما حضر ممثّلون عن القيادات الأمنية والعسكرية، وحشد من فعاليات الكنيسة وأصدقائها.

 

بعد الإنجيل المقدس، ألقى البطريرك يونان تحدّث فيها عن أهمّية الابتعاد عن روح هذا العالم، والتجدّد بالرب يسوع، “كي نُضحي جماعةً كنسيةً تعيش المحبّة الصافية بروح الوحدة الحقيقية، وتغتني من المواهب التي أُغدِقت عليها”، مؤكّداً على ضرورة غلبة الروح على الأهواء البشرية، والاحساس بآلام الآخرين والتضامن معهم، وذلك بممارسة أعمال الرحمة والمحبّة، ومتناولاً مفهوم الصوم حيث “غلبة الروح على الأهواء البشرية بالإماتات الخفية وبالإتّضاع”، كونه “كنزاً روحياً لا شيءَ يُفسده، ولا أحد يستطيع أن يسرقه منّا“.

 وتحدّث عن القديس أفرام السرياني، “الشمّاس، أي الخادم، الذي عاش سماءه على الأرض، وضحّى بكلّ شيءٍ لنيل الكنز الخفي الذي ملأ قلبه بالسعادة التي لا تزول”، مسهبًا في الحديث عن صفات مار أفرام مزاياه، فهو مثال المؤمنين بالصوم والصلاة والزهد والتفاني البطولي حتّى التسليم الكلّي بين يدي الرب، وهو كنّارة الروح القدس، وشمس السريان، الذي نشر بشرى الخلاص قولاً وعملاً، وأغنى الكنيسة بميامره ومداريشه التي تناولت تفاسير الكتب المقدسة والتغنّي بفضائل مريم العذراء، واعتنى بالمرضى والمعوزين والمهجَّرين والغرباء، وهو الملتزم بقضايا شعبه، إن في مدينته الأولى نصيبين وإن في الثانية الرها، وقد عانت هاتان المدينتان في زمانه من آفات مَرَضية فتّاكة ومن حروب طاحنة، والمختبر معاناة التهجير قسراً عن موطنه، والمعتني بالغرباء، والمهجّرين والمعوزين”. ونوّه إلى أنّ هذا القديس من شرقنا، أعلنه البابا بندكتس الخامس عشر، لمئة سنة خلت، أي في عام 1920، معلمًا للكنيسة الجامعة قاطبة، معلنًا افتتاح احتفالات الكنيسة السريانية بمئوية هذا الإعلان.

 

الأوضاع الراهنة

وتطرّق البطريرك يونان إلى الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط التي تعيش “حالة مرعبة من الغليان والفوضى وعدم الاستقرار والنزاعات والصراعات”، متسائلاً “عن الأسباب التي دفعت دولاً عظمى معروفة بنفوذها في شرقنا، إلى تجاهُل شرعة حقوق الإنسان التي سنّتها منظّمة الأمم المتّحدة، سيّما فيما يختصّ بالحرّيات الدينية، أي حرّية المعتقد والضمير لجميع المواطنين، أغلبيةً كانوا أم أقلّية. فلا نسمع هذه الدول تطالب بحزمٍ ووضوح بفصل الدين عن الدولة، في معرض دفاعها عن حقوق الأكثريات العددية، راضيةً بالتمييز بين الديانات والأعراق في الدساتير التي تُصاغ في بعض بلدان المنطقة“.

وحول الأوضاع في سورية، قال بأنها “لا تزال تمرّ بمحنةٍ مؤلمةٍ وظروفٍ صعبةٍ لم يعرف التاريخ الحديث مثيلاً لها”، معبّرًا عن “ألمنا الشديد لما يجري فيها من إراقة دماء، بسبب أعمال عنفٍ طال أمدها وطاولت آثارها الأبرياء والمستضعَفين، ودفعت الكثيرين من الشبّان إلى الهجرة”، مدينًا العقوبات الإقتصادية التي تطال الشعب البريء، وداعيًا “أصحاب الضمائر الحيّة إلى أيّة فئةٍ انتموا، أن يحكّموا ضميرهم الوطني ويشبكوا أيديهم ويتلاقوا بالألفة والتعاون والتعاضد، فيعيدوا لوطنهم الأمن والاستقرار، بروح المواطنة الأصيلة“.

كما رفع الصلاة “من أجل السلام والأمان في العراق، حيث يعيش قسمٌ كبيرٌ من أبنائنا وبناتنا، وقد قدّم كثيرون منهم ذواتهم على مذبح الشهادة”، آملاً أن يتابع “أبناؤنا مسيرتهم بالشراكة مع إخوتهم في الوطن، وهم نسيجٌ أصيلٌ في أساس تكوين هذا البلد الحبيب”، وحاثًا “الجميع على السعي الدؤوب لنهضة وطنهم واستقراره، كي يعود من تهجّر قسراً إلى أرض الرافدين التي عُرِفت بتاريخها الحضاري العريق“.

 وتناول غبطته الحالة الراهنة في لبنان “مركز الإشعاع ومهد الحضارة، الذي يمرّ منذ أشهرٍ في مشاهد من الحراك الشعبي على اختلاف الإنتماءات الدينية والطائفية والسياسية، فله علينا الحقّ أن نجدّد ولاءنا المطلق له وحده كوطنٍ نهائي للجميع”، مطالبًا “المسؤولين فيه، على اختلاف انتماءاتهم الطائفية والحزبية، أن يسعوا بكلّ ما أوتوا من قوّة وعزم إلى خدمة لبنان بصدق ونزاهة وبروح الشراكة الحقيقية”، مؤكّدًا أنّ على هؤلاء المسؤولين “أن يدركوا أنّهم مدعوون لمحاربة الفساد، وليس للتغطية والتوافق على سرقة موارد البلد، إذ أنّ واجبهم الأساسي هو تأمين الحياة الكريمة لشعبهم الذي يتضوّر حرمانًا وجوعًا“.

وأكّد على أنّنا “لكوننا قد عانينا الأمرَّين في مناطق أخرى من هذا الشرق، من أجل حرّيتنا الدينية وكرامتنا الإنسانية، سنظلّ نثمّن النظام القائم في لبنان، بالرغم من نقائصه ومحدوديته”، ضارعًا إلى الله “فيما نحيي مئوية لبنان الكبير، أن يحفظ هذا البلد الصغير بمساحته، والكبير بحضارته العريقة، كي يُبنى ويزدهر بأبنائه وبناته الأوفياء، وطناً نهائياً للحرّية، الوطن – الرسالة للعالم أجمع”. وتوجّه في نهاية عظته بالمعايدة إلى المؤمنين في كلّ مكان، في بلاد الشرق والانتشار.

 

مار افرام، الملفان هو قديس ومعلم لكنائسنا: الكلدانية والسريانية الكاثوليكية والسريانية لارثوذكسية والاشورية والمارونية … وتستعمل هذه الكنائس اناشيده وميامره في ليتورجياتها.

 




 

مصدر الخبر

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5

مقالات ذات صلة

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x
إغلاق