كركوك .. زيادة مخاوف بغداد من انتفاضة شعبية ضدها ومليشيات الحشد تواصل خروقاتها

اخبار عراقية – كركوك .. زيادة مخاوف بغداد من انتفاضة شعبية ضدها ومليشيات الحشد تواصل خروقاتها

تشكل واقعٌ جديد في محافظة كركوك بعد اجتياحها من قبل القوات العراقية مدعومة بمليشيات الحشد الشعبي وباتفاق أبرمه اشخاص من حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني مع قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ، حيث تغيّرت موازين القوى ووجد المواطنون مشهدًا جديدًا ورايات لم يألفوها.

وتتمتع المحافظة بأغلبية سكانية كوردية بالإضافة إلى الأغلبية في مجلس المحافظة بـ 26 مقعدًا لقائمة كركوك المتآخية الكوردية.

ووفقًا لمراقبين فإن المدينة الغنية بالنفط تتجه نحو مستقبل مجهول خاصة بعد دخول فصائل الحشد الشعبي التي بدأت عمليات نهب وسلب لعدد من مقرات الأحزاب والممتلكات العامة ومنازل المدنيين ، وهو ما حدث كذلك في محافظات صلاح الدين والأنبار ونينوى وغيرها، فيما بدت القوات الرسمية عاجزة عن منع تلك الانتهاكات.

ترتيبات ما بعد الاتفاق  

ومع دخول تلك القوات فأن الوضع الجديد للمدينة لم تتضح بعد خاصة مع تعيين أول محافظ عربي لها منذ 15 عامًا بالوكالة،  وإخراج عدد من الأحزاب الكوردية والتركمانية ومنظمات المجتمع المدني من التي لاتساند الحشد والنفوذ الايراني من المدينة . 

وكانت كركوك منطقة شبه خالية من القوات العسكرية “البيشمركة” فيما يخص داخل المناطق الآهلة بالسكان وتواجدها كانت مقتصرة على مناطق خارج المدينة على خطوط التماس مع تنظيم داعش، لكنها اليوم منطقة تحتشد فيها مختلف صنوف القوات العسكرية، وهو ما يهدد أمنها ويزعزع  الاستقرار الذي لطالما تمتعت به خلال الفترة الماضية، لا سيما مع وجود مليشيا الحشد الشعبي بتنوع  تشكيلاتها وتعمدهم استفزاز السكان بمختلف الطرق ، كما حصل في نينوى والأنبار والمناطق الأخرى، فيما تبقى الحكومة العراقية تبحث عن المبررات والحجج لتك الفصائل تحت بند” أنهم لا يمثلون الحشد الشعبي والحكومة العراقية”.

وابتدأ قائد عمليات شرق دجلة اللواء علي فاضل المؤتمر الصحفي الأول له في المدينة بمنعه قائد شرطة كركوك اللواء خطاب عمر من التحدث بلغته الام ، الكوردية ، رغم أن المحافظة أغلب أبنائها هم من المكون الكوردي كما ان الكوردية لغة رسمية في البلاد الى جانب العربية بموجب الدستور العراقي ، وهو ما أوصل رسالة سلبية إلى المواطنين الذين تساءلوا عن جدية تعامل القوات التي تقول إنها ستبسط الأمن في المدينة.  

خوف بغداد من انتفاضة داخلية

ويرى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أن الحكومة العراقية عليها ان تشجع مجلس المحافظة على تعيين حاكم كوردستاني بسرعة ، وهو ما سيسهم في الحفاظ على الاتفاق الأساسي لتقاسم السلطة ، وهذه الخطوات الرمزية بحسب المركز ستكون عاملاً يسهم في التقليل من خطر اندلاع موجات جديدة من القتال داخل مدينة كركوك ، حيث لا ينبغي الاستهانة بخطر قيام تكتل من المقاومة ضد القوات الاتحادية ومليشيات الحشد وهو فعلا مابدأ يحدث على الارض منذ يومين .

ويضيف المركز في تقرير جديد له ” أن على الحكومة العراقية الاستمرار في الاتفاقات المبرمة بشأن النفط ، فعلى الرغم من سيطرة الحكومة العراقية على العديد من حقول النفط في كركوك إلّا أنّ ذلك لا يغير الأساس المنطقي للاتفاق وهو أن حكومة إقليم كوردستان تمتلك خط أنابيب التصدير الفعال الوحيد في المنطقة”.

ويرى المركز الأميركي أن لمصافي إقليم كوردستان القدرة الاحتياطية التي تفتقر إليها الحكومة الاتحادية لإنتاج منتجات النفط التي تشتد الحاجة إليها في المناطق المحررة في محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى، إن الحفاظ على هذا الترتيب يمكن أن يشكل مكسباً مستمراً لكلا الجانبين من شأنه أن يسهّل المفاوضات المستقبلية بين بغداد وحكومة إقليم كوردستان لذلك لا ينبغي السماح بإبطال العمل به.

ويرى الخبير الاستراتيجي الأميركي مايكل نايتس إنه يتعيّن على الوسطاء الأمريكيين اتخاذ تدابير لتخفيف حدة التصعيد، مثل إيقاف إرسال تعزيزات إلى المنطقة، ونقل الأسلحة الثقيلة مثل المدفعية والدبابات، وفرض حظر على التحرّكات الليلية، وقيام اتصالات متبادلة لإعلام كل جانب بالتحركات الجديدة للقوات.

ويضيف نايتس وهو باحث  في معهد واشنطن ومقره في بوسطن ، كما ينبغي أن يمنحوا الأولوية لحل جزئي وتدريجي للأزمة على المدى القريب مثل عودة البعثات العسكرية الفدرالية المحدودة إلى المواقع التي يسيطر عليها الاتحاد الوطني الكوردستاني في كركوك ، بدلاً من القيام بـ” صفقة ضخمة” تتطلب العودة الفورية للقوات الاتحادية الكبيرة إلى جميع المناطق التي استسلمت في عام 2014.

الحشد الشعبي .. هل سيقصم الاتفاق؟

ورغم دخول القوات العراقية إلى المدينة إلا أن احتمال المواجهات العسكرية ما زالت قائمة بين قوات البيشمركة والجيش العراقي وفصائل الحشد الشعبي ، خصوصًا في حال تم نقض الاتفاق المبرم بين الاتحاد الوطني والعبادي ، والخلافات التي من المتوقع حدوثها على مناطق النفوذ والنفط ، والانتفاض ضد الوضع الجديد من قبل مواطني المدينة الذين يعتبرون دخول مليشيات الحشد والقوات الامنية الفيدرالية بمثابة احتلال للمدينة التي تم تسليمها نتيجة خيانة بعض الاشخاص  .

ويرى مراقبون أن فصائل الحشد قد تشكل قاصمة الظهر لهذا الاتفاق باعتبارها لا تخضع للحكومة الاتحادية بشكل مباشر كما هو حال القوات النظامية ، وخالفت أوامر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي في أكثر من مناسبة ، فعلى سبيل المثال وجّه العبادي أوامره إلى فصائل الحشد بتطويق تلعفر عندما كانت تحت سيطرة تنظيم داعش، إلا أن الحشد بزعامة هادي العامري رفض تلك الأوامر ولم يتقدم إلى القضاء.

وبحسب مراقبين فإن بوادر القلق بدأت تتصاعد مع انطلاق حملات رافضة من الجانب الكوردي في المناطق التي سيطر عليها الحشد الشعبي، في كركوك وخانقين وغيرها من المناطق واضطر العبادي إلى اصدار أمر بسحب بعض فصائل الحشد من كركوك والمناطق الأخرى ، وهو مارفضته تلك الفصائل على الارض .

 وقال نائب رئيس إقليم كوردستان والنائب الأول للأمين العام للاتحاد الوطني الكوردستاني كوسرت رسول علي ، امس الاربعاء ، ان ماحدث في كركوك هو عملية أنفال جديدة ضد شعب كوردستان. مضيفاً ان ” اشخاصا غير ناضجين انحرفوا عن نهج الاتحاد الوطني الكوردستاني ودون الرجوع الى قيادة الحزب تعاونوا مع المحتل في سبيل كسب بعض الامتيازات الشخصية وبعملهم القذر هذا فقد دونت اسماءهم في الصفحات السوداء للتاريخ”.

وامتدت اصابع الاتهام الى اشخاص ضمن الاتحاد الوطني الكوردستاني عقدوا اتفاقات مع القيادي الايراني قاسم سليماني وقادة في الحشد الشعبي لتسهيل السيطرة على كركوك.

واشار رسول الى أن عدم التكافؤ في موازين القوة الى جانب تكالب المحيطين بنا والايادي السوداء التي كانت سببا في إخلاء أجزاء مهمة من جبهاتنا اصبحت سببا في ان لاتنتهي الاحداث لصالح شعبنا واهدافه القومية.

                                                            

 

يمكنك ايضا قراءة الخبر في المصدر من باسنيوز

 

شاهد أيضاً

ارسال قوة اضافية إلى موقع الحادث.. سقوط قتلى وجرحى من الحشد الشعبي في الرياض

اخبار عراقية – ارسال قوة اضافية إلى موقع الحادث.. سقوط قتلى وجرحى من الحشد الشعبي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *