فى أحد أقسام العزل.. طبيب عراقى يخوض معركة يومية لإنقاذ الأرواح

منذ أربعة أشهر، يستعد طبيب عراقي في كل يوم لمعركة جديدة لإنقاذ الأرواح من مخالب المرض.

يخفي الطبيب العراقي علي موسى الحسني جسده تحت طبقات متراكمة من الملابس، ويضع على وجهه درعا للحماية، ويتنقل بين الأسرة وسط مرضى كوفيد-19 في مستشفى الحكيم بمدينة النجف.

عندما ظهر فيروس كورونا المستجد في العراق، كان هذا الطبيب واحدا من ثلاثة فقط تطوعوا للعمل في جناح العزل.

على رغم من مخاوفه الأولي، أدرك بسرعة أهمية العمل وحجم المساعدة التي يقدمها لإنقاذ الأرواح، فبدأت مخاوفه تتلاشى يوما بعد يوم.

وقال “في بداية تفشي الفيروس، نحن ثلاثة أطباء تطوعنا لتحمل مسؤولية المرضى.. الشعور بالخوف أمر طبيعي. كل إنسان يشعر بالخوف. (لكننا) بعد ذلك، تكيفنا تدريجيا وبدأ الخوف يتلاشى. في السابق عندما كنا نعتني بمريض، كنا مترددين”.

وأضاف “بعد ذلك، بدأ الخوف يتلاشى تدريجيا خاصة عندما ننقذ المريض ونقدم له الخدمات. بدأنا أيضا في الالتزام بتدابير الحماية”.

وأوضح الحسني أن التحدي الأكبر الذي يواجهه في المستشفى هو النقص الذي يحدث بين الحين والآخر في المعدات الطبية، بما في ذلك أجهزة التنفس الصناعي والبلازما والأدوية.

وأوضح “أحد أهم التحديات التي تواجهنا في عنابر العزل هي المعدات الطبية والأدوية التي يحتاجها المريض… التي يمكن أن تنقذ حياتهم”.

أما الصعاب الأخرى فذات طبيعة نفسية، إذ أن بعض المرضى يرفضون من الأساس فكرة إصابتهم بالفيروس، حتى مع تفاقم أوضاعهم الصحية لدرجة أن منهم من يرفضون العلاج تماما.

وقال “التحدي الثاني الذي نواجهه هو طبيعة المريض… والمضاعفات التي يمر بها… لا يعتقد بعض المرضى أن هناك جائحة، لذا فإن المضاعفات التي يمر بها قد تؤدي إلى تدهور صحته. علاوة على ذلك، يصرون على عدم تناول هذا الدواء أو ذاك”.

كما يواجه الحسني تحديات في حياته الخاصة.

يقول إنه لم يعانق أطفاله منذ أسابيع، فيما يسكن القلق قلب زوجته من احتمال أن يعود لهم في يوم من الأيام حاملا الفيروس من العمل إلى البيت.

ورغم كل هذه الصعاب، يتمسك الطبيب البالغ من العمر 46 عاما بالأمل ويصر على مواصلة معركة إنقاذ الأرواح من براثن المرض.

وأودت الجائحة حتى الآن بحياة 1839 شخصا من بين 47151 إصابة في العراق، بحسب الإحصاءات الرسمية للسلطات الصحية العراقية يوم الاثنين (29 يونيو ).

ويشعر الطبيب بالامتنان للقدر عندما يتعافى مريض أو تتحسن حالته الصحية. لكنه يتألم إذا حدث العكس.

ويلخص إحساسه في كلمات “في الواقع، هناك رعاية استثنائية للمرضى… لا أقصد أننا (نقدم) لهم صدقات.. إنه واجبنا… لكن عندما نزورهم في اليوم التالي، ونجد أن صحتهم تدهورت. (في) مثل هذه الحالة… نشعر بالإحباط وخيبة الأمل لأننا نخاف من (أن نكون لم نعط) هذا المريض ما يكفي من الرعاية”.

 

 




 

مصدر الخبر

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5

شاهد أيضاً

وداعا دبى.. فنانة تسجل بالكاميرا لحظات الفراق للمغتربين خلال مغادرتهم

كانت لويزا سوماجي وعائلتها يرغبون في الاحتفاظ بذكريات اللحظة الأخيرة من سنوات عمرهم الاثنتي عشرة …

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x