الحوار الهاديء

 عرض كتاب “قواعد اللغة الآرامية” للشماس سامي ديشو

عبد الله مرقس رابي

د. عبدالله مرقس رابي

عرض كتاب “قواعد اللغة الآرامية”

للشماس سامي ديشو

د. عبدالله مرقس رابي       

                         في سياق حديثي مع الشماس الإنجيلي “سامي ديشو” يوم عيد الميلاد لعام 2020  لتبادل التهاني بالمناسبة، سألني الشماس فيما وصلني إصداره الجديد الموسوم “قواعد اللغة الآرامية” أجبته كلا، فاستفسرت عن الكتاب، فوضح لي إنه مكتوب باللغة الآرامية (نحن الكلدان نسميها الكلدانية، والاشوريون الاشورية، والسريان السريانية) فأجبته مع الأسف لست متمكناً من قرائه، إذ اعرف القليل عن اللغة الآرامية القديمة، والا لكتبت عنه عرضاً اعلامياً لتعريف القُراء بالكتاب ومحتوياته، في سياق اهتماماتي بعلم اجتماع اللغة، بالتأكيد انه مهم، ولكن داركت هذه المشكلة على الفور، فطلبت منه الاستئذان لعرض الكتاب بطريقة خاصة، سألني كيف؟ اجبته، سأُقدم لك مجموعة من الأسئلة عن الكتاب وفي ضوء الإجابة سأكتب العرض، فرحب الشماس مشكورا.

التعريف بالمؤلف

                  تعلم الشماس الإنجيلي سامي ديشو خنجرو اللغة الآرامية في كنيسة قريته منكيش منذ الصغر، وتعلم قواعدها في معهد ماريوحنا الحبيب في الموصل لمدة ست سنوات، دراسة أكاديمية منتظمة ومنهجية، من عام 1971-1977، وكان من الطلبة المتميزين في المعهد المذكور.

المؤلف خريج كلية الهندسة من جامعة بغداد سنة 1981. وحصل على شهادة الماجستير في الهندسة الكيمياوية من جامعة سدني الأسترالية سنة 1998.

له مقالات ومساهمات متنوعة بخصوص اللغة الآرامية، منها الترجمة من الآرامية الي العربية واللغة المحكية.

درسّها في السابق، محلياً في منكيش في العطل الصيفية لتنشئة الشمامسة ولمدة ست سنوات.

درسّها في مدرسة اورهاي للكلدان في مدينة سدني الاسترالية لعدة سنوات في منتصف التسعينات من القرن الماضي.

درسّ قواعد اللغة الآرامية في كلية اللغة الاشورية في سدني، قرابة ثلاث سنوات، منذ 2017 والى منتصف عام 2019.

درسّ قواعد اللغة الآرامية والالحان الطقسية الكنسية في كاتدرائية مار توما وكنيسة الانتقال للكلدان من 2016 ولا يزال.

محتويات الكتاب

يقع الكتاب في 250 صفحة من القطع الوسط. طُبع الكتاب في سدني، تموز من عام 2020، وفي مدينتي شيكاغو وديترويت الامريكيتين في تشرين الأول من نفس العام، وسيطبع في كندا بإذن الرب.

يحتوي الكتاب على خمسين فصلاً، وينقسم الى قسمين رئيسيين وهما:

الصرف

يشمل: الالفاظ المفردة من أقسام الكلام، من الحروف والحركات والاسماء بأنواعها، والصفات والظروف وكل ما يرتبط بهما. إضافة الى النسبة والتصغير والضمائر والافعال بأنواعها وتصريفها وصياغة المشتقات.

النحو

      أو ما يسميه اللغويون، تركيب الكلام ويشمل: الفاعل وأنواع المفعول، والمبتدأ والخبر، والحال والتمييز والتفضيل والتوكيد والبدل والعطف وغيرها. كل ذلك مع أحكامها في التقديم والتأخير والحذف وجوازها أو وجوبها على غرار اللغة العربية. مثلما أتى في كتاب قواعد اللغة الآرامية للعلامة القس “البير أبونا”، حيث لم تشمل كتب قواعد السابقين الاقدمين هذا القسم المهم، أو اشتملت جزءاً يسيراً يكاد لا يُذكر. كما يشمل النحو في الأجزاء الأخيرة منه، الروابط بأنواعها ومعاني الحروف واستخدامها واسماء الأفعال واحكامها.

أُلحق في الأخير، جداول مهمة من الأسماء المؤنث بدون علامات التأنيث، وتلك التي تأتي مذكراً ومؤنثاً أيضاً. إضافة الى جمع الأسماء والصفات الشاذة والتي لا تتبع القواعد المعروفة. كما تحوي الجداول جميع الأفعال المجردة وأوزانها، على اعتبار حركة عين الفعل في الماضي والمضارع اوزان الأفعال هذه، أخذها من كتاب القواعد للقس “فيلبس الراهب”. والجداول مُرتبة حسب الحروف الأبجدية لسهولة المتابعة.

وقد ذكر المؤلف في مقدمة الكتاب أبرز المؤلفين واللغويين من الخط الشرقي والخط الغربي منذ نشوء قواعد اللغة الآرامية. أخذ الشيء الكثير مما أتي في كتاب القس “البير ابونا” خصوصاً ما يرتبط بالنحو. كما اعتمد المؤلف علي اللغويين في العهود المتأخرة، منهم:

جبرائيل قرداحي، المطران اوجين منا، المطران توما اودو، المطران اقليمس يوسف داود، عبدالمسيح قره باش، المطران ايرميا مقدسي، القس فيليب الراهب، بنيامين حداد.

في سؤال عن هدف الكتاب، أجابني المؤلف: الكثير يسال لماذا الاهتمام باللغة الآرامية القديمة التي باتت شبه منقرضة؟ هذا صحيح، لكن لا ننسى ان مؤلفات آبائنا الاقدمين جميعها أتت بهذه اللغة، فكيف لنا (او على الأقل الباحثين والمهتمين) ان نفهم تلك الكنوز المعرفية المختلفة والطقوس الدينية المدفونة في تلك المصنفات ونترجمها الى اللغات الاخرى لتعميم الفائدة ونحن لا نجيدها. عليه بادرتُ في تأليف كتاب قواعد اللغة الآرامية، ليسر الطريق أمام الباحثين والمهتمين.

وفي سؤال آخر، عن مدى فائدة غير المتقنين للغة الآرامية كتابة وقراءةً، أجاب المؤلف: نعم هناك مهتمين محدودين في هذه اللغة، كما هناك المحدودين من يتقنها كتابة وقراءةً وادراكاً كما يفهم اللغة المحكية. وعليه أقوم حالياً بترجمة الكتاب الى اللغة العربية، بوضع الترجمة في صفحة تقابل النص الآرامي لتعم الفائدة لجميع الفئات والمستويات.

في ضوء ما توصلت اليه من معلومات من المؤلف، ومحتويات الكتاب المعروضة، يبدو جلياً إن الشماس سامي ديشو بذل جهوداً استثنائية كبيرة في تأليفه للكتاب، عن لغة قديمة، تكاد تنقرض، تُعرف في الأوساط الاكاديمية، اللغة الارامية او اللغة السريانية. تلك اللغة التي ظهرت في منتصف الالف الثاني قبل الميلاد في سورية وثم انتشرت في بلاد النهرين على مر العصور، فاستعارت اللغة الاكدية بلهجتيها الجنوبية والشمالية حروفها وابجديتها بدلاً من الحروف المسمارية لسهولتها، وامتزجت مع الاكدية والسومرية. واستخدمها الفرس لغة دواوين الدولة لإدارة مقاطعاتها الغربية، كما استخدمها العرب في دواوين الدولة الى عهد الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان 685-705م.

بعد دخول سكان بلاد النهرين في المسيحية، كانت قرون عديدة لغة الطقوس في الكنائس الشرقية السريانية والكلدانية والاشورية، ولا تزال. الا أنه أصبحت لغة غير مفهومة للمصلين في الكنائس، وبل حتى بعض الشمامسة لا يدرك معانيها، فبدأ دورها يضعف تدريجياً بمرور الزمن في التواصل في الكنائس التي استخدمتها منذ القدم. كما شعبياً لم نر جماعة بشرية تستخدمها للتواصل الاجتماعي والحضاري، وعليه تعرضت للانقراض، ذلك يعد السبب الأساسي الذي دفع بالمؤلف لتأليف الكتاب، كما ذكرنا أعلاه.

لشمولية الكتاب في محتوياته عن قواعد اللغة الآرامية القديمة، وما كُتب عنها الا يسيراً، ومن النادر توفر مثل هكذا كتاب في المكتبات وبين أيدي المهتمين بها في أوساط الاثنيات الثلاث المعاصرة السريانية والكلدانية والاشورية، وغيرهم، كما إن الدقة والموضوعية التي يتميز بها المؤلف، جراء خبرته الطويلة في الاهتمام باللغة دراسة وتدريساً وممارسته لها في الكنيسة وبعض المراكز التعليمية لأمد طويل، لكل هذه الأسباب، بلا شك يعد الكتاب مهم، وجدا اساسي ذ عربية لنصوص الكتاب.

فالف مبارك وألف تهنئة للمؤلف الذي يساهم مساهمة فعالة لإدامة اللغة الآرامية القديمة في متناول ايدي المهتمين لكشف كنوز الاقدمين التي كُتبت بها.

للاستفسار: الاتصال بالمؤلف على العنوان الإلكتروني:

[email protected]

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x