عبدالمهدي يتحسس العودة إلى “المنصب العتيد”.. الطريق مظلم والصدر “غاضب”

النور نيوز/ بغداد

يتلمس رئيس الوزراء العراقي، المستقيل عادل عبدالمهدي،
طريق العودة إلى رئاسة الوزراء، بدعم من أطرف وكتل سياسية، خاصة بعد إخفاق الأحزاب
والقوى في تقديم مرشح يحظى بمقبولية إلى رئيس الجمهورية لتكليفه بالمنصب
“العتيد”.

وزار عبدالمهدي، السبت الفائت، إقليم كردستان، والتقى
رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، ورئيس حكومة الإقليم مسرور
بارزاني، فضلا عن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني.

وهذه أول زيارة لعادل عبدالمهدي إلى أربيل، منذ تسلمه
منصبه قبل نحو 15 شهرا، يشير مراقبون إلى أنها محاولة لإحداث تفاهم بين بغداد
وأربيل للمرة الأولى منذ 2003.

تحالف البناء .. رفض علني وقبول سرّي

من جهته، ذكر مصدر مطلع، أن “تحالف البناء غير
معترض في السر، على إعادة الثقة بحكومة عبدالمهدي، وخلال الاجتماعات التي عُقدت
مؤخراً بين القيادات بحضور هادي العامري، ونوري المالكي، وقيس الخزعلي، تداولوا
ذلك، لكن كانت المخاوف تتعلق من رفض زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، هذا المسار،
وعرقلته في البرلمان عبر كتلته الوازنة (سائرون) فضلا عن قدرته على تحريك الشارع
العراقي، من خلال ساحات التظاهر”.

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف اسمه لـ “النور نيوز” أن “بعض القوى في التحالف منحت عبدالمهدي الحرية لإجراء تفاهمات مع بقية الكتل السياسية، بشأن ذلك، وإن نجح فسيكون تحالف الفتح والبناء بشكل عام داعم أساسي له، خاصة في ظل وقوفه الأخير مع التحالف، ورفضه بقوة الغارات الأخيرة على كتائب حزب الله في الأنبار، وغارة المطار التي أودت إلى مقتل سليماني والمهندس، فضلاً عن الموقف الأخير بشأن القوات الأميركية ودعمه البرلمان بشأن هذا الخيار”.

نكاية برئيس الجمهورية

وتشير تقارير من غرف التفاوض إلى أن هذا التوجه، بدأ منذ أيام، بسبب التعنت الواضح، من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح، في تكليف عدة شخصيات قدّمها التحالف، لترؤس الحكومة الجديدة، ودخوله في سجال مع البرلمان، وهو ما اعتبرته أوساط وقيادات في التحالف، بأنه انحياز للولايات المتحدة على حساب إيران، برفضه تكليف مرشح البناء“.

اقرأ أيضاً: صالح يربك المشهد السياسي .. وحراك برلماني لإقالته

وخلال الشهر الماضي، قدّم تحالف البناء، 7 مرشحين، إلى
منصب رئيس الحكومة، لكن ساحات الاحتجاج في بغداد، والمحافظات الأخرى، رفضت بشكل
قاطع تكليفهم بالمنصب، فضلًا عن رفض بعضهم من رئيس الجمهورية برهم صالح، وهو ما
فتح مواجهة سياسية معه، وصلت حد المطالبات بسحب الثقة عنه وإقالته من منصبه، فضلًا
عن تهديده هو الآخر بترك المنصب إثر الضغوط.

بدوره، كشف النائب السابق في البرلمان  جاسم محمد عن وجود مباحثات لإقناع زعيم التيار
الصدري مقتدى الصدر لإبقاء رئيس الوزراء عادل عبد المهدي على رأس الحكومة.

وقال جعفر، في تصريحات صحفية، إن ”المباحثات السياسية
بين الكتل تتلخص حاليا بشأن إبقاء رئيس حكومة تصريف الأعمال عادل عبد المهدي في
السلطة لحين إجراء انتخابات مبكرة”.

الصدر منزعج

لكن مساعي عبدالمهدي، بالعودة إلى رئاسة الوزراء اصطدمت
برفض تحالف سائرون التابع لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الذي أكد رفضه تجديد
الولاية لعبد المهدي.

وقال النائب عن التحالف صباح العكيلي، إن
“عبدالمهدي لا يمكنه البقاء في منصب رئاسة الوزراء، فضلاً عن غياب الدعم من
الكتل السياسية لهذا التوجه، بالإضافة إلى وجود رفض شعبي حيال ذلك”.

وأضاف العكيلي في تصريح لـ “النور نيوز” أن “التحالف يرفض إبقاء عبدالمهدي في منصبه، ولا بد من البحث عن شخصية أخرى، فهناك الكثير من الكفاءات العراقية التي يمكنها تسلم المنصب، ولا علاقة للأزمة الراهنة بمسألة اختيار رئيس الوزراء، فيما يتعلق بالتوتر الإيراني الأميركي وقرار إخراج القوات الأجنبية”.

وساهمت التظاهرات في إقالة عبدالمهدي من منصبه، بناءً على دعوة المرجعية “الشيعية” في النجف.

ويرى مراقبون، تراجع الاهتمام بالاحتجاجات الشعبية، التي تشهدها العاصمة بغداد، والمحافظات الأخرى، خلال الأيام الماضية، خاصة بعد القصف الأخير ضد مقر كتائب حزب الله، وما أعقبه من اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد، ومقتل سليماني والمهندس، وصولًا إلى القصف الإيراني، الأربعاء الماضي، على قواعد عسكرية أمريكية في الأنبار وأربيل.

تراجع التظاهرات

وكانت التظاهرات في العراق، تسيطر على الأجواء بشكل تام،
عبر تغطيتها، ومناقشة تداعياتها، فضلًا عن الاهتمام السياسي بطلبات المتظاهرين
والعمل على تنفيذها، خاصة مطلب استقالة رئيس الوزراء، حيث تمت الاستقالة بدفع كبير
من ساحات التظاهر، وتمكنت الساحات من منع تمرير أي مرشح حزبي إلى رئاسة الحكومة.

ولم تعد التظاهرات “حاشدة” كما بدأت قبل 3 أشهر، حيث تقتصر في الوقت الراهن، على الناشطين الرئيسين، وقيادات الخيم، في البصرة وذي قار، والعاصمة بغداد، دون خروج حاشد للمواطنين، على وقع الأحداث الجارية، وهو ما يمنح السياسيين فرصة لتمرير إعادة عبدالمهدي.

بدوره، أكد النائب عن الاتحاد الوطني حسن آلي أن “موقف الكرد واقف على الحياد في هذه الأزمة، فترشيح رئيس جديد للوزراء، خلفا لعبد المهدي، هي من صلاحية الأخوة الشيعية، ولا نتدخل نحن في هذا الترشيح، لكن إذا اتفق الجميع على إعادة السيد عبدالمهدي لن نعارض هذا الخيار، طالما اتفقت عليه الكتل السياسية ونواب الشعب، فلسنا بالضد من إعادة عبد المهدي، ولسنا مؤيدين كذلك”.

وأضاف آلي في تصريح لـ”النور نيوز” أن “الكرد ليسوا داعمين
لعبدالمهدي كما يروج في الإعلام بل نقول إننا مع النواب، الذين هم من المفترض أن
يختاروا شخصاً مناسباً، يلائم المرحلة الحالية، وقادر على انتشال البلد من الواقع
المأساوي الذي يعيشه، خاصة مع تأخر مسألة اختيار بديل لعبدالمهدي”.

رأي قانوني

وتضاربت آراء القانونيين، بشأن إمكانية إعادة عبدالمهدي إلى المنصب، ففي الوقت
الذي أكد فيه خبراء الحاجة إلى التصويت فقط، تحدث آخرون، عن عدم إمكانية حدوث ذلك.

ويرى الخبير القانوني علي التميمي عدم وجود إمكانية لإعادة تكليف عادل عبد المهدي، برئاسة الحكومة، لأن «الفقرات ثالثاً ورابعاً وخامساً من المادة 76 من الدستور»، تنص على أن رئيس مجلس الوزراء المكلف عندما يخفق في مهمته، (والاستقالة إخفاق)، يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح آخر، ومرشح جديد.

Post Views:
9

 




 

مصدر الخبر

شاهد أيضاً

رئيس الجمهورية يتوجه الى إيطاليا

النور نيوز/ بغداد توجه رئيس الجمهورية برهم صالح، الجمعة، من سويسرا إلى إيطاليا للقاء قداسة …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن