مقالات

عاصمة النوميديين تحتفل باليوم العالمي للأرشيف

المدير العام للأرشيف الوطني: لا يمكن إحداث رقمنة بدون إصلاح إداري
(خبراء: مئات الوثائق و المخطوطات استولى عليها الفرنسيون قبل خروجهم من الجزائر )
—————————————-
احتفلت الجزائر أمس و على غرار باقي الدول باليوم العالمي للأرشيف المصادف للتاسع جوان من كل سنة، و قد استحضر المدير العام للأرشيف الوطني في يوم دراسي الزخم الحضاري الذي تتوفر عليه الجزائر من وثائق تاريخية تعود إلى العهد العثماني، مشيرا أن الأرشيف يعتبر الحاضن الحقيقي للذاكرة الوطنية، وهو يعمل من أجل توثيق الماضي وتدوين الحاضر بجمع الوثائق التاريخية ، و وجب الحفاظ على هذه الذاكرة و السعي بها نحو توحيد الرؤى الاستراتيجية و مواكبة مستجدات العولمة
و قال المدير العام الأرشيف الوطني الجزائري خلال افتتاحه اليوم الدراسي احتضنته مصلحة الأرشيف بالمقاطعة الإدارية علي منجلي عاصمة النوميديين بحضور والي قسنطينة عبد الخالق صيودة و السلطات المدنية و العسكرية و خبراء في الأرشيف الوطني ، قال أنه لا يمكن الإنطلاق نحو استراتيجية وطنية رقمية دون العناية بالأرشيف ، فالجزائر كما أضاف لها منابر يقف وراءها مسؤولين على المنبر الأكاديمي المعرفي و خبراء على المستوى الدولي، و أضاف أن الأرشيف اليوم تحت أعلى سلطة في الهيكل المؤسساتي للدولة و تحت وصاية الأمين العام لرئيس الجمهورية، مؤكدا مدى حرص الحكومة على حماية الأرشيف الوطني و إدارة الوثائق و لا يمكن إحداث رقمنة بدون إصلاح إداري، أو بالأخذ الإعتبارات و المقتضيات الإدارية و الجيوسياسية و الشرعية القانونية و الدستورية ، و ذكّر المدير العام للأرشيف الوطني الوضعية التي خلفها الإستعمار، فيما يتعلق بأرشيف الجزائر و هي وضعية مزرية خاصة مع الحدود ،
و استطرد المدير العام للأرشيف الوطني بالقول أن هذه الوضعية لها استراتيجية على المدى البعيد، و كان على الجزائر أن تسترجع أرشيفها في إطار اللجنة التاريخية المشتركة بين الجزائر و فرنسا، لاستعادة أشريف الجزائر و من ثمّ رقمنته، باعتباره أساس كل فعل إداري، من جهته قال المسؤول التنفيذي الأول على ولاية قسنطينة عبد الخالق صيودة أن التاريخ يكتب من خلال الوثائق و قد حان لوقت لاستقراء الأهمية التاريخية للوثائق التي تحافظ على الرموز التاريخية و الروحية، من خلال إحداث مراكز جديدة للأرشيف يؤطرها خبراء يسهرون على التسيير الجيد للوثائق، مع تخصيص موارد مالية لها ، فالمراكز التي تعني بالأرشيف حاليا تواجه تضخما ورقيا جعل القائمين عليها يواجهون عقبات، و هذا يتطلب إيجاد سبل للتكفل بالأرشيف الورقي و معالجته معالجة علمية دقيقة قبل رقمنته لاسيما و الجزائر تواكب اليوم تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات و الرقمنة لتذليل كل الإشكالات و الانتقال من الوسيط الورقي إلى الوسيط اللاورقي.
هذا و قد ناقش خبراء و باحثون مختصون في اليوم الدراسي الذي حمل شعار: ” ذاكرة قسنطينة في الأرشيف بين زيادة الوعي و رقمنة التراث” إشكالية الأرشيف في الجزائر حيث وقف المختصون على طرق حفظ الأرشيف واستعادته ثم رقمنته حتى لا يتعرض للتلف، و هي إشكالية سبق لخبراء و أن سلطوا الضوء عليها، و طالبوا باستعادته و إخضاعه للدراسة و التحليل، لأن الإنتاج التاريخي تميز بنزعة تهجمية و لم تحظ موضوعات التاريخ بالاهتمام، خاصة مع بداية الاستقلال إلى غاية التسعينيات التي ظهرت فيها توجهات متعددة، حيث استندت العديد من الدراسات التاريخية للمغرب العربي و الجزائر خاصة إلى الوثائق الفرنسية، و مع بداية التسعينيات حدث توجه جديد أهمل فيه كتابة التاريخ و تفرغ الباحثون إلى الدراسات الاجتماعية و الاقتصادية انطلاقا من الوثائق المحلية بأنواعها، أي الرصيد العثماني و سجلات المحاكم الشرعية و دفاتر بيت المال.
واشار خبراء إلى أن مئات الوثائق و المخطوطات استولى عليها الفرنسيون قبل خروجهم من الجزائر ، كذلك بالنسبة للاتفاقيات التي أبرمت مع الحكومة التركية على أن تسلم للأرشيف الوطني نسخة كاملة من الأرشيف الخاص بالجزائر في العهد العثماني و اتفاقيات أخرى مع فرنسا، و لكن غالبا ما تذهب هذه الجهود سدى لغياب الاتصال المباشر مع الباحثين ، إذا قلنا أن الكثير من الباحثين الجزائريين لا يولون اهتمامهم بالبحث التاريخي و لا يزورون الأرشيف الوطني و ما يزخر به هذا الأخير من رصيد تاريخي، هذا الإهمال راجع إلى النقص الكبير في الدراسات المونوغرافية، فمعظم الدراسات حسب المختصين ركزت على القرن الثاني عشر باستثناء القرنين السادس عشر و السابع عشر لغياب الوثائق و التي ما تزال محتفظ بها في الأرشيف العثماني ، و العودة إلى هذا الرصيد مرهون بمعرفة اللغة العثمانية التي تعتبر شرط أساسي للإطلاع على هذه الوثائق.
علجية عيش سيرتا الجزائر

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!