مقالات

ضرورة إعادة النظر في القوانين

تبرز أهمية القانون والنظام كونه يمثل استجابة لمتطلبات المجتمع في مختلف المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية، وبالتالي لابد أن تواكب هذه القوانين حركة المجتمع وتطوره ، ويتم تغييرها كلما استجدت أمور المجتمع.
فالإنسان منذ بداية خليقته الى يومنا هذا الى يميل الى الاجتماع مع أبناء جنسه ، ويبتعد عن العيش لوحده ، وهذا ما فسرته نظريات علم الاجتماع التي اكدت على ان الانسان اجتماعي بطبعه، أو دعته الحاجة الى الاجتماع مع أبناء جنسه فإن مؤدى كلا النظريتين واحد ، وهو ظهور الجماعة الإنسانية ، إلا أن هذه الجماعة قد تعاني من بعض المشاكل، فالإنسان فيه قوى الخير والشر ، وفيه صفات الخير كالصدق والأمانة ، كما فيه صفات الشر كالكذب والخيانة ، وبالتالي قد تسبب هذه القوى الأخيرة ظهور افراد يعكرون صفو عيش الجماعة، ويتعدون على حقوق الاخرين ، وهنا تبرز أهمية وضع القانون المناسب لتنظيم حياة الجماعة ،فإن النظام ركن أساس لوجود جماعة مستقرة ، ولا يمكن ان نجد جماعة مستقرة دون نظام ،فهو من يضبط حركة الافراد وينظم علاقتهم ببعضهم ،وهنا تبرز أهمية القانون او النظام فوجوده يمنع تعدي البعض على الاخر وينظم علاقة الافراد بالسلطة والإدارة الحاكمة ، وقد ظهرت عدة نظريات لتفسير علاقة الافراد بالسلطة وطريقة تنظيمها وعلى رأسها نظرية العقد الاجتماعي لجون لوك وجان جاك روسو.
وان هذه القوانيين لا بد ان تكون نابعة من صميم الأعراف والعادات والتقاليد واحتياجات المجتمع التي تنسجم مع العقل والفطرة الإنسانية السليمة، فالقانون جاء لخدمة الافراد وتنظيم حياتهم ، والوصول بها الى حالة الاستقرار ، فلا يوجد مجتمع مثالي كي تنتفي الحاجة للقانون فعالمنا مليء بالمشاكل ، فوجود القوانين ضرورة يحتمها العقل ويفرضها الواقع للحافظ على حالة التوازن ما بين حقوق الافراد وحرياتهم ، والحفاظ على النظام العام والمصالح العليا للبلاد ، وحفظ حقوق الافراد بما ينسجم مع حفظ النظام العام للدولة ،وبما يرتقي بحياة الشعوب وان لا تتسبب هذه القوانين في تراجع الدولة وشعبها، وظهور الصراعات والنزاعات او تتسبب تطبيقاتها بذلك ، وفي حال ظهر الخلل في القوانين او في عملية تطبيقها فإن ذلك يستدعي إعادة النظر فيها، وإعادة رسم المنظومة القانونية بما يحقق مصالح الافراد والجماعة والدولة، فهناك الكثير من القوانين القديمة في بلداننا بحاجة الى المراجعة لقدمها وعدم ملائمتها للواقع الراهن ،كونها وضعت لفترة زمنية معينة ولتغير أوضاع الحياة وظهور مستجدات خصوصاً في ظل التطور الحاصل في مجال التقنية والاعلام ومتطلبات عصر العولمة.
وهذا الامر يسري على القوانين الدولية ،وليس المحلية فقط ففي ظل الحروب والأزمات والمشاكل التي يعاني منها العالم ،خصوصا خلال السنوات الأخيرة وما شهدناه من حروب وتعدي بعض الدول على الدول الأخرى ، وما رافقها من انتهاكات لحقوق الانسان بالرغم من التقدم العلمي الذي نشهده في شتى المجالات ، ونحن في القرن الواحد والعشرين الا أن الانسان انتهكت حقوقه، وصار كسلعة للتداول تحدد قيمتها وفقاً لاعتبارات معينة ، لا علاقة لها بقيمته كانسان فهذه الانتهاكات تحتم على الجميع لاسيما أصحاب القرار إعادة النظر في هكذا قوانين ومراجعة تطبيقها ، وإعادة تقييم المؤسسات المسؤولة عن تطبيق هذه القوانين خصوصا القوانين المنظمة لعمل بعض المنظمات المختصة في مجال حقوق الانسان ،وبالأخص أجهزة الأمم المتحدة فإن تطبيق بعض القوانين من قبل المنظمات الدولية اثبت فشله ، وجعل العالم يعيش شريعة الغاب التي نرى اثارها واضحة الشرق الأوسط ، وما يجري في غ*ز*ة خير دليل على ذلك ، بالإضافة لما يجري في اليمن وسوريا ولبنان وأوكرانيا وكذلك ما يجري في دول افريقيا كل هذا يستدعي إعادة النظر في القوانين والمؤسسات المسؤولية عن حماية الانسان وحفظ حقوقه ليعيش بسلام بعيداً عن الحروب والأزمات.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!