آراء متنوعة

ضرب الأطباء!

تدور أغلب الأحاديث الجارية الآن عن الأطباء فى مصر، حول قضيتين، أولاهما قضية (أو كارثة) تكرار ضرب الأطباء فى المستشفيات العامة، على أيدى أقارب المرضى، والتى كان آخرها ضرب طبيب المنصورة، الذى قرأت أنه تعرض للاعتداء عليه بالأسلحة البيضاء، من أقارب مريضة توفيت بعد أن أجرى لها عملية فى القلب، مما سبب له جروحا قطعية فى مناطق متفرقة من جسمه استلزمت 68 غرزة لالتئامها!، أما الثانية فهى قضية هجرة الأطباء للعمل فى الخارج، خاصة البلدان الأوروبية والولايات المتحدة. ولا يحتاج الإنسان لذكاء شديد ليدرك العلاقة بين القضيتين، ان الطبيب يهرب من مجتمع يتعرض فيه للضرب والإهانة… إلى مجتمع يقدره تماما: معنويا وماديا! إننى أعتقد أن أوضاع الأطباء فى مصر تقع فى مقدمة القضايا التى تحتم البحث العاجل لها…، وربما تزكى ذلك تجربتى الشخصية مع دراسة الطب! فقد تصادف أنى حظيت بشقيقين طبيبين ماهرين، وتزوجا بدورهما من طبيبتين متميزتين، وأنجب أحدهما أيضا طبيبا نابها! وأتذكر جيدا مقارنة مذاكرتى عندما كنت طالبا بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بمذاكرة شقيقى صلاح الذى كان يسهر الساعات الطويلة أمام مراجعه الضخمة الصعبة، لمدة ست سنوات متوالية، وكذلك مذاكرة شقيقى الراحل الحبيب د. طارق (الذى توفى بعد ان أصيب بفيروس سى الذى انتقل إليه نتيجة العمليات التى كان يجريها لمرضاه فى مستشفى الهلال الذى كان يديره بقلب القاهرة!) … أقول إن مذاكرتى دروسى الجامعية مقارنة بمذاكرتهم كانت هينة للغاية، مع أننى كنت طالبا مجتهدا!. طالب الطب فى مصر أيها السادة يشقى ويتعب فى دراسة شديدة الصعوبة، تتم فى كتب ضخمة صعبة باللغة الإنجليزية، فضلا عن أنها أطول من الدراسة فى أى كلية أخرى، وتتضمن أيضا شقا عمليا صعبا فى المشرحة وبين الهياكل العظمية، ثم تتبعها فترات التدريب والامتياز ليكون مؤهلا لمعالجة المرضى. وهو لهذا طبيب له قيمته ومكانته فى العالم كله، التى تجعل الطلب عليه عاليا للغاية!… فلماذا نستغرب بعد ذلك هجرته وهروبه من مجتمع يعتدى عليه فيه أقارب المرضى…، إلى مجتمع يلقى فيه الاحترام والتبجيل، فضلا عن العائد المادى الكبير والمجزى…؟

نقلا عن الأهرام

 

الكاتب
أسامة الغزالي حرب

عنوان المقال

ضرب الأطباء!

نقلا عن العربية نت

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.