صيانة الدستور بين الرئاسة والإتحادية العليا وهيئة

صيانة الدستور بين الرئاسة والإتحادية العليا وهيئة التقاعد

 

 

عبد الخالق الشاهر

 

شيء عن الدستور العراقي

الدستور كتبت عنه الكثير وقدمت مقترح للتعديل بستين نقطة الى الاخوات والاخوة في ائتلاف الوطنية ونوقشت باهتمام وعمق لأكثر من 20 جلسة وصل عدد الحضور في احداها الى اكثر من خمسين شخصية من سياسيين كبار وشيوخ عشائر وقانونيين ومحللين سياسيين طالبوني بالاختصار فاختصرتها الى عشرين نقطة ، تم اختصارها الى عدة نقاط ثانوية كي لا تثير الخلاف وتم توجيه الدعوة لحضور مؤتمر لكل الكتل السياسية من لدن د. اياد علاوي الذي كان متحمسا للموضوع لمناقشة تلك النقاط فقط و؟؟؟ . . للتفصيل المفيد اقول انه تم خلال ذلك تشكيل لجنة برئاسة سياسي مثقف ( يعرف البير وغطاه) فرد على اصراري على ذكر هوية العراق العربية في الدستور . اجابني عن اية عروبة تتحدث ؟ هل تعلم ان موضوع المثلية طرح اثناء كتابة الدستور ؟؟!! وقبل ايام تابعت فيديو للسيد بيان جبر صولاغ يقول فيه ان من ساهم في كتابة الدستور تسلم كباقي اعضاء اللجنة هدايا نقدية من الضباط الامريكان وأنهم امروهم ان يكتبوا الدستور خلال شهرين ( بالقمجي) ولعل الدكتور اياد علاوي ذكر موضوع (القمجي) في فيديو أخر ، فضلا عن اني استمعت الى لقاء متلفز مع سياسي لم اعرفه قدم نفسه على انه عضو لجنة كتابة المباديء الاساسية للدستور يقول اننا كنا نتفق على شيء ورئيس اللجنة السيد الصافي يكتب شيئا آخر ….. اختتم الفقرة بذكر تقييمي للدستور العراقي في تلك الجلسات (1) انه بلا ضمانات (2) فيه غموض (3) تجد فيه مادة او مادتين في باب المباديء الاساسية تنسف باب الحقوق والحريات برمته (4) صوتنا على 139 مادة وصدر الدستور ب 144 مادة (5) انه يعد من الدساتير الجامدة صعبة التعديل (حق النقض لثلاث محافظات )..

خروق الدستور

نشرت سلسلة مقالات بعنوان خروق الدستور على صفحات الزمان الغراء في العام 2009 ، وعندما نشرت الجزء العاشر كنت قد وصلت المادة 30 فوجدت اني احتاج الى عشرين جزء اخر كي اكمل تلك الخروق فتوقفت وايقنت ان بعض القوانين تشرع حسب الرغبة بعد وضع الدستور على الرف وتحل محله اجندات الكتل القوية والتي ان ارادت ان تحترم جزء من الدستور فإن جل اهتمامها يتعلق بالجزء الدستوري غير المنسجم مع كل دساتير العالم ومنها دستورنا بالتعامل مع (الآخر) .. ذلك الآخر الذي وضعت الدساتير لحماية حقوقه .. وهذه حقيقة مرة انا مستعد للحوار بصددها .. في الزمان والمكان الذي يحدده من يريد الحوار وعلى اية شاشة يريد .. والبديل الاسهل من الحوار هو ا يسأل كل منا نفسه : ما الذي يقوله الدستور باتجاه الآخر ؟؟ انه (الحظر من ان يكون جزء من العملية السياسية في العراق) وصدر قانون الحظر وانتهى الموضوع بالمطلق ولا نقاش فيه .. يبقى السؤال اين موقع قانون المساءلة وقانون حجز ومصادرة الاموال من الدستور ؟؟ بالتأكيد انها ليست غير دستورية فقط بل اكثر من ذلك لإنها تتعارض مع عشرة مواد في الدستور على الاقل ولا تتطابق مع مادة واحدة منه ولا مع ثوابت احكام الاسلام التي استند اليها الدستور .. مع ذلك ورغم انها قوانين عدالة انتقالية الا انها باتت الاكثر قدسية وثباتا من حتى من الدستور نفسه والدليل انه لم يجرأ احد على تعديل حرف واحد من القانونين (الانتقاليين)

دور السيد رئيس الجمهورية

من مهام السيد رئيس الجمهورية الواردة في الدستور ان سيادته عليه ان (( يسهر على ضمان الالتزام بالدستور)) واعتقد ان الدستور والعرف السياسي لم يمنحه السلطة والصلاحية لتحقيق ذلك .. صحيح ان القوانين التي يسنها مجلس النواب تحتاج الى مصادقة سيادته ، الا انها تعد تحصيل حاصل بعد مرور 15 يوما على وصولها لرئاسة الجمهورية .. فضلا عن ان الواقع يقول انه لا توجد آلية واقعية لتدخل السيد رئيس الجمهورية لضمان الالتزام بالدستور خصوصا وأنه لا توجد آلية لوصول الجهة المتضررة من عدم الالتزام بالدستور الى سيادته .

دور المحكمة الاتحادية العليا

منح الدستور المحكمة الاتحادية العليا سلطات مطلقة ليس فقط للنظر في دستورية القوانين بل حق الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية ، والقرارات والانظمة والتعليمات والاجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية ، واعطى للسلطات والافراد حق الطعن المباشر لديها وحصن قراراتها من الطعن وأعطى قراراتها صفة الالزام المطلق (( للسلطات كافة)) ، ولم يستثني الدستور هيئة التقاعد الوطنية من هذه الفقرة … ولكل ذلك تكون الاتحادية هي المسؤولة عن السيادة ( ميناء مبارك) وهي المسؤولة عن وحدة العراق وثرواته ( قانون النفط والغاز للاقليم) وغير ذلك الكثير ، وهذا ما لم يكن قائما قبل المحكمة الاتحادية الحالية ، ولذلك نشرت قبل سنين ثلاث مقالا بعنوان ( ابشركم صارت لدينا محكمة اتحادية).

درجة الالزام لقرارات الاتحادية

لنأخذ مجلس الامن او محكمة العدل الدولية او المحكمة الجنائية الدولية التي تعد قراراتها ملزمة في اطار القانون الدولي ، ولكن هل تمكنت كل تلك المؤسسات من اجبار سلطة الاحتلال الاس*رائ*يلي على التوقف عن او التخفيف قليلا من الابادة الجماعية وغيرها من الجرائم المستعرة والمستدامة ؟؟ كلا .. بنفس الاطار نسأل :هل تمكنت الاتحاية العليا ان تلزم رئيس هيئة التقاعد الوطنية الذي يرأس هيئة غير مستقلة أي انها جزء من وزارة على تنفيذ قرارها 220/اتحادية/2022بتأريخ 8/2/2023 القاضي بصرف (جزء من حقوق المنقولين قسرا الى جهاز فدائيو صدام المنحل وغير المتطوعين في الجهاز المذكور) رغم ان الجهة التنفيذية المختصة بإطلاق الحقوق او إيقافها بموجب القانون (المساءلة والعدالة) اوعزت لهيئة التقاعد بتنفيذ قرار الاتحادية ؟؟ ولعله من المفيد الذكر ان القانون اعلاه نص في المادة 13 منه على ان من مهام هيئة المساءلة ان (( تلزم الهيئات الرئاسية الثلاث ومجلس القضاء والوزارات ….كافة بتنفيذ قرارات وتوجيهات الهيئة المشرعة بموجب هذا القانون )) بالتالي فإن قرارها كان ينبغي ان ينفذ واعطى القانون الحق للطعن بقرار المساءلة ولكنه عرف عدم نجاحه بذلك فاختار خيار (التغليس) السائد

أين الخلل؟؟

المنطق يقول انه لا يمكن لموظف حكومي عمل في مجال القانون ان يتحدى قرار الاتحادية الا اذا كان هناك خلل بنيوي في آليات إدارة الدولة برمتها لسبب بسيط وهو ان الاتحادية ليس من اختصاصها ان تتابع التنفيذ .. عليه يكون المسؤول الاول رئيس السلطة التنفيذية يعقبه وزير المالية ، لكن الذي حصل هو ان السيد رئيس هيئة التقاعد وقبل ان يستأنس برأي الهرم التنفيذي الذي يعلوه وقبل ان يدرس قرار الاتحادية ظهر على فضائية ليجيب على سؤال مقدم البرنامج : هل صرفتم ؟؟ ليجيب : كلا والسؤال الثاني كان هل ستصرفون ؟؟ كلا ، ولعله بهذه ال (كلا) الثانية ضرب السلطات الثلاث ومنها قرار المساءلة الملزم كما اشرنا عرض الحائط .. اما دليلي على عدم دراسته لقراري الاتحادية والمساءلة فهو انه قال خلال البرنامج المتلفز ان قرار المحكمة (المتقاعدين قسرا) لم يفهمه بينما قرار المحكمة كان (المنقولين قسرا) .

لو كانت الجهة (الدولة العميقة) التي اشتاطت غضبا على قرار الاتحادية – والتي هي بتقديري المتواضع كانت هي من وجه السيد رئيس هيئة التقاعد ومنحته الحماية – لو كانت حضرت جلسات الاتحادية لما غضبت ، ولكانت عرفت ان هؤلاء الرجال تم نقلهم قسرا .. بينهم من تطوع استجابة لفتوى الجهاد الكفائي ولا زال مستمرا في الخدمة لحد الآن في القوات المسلحة دون راتب ولا هوية ولعرفوا ان حتى قيادة العمليات المشتركة توسلت لمنحهم راتبا واشادت بهم واعلنت حاجتها الماسة اليهم .. وبينهم شهداء وجرحى ضد الار*ها*ب ولعرفوا ان الدستور يمنع العقاب الجماعي والتجويع الجماعي تحت اية ذريعة ولعرفوا اني دافعت عن خلفهم من ايتام وارامل ومن يعيلونهم ولسمعوني اسأل المدعى عليه (مشرع القانون) طالبا منه ان يقدم امام المحكمة غطاء دستوري ولو بشعرة واحدة للمادة التي حرمتهم من حقوقهم ولم يجب بمنطقية لأنه لا غطاء دستوري او شرعي لسرقة توقيفات تقاعدية امنها المواطن لدى الدولة ولا شرعية لتجويع يتيم او ارملة خارج ثوابت احكام الاسلام (( ولا تزروا وازرة وزر أخرى )) وخارج الدستور والنظام القانوني العراقي برمته والذي ينص على انه اذا حكم على (مجرم) بالاعدام تؤول حقوقه التقاعدية الى ورثته .

ما العمل

سؤال محير .. نصحني من اعتز برأيه القانوني ان اقيم دعوى على التقاعد الوطنية في محاكم البداءة فأجبته ان ربح الدعوى ضدها اسهل من شربة ماء ولكن ما مصير قرار البداءة ضده وهو لم يحترم قرار الاتحادية العليا ؟؟.. قررت الذهاب لمحاكم التحقيق التي لم ادخلها حيال حياتي فكلفني انذار السيد رئيس هيئة التقاعد لدى الكاتب العدل شهرين .. لسبب ما اضطررت الى توكيل مدعي غير المدعي لدى الاتحادية ليحاججه قاضي التحقيق بأنه ليس المدعي لدى الاتحادية وكأن قرار الاتحادية كان شخصيا للمدعي الاول وليس شريحته كما هو واضح في قرار الاتحادية العليا ؟؟ وبعد سبعة مراجعات للمحامية التي معي اكتشفنا في بداية ايار ان القرار قد صدر في بداية نيسان وهو ( رفض شكوى المشتكي لعدم توفر العنصر الجزائي وغلق الدعوى نهائيا ) ولنترك لائحة الشكوى ونتحدث عن افادة المشتكي التي ورد فيها العنصر الجزائي بقوله ان المشكو منه ظهر على شاشات التلفاز وقال ( لا اصرف) .. وامتنع فعلا عن تنفيذ امر الاتحادية .

واضاف انه عندما راجع التقاعد الوطنية وجد ان الموظفين لا يعرفون شيئا عن الموضوع كونهم غير مبلغين من لدن رئيس الهيئة بقرار الاتحادية اصلا .. لم يبق هناك حل امامي الا التدخل التمييزي وفي اللائحة قلت (( ان هيبة القضاء تستصرخكم فلا هيبة لقضاء يجري تحدي اعلى محكمة فيه وجزء من القضاء لا يستفز)) … قول اخير بهذا الصدد وهو انه اذا كان السيد رئيس الجمهورية يسهر على ضمان الالتزام بالدستور فكل السلطات ينبغي ان تسهر على ضمان الالتزام بقرارات الاتحادية وأولهم السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى .. وبشر الصابرين .

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Exit mobile version