صليب البصرة وصبر أيوب

الكاتب: مشرف المنتدى الديني

صليب البصرة وصبر أيوب

كتب نيافة المطران مار حبيب النوفلي / مطران البصرة والجنوب ، عن أحوال أهل البصرة المظلومة التي صارت هذه الأيام عارية من كل شىء كأيوب ، فعَبّرَ عن صبر أبنائها  كل هذه السنين ، قائلاً

من يومياتي 235
هل نحن أبرار في صبرنا

لوحة ايوب وهو يناجي ربه رسمها الفنان ليون بوننات سنة 1880. بوننات كان رساما فرنسيا. قضى بعضا من عمره في مدريد باسبانيا، لذلك لوحاته متأثرة بأسلوب الرسامين الإسبان. وقضى 3 سنوات في روما ايضا. رسم لوحات دينية عديدة منها اقامة يسوع المسيح للعازر من القبر، ويسوع على الصليب. وقد توفي سنة 1922 بعد ان تخرج على يديه العديد من الفنانين.

هذه اللوحة عن ايوب يمكن استخدامها جزئيا لا كليا لتعبر عن ما يحصل للبصرة. البصرة عارية من مستلزمات الحياة الأساسية مثل ايوب، وكما شاهد مقتل اولاده وتبديد ثروته بسبب ابالسة ذلك الزمان هكذا اليوم في البصرة. وكما ان اصدقاؤه كانوا يلومونه على حاله لأنه ربما عمل خطايا كذلك اليوم نسمع عن اهلنا هنا حيث يقول البعض لنا: “حيل بيكم، تستاهلون” . وكما كانت زوجته تلعنه لأنه لا يكفر بالله الذي سمح للشيطان ان يفعل به ما فعل، كذلك بدلا من لمسات الحنان نشعر بقسوة العديد من الناس حتى على فعلة الخير فيها.
وفي الاخير يضطر ايوب الى ان يعاتب الله فكان جواب الخالق رائعا اعاد ايوب الى عمق ذاته فيعتذر وتشرق شمس حياته من جديد.

اليوم كثيرا ما يواجة المسكين والفقير رقابا صلبة تصلبه، لكنه يصبر. ربما لأنه مخلوق على صورة الله ومثاله. فالله هو يعلمنا الصبر لأنه يصبر على الآثمين. وصبر الله على هؤلاء هو لانه كله محبة فلا يريد هلاكهم.

لكن هؤلاء يذهبون بعيدا في اضطهاد فقراء ومساكين الله. فكيف سيفرح هؤلاء واي رجاء لهم؟ وكيف سيكونوا ودعاء ويؤمنون بالحب، اي حب؟

والله يدعو هؤلاء الظلمة، ونحن ايضا، الى التوبة، الظلمة كي ينصفوا رعيتهم ويحكموا بالعدل، ونحن كي نقول الحقيقة بوجه هؤلاء ولا ننافق او نحابي احد.

الله لا يشجع على الإنتقام، فهو من ينتقم وسينتقم في الوقت الذي تختاره حكمته الإلهية. لكنه يريد ان نكون شجعانا كيسوع المسيح. المسيح هو مثال لكل انسان يعاني من الإضطهاد.
يخطأ من يعتقد ان ما يحصل في البصرة هو نتيجة خطايا اهلها في الماضي. فليس شرطا الآلام هي عقاب للخطايا. صحيح هناك آلام العار وآلام المجد ولكن الله هو الذي يحكم .
السؤال هو: كم نحن امناء لقيم الحق والعدالة مثل ايوب؟ كثيرا ما ندين من يظلموننا ونحن نظلم بعضنا بعضا. يقول سفر الأمثال: “الطويل الأناة خير من الجبار، والذي يسود على روحه أفضل ممن يأخذ المدن”. فأي مصداقية بقيت لنا عندما لا نتفحص ما نسمع ونقرأ، وعندما نقتل اخوتنا وسمعتهم بألسنتنا النتنة، ونقبل ان نرتشي، ونخون العهود، ونقتل الوقت في تفاهات، ولا نعمل بصدق وامانة، ونعشق الجهل والسحر والدجل، ولا نفرح لعمل الخير بل نطبل للأشرار ونفرح لسقوط من حولنا، ووووالحديث ذو شجون؟

+ حبيب هرمز