آراء متنوعة

شبكات تهريب اللاجئين العرب عبر فيسبوك

يظهر مقطع فيديو أشخاصاً ذوي ملامح شرق أوسطية يشقون طريقهم على أحد السواحل بعد أن هبطوا من قاربهم المطاطي، ينفث أحدهم دخان سيجارته وتبدو على الآخرين ملامح الارتياح. يحمل الفيديو رسالة تشجيع مفادها أن رحلة الهجرة غير الشرعية من فرنسا إلى بريطانيا تكللت بالنجاح، وأن القارب المطاطي تفوق على أمواج بحر المانش وخفر السواحل الفرنسية وسفن الأسطول البريطاني !

الفيديو متاح على الشبكات الاجتماعية في نسخ مختلفة، تحمل واحدة منها أغنية حماسية كردية، وتبدو هذه النسخة موجهة للأكراد الذين يأملون في الوصول إلى أوروبا أما النسخ الأخرى فهي بدون موسيقى وتستهدف الحالمين بالهجرة من أنحاء العالم.

وجوه أصحاب الفيديو لا تحمل نفس علامات الذعر والقهر والحيرة التي تتجلى على وجوه الواصلين من فرنسا إلى بريطانيا والذين يتكبدون عادة أشهرا من المعاناة في فرنسا ثم رحلة مرعبة في القناة الإنجليزية ثم مواجهة المجهول في بريطانيا، كما أن التضاريس التي تظهر في الفيديو لا تتطابق مع السواحل العالية والحجارة البيضاء التي تتميز بها مقاطعة كينت وهي أقرب نقطة بريطانية إلى فرنسا.

خلص تحقيق أجرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية إلى أن الفيديو مفبرك وتم تصويره في شواطئ فرنسا وإن الذين يظهرون في الفيديو هم عصابة تهريب وقد نشرت العصابة الفيديو ضمن محاولاتها لجذب الضحايا خصوصا من الشرق الأوسط.

هذا الفيديو واحد من مواد وإعلانات كثيرة تنتشر على الشبكات الاجتماعية وخاصة موقع فيسبوك وتستهدف العراقيين والسوريين بشكل خاص، حيث كشف تقرير لشركة سيمانتك فيجنز المتخصصة في تحليل المعلومات عن عشرات الصفحات والمجموعات التي ينشط فيها تجار البشر.

نماذج المنشورات تشمل طرقا وأساليب للتهريب من بيلاروسيا إلى بولندا وأحيانا إلى ألمانيا وأرقام هواتف المهربين وأسعار التهريب وهي عادة آلاف الدولارات وتفاصيل عن النقل ومسافات المشي ويدعي البعض أيضا تقديم خدمات لنقل كبار السن!

أحد المنشورات في مجموعة على فيسبوك يطلب أسعار النقل إلى بولندا ويضيف طالب الخدمة “لا أريد أي تواصل على الرسائل الخاصة فالمجموعة مليئة بالمهربين ولا توجد أسرار!”.

وتكتسب تلك المنشورات أهمية وتأثيرا لأنها موجهة إلى لاجئين يحلمون بالاستقرار والرفاهية في أوروبا كما أنها مدعومة بمعلومات زائفة وصور لسيارات دفع رباعي بدعوى أنها ستنقلهم عبر الحدود، ومقاطع فيديو تنشر عبارات ومشاهد الفرحة وتزعم أن أبطال الفيديو وصلوا بالفعل إلى أوروبا، بالإضافة إلى حديث خادع عن تسهيلات وضمانات في رحلة الهجرة غير الشرعية.

وإذا كانت الأرباح المالية هي الهدف الأساسي من انتشار المهربين على مواقع التواصل الاجتماعي فهناك من يشارك في هذه الأنشطة بحثا عن الشهرة، لدرجة أن أحدهم أصبح يحمل لقب “ناشط في مجال الهجرة” ويأخذ الناشط المزعوم على عاتقه شرح معلومات عن طرق الوصول إلى أوروبا ولا تخلو قصصه من الفخر بتجربته وادعاء تغلبه على المصاعب وقهره المستحيل، يتحدث هؤلاء النشطاء من سيارة فارهة أو طريق واسع أو شارع منظم أو شقة راقية فتصل الرسالة مباشرة ومؤثرة، وفي ذلك دعوات مبطنة للجمهور بأن يسلكوا الطريق ذاته، وحتى لو اعترضتهم بعض العقبات في الطريق فإن الفوز ينتظرهم في نهاية الرحلة.

أحد هؤلاء الناشطين المزعومين كردي يعيش في المانيا وذكر تقرير لصحيفة نيويورك تايمز أن هذا الناشط ضلل الأكراد عندما نشر خبرا عن فتح بولندا حدودها مع بيلا روسيا في بداية نوفمبر. وصل متابعو صفحة الناشط الكردي إلى 100 ألف شخص وأثارت منشوراته المضللة غضب سياسيين في بولندا ووصل الأمر إلى إغلاق فيسبوك الصفحة.

وتبدو تلك الشركات تستهدف العراقيين والسوريين وحجم التفاعل مع تلك المنشورات يظهر أن هناك الكثير من الضحايا في الطريق وربما ينضمون إلى أولئك القابعين على حدود بيلا روسيا وبولندا آملين في الوصول إلى دول الاتحاد الأوروبي.

يحاول الاتحاد الأوروبي بشدة التصدي للاجئين ويتهم بيلا روسيا باستخدامهم كورقة ضغط وتحشد بولندا قواتها على الحدود. واللاجئون محاصرون وسط حشود عسكرية وخلافات سياسية وحرب معلوماتية، فالمهاجرون يتابعون منشورات الشبكات الاجتماعية وهناك من يقرر التوجه إلى الحدود أو العودة أدراجه حسب ما يقرأ عبر فيسبوك وهو الموقع الأكثر انتشارا بين الشعوب العربية ويتربع على عرش الشبكات الاجتماعية بإجمالي متابعين يقترب من ثلاثة مليارات.

ورغم أن فيسبوك أغلق صفحة الناشط الكردي، فإن الموقع ما يزال أحد المتهمين بحشد اللاجئين على الحدود، فالموقع يواجه اتهامات بالتراخي في رصد مواد التحريض على الهجرة غير الشرعية ومنها المعلومات الزائفة. وبحث بسيط على الموقع يظهر أن هناك منشورات باللغة العربية يرجع تاريخ نشرها إلى عدة أشهر ماضية تروج إلى السفر لبيلاروسيا ومنها إلى بولندا وألمانيا.

هذا يعني أن هذه المنشورات لم يتم الإبلاغ عنها أو لم ترصدها أنظمة المراقبة التابعة لفيسبوك أو تم التغاضي عنها. وكلما بقيت تلك المنشورات زاد عدد العرب من ضحايا شبكات التهريب وعناصرها على الأرض وفي الفضاء الرقمي.

جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

 

الكاتب

أحمد الشيخ

عنوان المقال

شبكات تهريب اللاجئين العرب عبر فيسبوك

نقلا عن العربية نت

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.