آراء متنوعة

سلاح الكرامات وصناعة الولي

جاء في جريدة القبس بتاريخ 12/2/1979م خبر يفيد أن صورة الخميني قد ظهرت على القمر وأنها بادية للعيان! هذا الكلام تلقاه أصحاب الصحف من خلال الهاتف .ولو تأملنا هذا التاريخ وهو تاريخ الحراك المكثف في إيران لنجاح الثورة وبانضمام الجيش لها، ومنذ هذا التاريخ وآلة صناعة الإمام الولي صاحب الكرامات والخوارق تدور على عجل، وحلت محل الدعاية للعدالة، وتكثفت الممارسات البعيدة عن روح الإسلام وواقعه؛ حتى كثرت الكتب التي تحكي كرامات الإمام وحلت الخرافة محل العقلانية.

وهي حالة كثيرا ما تكررت في تاريخنا الإسلامي. حيث يتحكم العامة وتنتشر ممارساتهم كما حدث في (الجهاد الأفغاني) وانتشار أكاذيب كرامات المجاهدين مما جعلهم يعودون إلى أوطانهم بنفسيات غير النفسيات التي ذهبوا بها إذ ذهبوا بنفسية المتحمس المتواضع وعادوا بنفسية متعالية وطائشة، وهذه طبيعة العوام ومسلكهم فكتاب ((آيات الرحمن في جهاد الأفغان)) لدكتور الشريعة الفلسطيني عبد الله عزام هو كتاب للعامة ولا يراهن عليه بين النخب، وكان له دور حال صدوره في شحن عوام الناس في التبرعات بالمال والنفس لصالح القتال في أفغانستان. فجماعات الإسلام السياسي لهم خطاب لكل مرحلة كما حدث مع الخميني ففي مرحلة وجوده في فرنسا كان خطابه مكرس لنشر العدل ومفهومه عنه ودور المهمشين في الدولة الإسلامية الحلم الذي يراود جماعات الإسلام السياسي ،وبعد وصوله إلى طهران وسيطرته على زمام الأمور تحول الخطاب إلى مسايرة العامة واسترضائهم فهم عامود الحراك الفوضوي والطائش وهو ما كانت تحتاج إليه المرحلة في الشارع ولو أدى ذلك إلى مخالفات شرعية واضحة.

إن الحلف الواضح الذي تم بين جماعات الإسلام السياسي والعامة والتي أطلق عليه بعد ذلك تحببا ومدحا مسمى (الصحوة) هو الجديد في حراك الإسلام السياسي، بل إن الصمت الذي مارسه على مخالفات العامة التي شاعت واشتهرت ونحن أدركنا هذه المرحلة ورأينا كيف أن شباب (الصحوة) العامة كانوا يخطئون وكانت نخب الإسلام السياسي تلتمس لهم الأعذار والحجج، ويدور دفاعهم عنهم في كونهم مجتهدين ومتحمسين .إن أكبر مشكلة تواجه التحالف بين النخب و(الصحوة) العامة هو عدم الانضباط الفعلي لصالح الفكرة الدعوية وتعددت أنواع العوام وتنوعت مداركهم كما أن من ناقش شباب (الصحوة) العامة ناقشهم من باب السلوك الشخصي المنفلت والحقيقة هي أن (الصحوة ) العامة يحملون في كيانهم آفات الجهل والطيش. وهذا الكلام يشمل عموم الشعبويات سواء كانت ليبرالية أو يسارية أو قوميه كل هذه الفئات كان لها عوام أو سوقة أو رعاع مارست الفوضوية والرعونة والشقاق داخل كياناتها التنظيمية.

لهذا وعى بعض الأحزاب والجماعات إلى هذا المأزق فمنعوا دخول العوام إلى أحزابهم ولنا مثال حول ذلك داخل جماعات الإسلام السياسي وأعني هنا (حزب التحرير الإسلامي) هذا الحزب ليس له عوام ولم يعمل على ربط أي صلة له بالعوام إلا أن ممارسته الانتقائية الصارمة في اختيار المنتمين للحزب أدى إلى عدم واقعيتهم ومنذ أن أسس تقي الدين النبهاني هذه الجماعة والحزب في حالة ذوبان وتآكل وبعيد عن المنافسة، بعكس جماعة الإخوان المسلمين التي تعتمد اعتمادا كليا على عوامها (شباب الصحوة) الذين هم عماد تبرعات الجماعة وتمويلها والإخوان المسلمين يقرون بذلك ويعترفون به بل يتفاخرون بعددهم الكبير، ومثلما للنخب المنتقاة حسنات لها أيضا سيئات إلا أن سيئات الاعتماد على العوام والسوقة أكثر وأوضح خصوصا بعد تلبيس العوام والسوقة لباس الدين، في هذه الحالة تصبح كبائر العامة صغائر من اللمم إلى غير ذلك من تنازلات لصالح شباب (الصحوة ) العامة.

 

الكاتب
ناصر الحزيمي

مقالات ذات صلة

عنوان المقال
سلاح الكرامات وصناعة الولي

نقلا عن العربية نت

تابع موقع مانكيش نت على جوجل نيوز

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.