سر الله في ثالوث الأنسان

الكاتب: وردااسحاق

سر الله في ثالوث الأنسان

بقلم / وردا أسحاق عيسى

وندزر – كندا

الله خلق الأنسان على صورته ومثاله ” تك 26:1″ وفي الله الواحد ثلاث أقانيم متحدة . هكذا خلق الأنسان ثالوثاً متكوناً من ( الجسد ، والنفس ، والروح ) وهذه الثلاثة تكمل الأنسان الواحد الذي هو صورة الله . وكما أن لكل أقنوم في ذات الله وظيفته الخاصة ، هكذا فإن لكل جزء من الأجزاء الثلاثة في الأنسان وظيفتها . أقانيم الله تعمل بالتوافق مع بعضها . فهل تعمل الأجزاء الثلاثة في الأنسان كذلك ؟ الجسد هو الجزء المرئي والمادي الذي يتحرك ويرى ويلتمس ويعمل ويتصل بكل شىء مادي . أما النفس فلها وظيفتها الخاصة وهي مقدرتها على التفكير ، فالمجال النفسي يدور في فلك مستقل حيث يتقبل الأفكاروالمعتقدات أو يرفضها ، يقرر بالأيجاب أو بالسلب . فل عبادة تمارس في العقل والذهن ، وهي التي تشجع الأنسان وتدفعه للأقتناع لأجل تقريبه من الله أو تبعده فيقترب من الخطيئة . فالعبادة إذاً يجب أن تكون عقلانية . قال الرسول بولس ( فأسألكم أيها الأخوة بمراحم الله أن تقربوا أجسادكم ذبيحة حيّة مقدسة مرضية عند الله ) أي عبادة عقلانية ” رو 1:12″ . لام الرب القائم من بين الأموات تلميذي عماوس بسبب قلة فهمهما ، فقال لهم ( يا قليلي الفهم وبطييئي القلب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء ! ) ” لو 25:24″ . وهكذا كان الرب يعاتب الكتبة والفريسيين بسبب عدم أستخدامهم للعقل ( النفس ) في الفهم ، فقال لهم (من منكم يقع حماره أوثوره في بئريوم السبت ولا ينتشله حالاً؟ فلم يقدروا أن يجيبوه عن هذا ) ” لو 5:14-6  ” وهكذا لامهم بطريقة الأستدلال بما مكتوب لهم عن طريق الأنبياء ، فقال : الأموات يقومون . جادلهم أيضاً عن طريق التحليل المنطقي لأحد القاب الله قائلاً ( أما عن قيامة الأموات ، أفما قرأتم ما قيل لكم من قبل أن الله هو إله أبراهيم وإله أسحق وإله يعقوب ؟ وليس بإله أموات ، بل هو إله أحياء . فلما سمع الجموع ، ذهلوا من تعليمه ) ” مت 22: 31-33 ” . وبهذا أقنعهم بأن الله ليس إله أموات ، بل إله أحياء . وهكذا برهن لهم أن أبراهيم وأسحق ويعقوب ليسوا بموتى .

أما الروح فهي أعمق جزء في الأنسان ، بل هو المركز وهو الجزء الأقرب من االله ، لأن الله روح ، فاللأنسان يتصل بالله عن طريق الروح كما تقول الآية ( الله روح ، فلذلك لابد لعابديه من أن يعبدوه بالروح وبالحق ) ” يو 24:4″.

الأنسان كجسد ويعمل عكس ما يريده الروح . لأن الجسد يتميز بالأنانية فيعمل من أجل مصلحته الذاتية الزمنية ، فالجسد يفضل الفساد على  الصلاح لهذا قال الرسول بولس ( فأنا لا أعمل الصلاح الذي أريده ، وإنما الشر الذي لا أريده فأياه أعمل  ) ” رو 7: 19-20 ” وهذا يحصل بدافع عمل الخطيئة التي تسكن في الأنسان . بينما الروح خالد فيعمل من أجل الأزلية حيث المستقبل الدائم ، وكذلك النفس تعمل من أجل معرفةٍ ما عن طريق التفكير للوصول الى غاية ، بينما الروح هو الذي يفهم مقاصد الله وهو الذي خرج منه مباشرةً بنفخة من فمه في يوم الخلقة . وأخيراً بعد أن ينفصل الروح من الجسد لا بد أن يعود الى مصدره وهو الله لكي يحتويه في روحه ” أفسس 18:5″ وهكذا يعيش في الخلود الأبدي .

المطلوب من الأنسان هو أن يقبل الله في روحه وذلك بالأبتعاد عن الاعمال الخاطئة التي تبعده عن الله فجعلته عدواً لله في فكره ” كولوسي 21:1″ وهكذا تحول الجسد أيضاً الى جسم خاطىء ” رو 12:6″ . لهذا لا يستطيع الخاطىء أن يقبل الله ، أو يقترب منه . فالله هو الذي قرر أن يقترب ويعيد الأنسان أليه . فرسم خطة وأنجزها وهي أرسال أبنه الوحيد الى العالم لكي يصبح أنساناً ” يو 1: 1،14″ ولكي يموت على خشبة الصليب فيفدي الأنسان ويدفع الثمن لكي تحدث المصالحة ” أفس 7:1 ” وهكذا أعيد الأنسان الى الله ” أفس 13:2″ .

كان يسوع على الأرض جسداً ونفساً وروحاً ، لكنه بعد القيامة صار روحاً محيياً ” 1قور 45:5″ وذلك لكي يحل غنى روحه في الأنسان ” يو 22:20″ .

في المسيح كانت الأجزاء الثلاثة تعمل معاً بتوافق دقيق وبما يرضي الله . فالمسيح هو المثال الأعلى للأنسان قبل الخطيئة . فعلى الأنسان أن يقتدي به ويجعل أجزائه الثلاثة تعمل معاً لما يرضى الله  . فالأنسان الذي يريد أن يعود الى الله عليه أن يؤمن بالمسيح ويعمل بأقواله لكي يتجدد فيعود الى الله ويعمل كما عمل المسيح في حياته الأرضية ، وهذه العودة سماها المسيح ب ( الولادة الجديدة ) ” 1بط 3:1″ و ” يو 3:3″ وهذه الولادة تحتاج الى تضحية وتوبة للعودة الى الله بأيمان طاهر ، وبعد ذلك يطلب سر العماد لكي يموت من الخطيئة فيولد ولادة ثانية (مر 16:16) وهكذا يتحول الخاطىء الى أنسان آخر يسلم حياته لله لكي يعمل فيه ويحكم على أفكاره وحياته ومستقبله . هكذا تبدأ نعم الله تزداد وتكبر فيه فيبدأ الملكوت في قلبه التائب والمحب لله والبشر .

ليتمجد أسم الرب بمؤمنيه

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا