رسالة شاملة للكاتب نافع توسا

رسالة شاملة  للكاتب نافع توسا 

نود نشر هذه الرسالة  على الموقع  البطريركي للاطلاع على طروحات كاتبها المتتبع للشأن الكنسي، وخصوصا ان غبطة البطريرك يسعى لاشراك ممثلين علمانيين عن الابرشيات في السينودس القادم في شهر اب 2019

( اعلام البطريركية)

 

غبطة أبينا البطريرك مار لويس روفائيل ساكو الكلي الطوبى

ليكن سلام الرب يسوع المسيح معنا جميعًا

 

تحية وعناقٌ بنويًّ حار

 

سيدنا وأبونا العزيز

 

أعجبني ايمانك العميق الذي وهبك هذه الشجاعة لإدارة كنيستنا التي كانت بحاجة لثورة ايمانية مؤسسة على محبتنا الحقيقية لله. نشكر الله  نحن الكلدان لأنه اختارك لنا مدبرًا لكنيستنا، وجعل لك قدوة البابا فرنسيس المتميز بإيمانه وشجاعته وصراحته. حفظكما الله ورعاكما لإنجاز اهدافكما المرسومة سلفًا.

ايضاحكم الاخير حول القسس الكلدان الذين تركوا كنيستنا الكلدانية الصادر في 28/2/2019 وكذلك التوضيح الثاني الخاص بموضوع القسين نوئيل اسطيفوا وعدي لورنس الصادر بتاريخ 27/2/ 2019 وأخيرًا توضيحكم عن بعض ما ورد في مقال الدكتور عبد الله رابي  في موقع عينكاوا الصادر في 26/2/.2019. اكـّدت لي انكم أولاً متابعون قضايا الكنيسة عن قرب وبتصميم تامٍ لإصلاح  (لا للترقيع فقط) الواقع الفعلي بفكرٍ نيـّر ومحبة للخير العام وثانيًا  عثوركم على الخطأ وتسخيصكم واعلانكم له بصراحة. وهذا ما كنـّا نفتقر اليه في ماضي الأيام.

توضيحاتكم الثلاثة، كانت خطوة جريئة و إشارة علانية  لما يحصل ومحاولة جدية  لتعريف المؤمنين بواقع الحال بصراحة ولمنع دابر الشائعات وخاصة المغرضة منها. نعم تصرفكم بهذا الاسلوب قد يكون غير مقبول لدى البعض باعتبار انـّهَ تشهير، لكن أظنْ أنَّ ادّعاءات من هذا النوع ليست في محلـّها طالما القضية تتعلق بمؤسسة كنسية كبيرة الحجم كالكنيسة الكلدانية ولها تأثيرها الكبير على حياة المؤمنين الأن ومستقبلاً. الحل الرئيس للقضية بكامله هو العمل بجدية لتأسيس رهبانية للرجال حديثة المفاهيم تقبل التطور لمعايشة المجتمع الحالي وتقنع بنظامها الشبيبة المشرقية. البرهان لنجاح هكذا رهبانية هو نجاح شباب عراقيين عديدين انخرطوا في رهبانيات غربية واصبحوا قادة في هرم  ادارة كنيستنا الكلدانية التي تقودون دفتها.

 

سيدنا

 

قـد نسأل لماذا حصل هذا الحدث الجسيم، وما هو الحل اللازم لعدم تكراره؟

 

 موضوع الكهنة (لا أقول القسس كما جاء في توضيحكم – لأن لي حساسية من مفردة القس التي كنتُ اسمعها  أيام دراستي في معهد مار يوحنا الحبيب في الموصل: أي صراخ اطفال المسلمين عندما كنـّا نمرّ أمامهم :”هذا القس ما ينمس….)، موضوع مهم وحيوي لأنه الركيزة الأساسية لإيمان الشعب المسيحي. نعم الاساقفة والمطارين وحتى البطريرك والسنودس المقدس مهمون من الناحية الادارية والتدبيرية؛ لكن ايمانيًا الكهنة هم واضعوا الأسس واحجار الزاوية لإيمان النفوس منذ الصغر. إذًا علينا أنْ نـُقـر بذلك ونعطيهم ما يستحقونه من اهتمام شرط ان يعيشوا اهميتهم عمليًا. اني لا انكر احقية الدراجات التي هي فوق الدرجة الكهنوتية بالطاعة، ولكن علينا انْ لا ننسى انْ الإنسان مخلوق غير كامل وضعيف، إذًا سيبقى رأيه ووجهة نظره محدودة  وخاصة به وبموجبها سيحاكمه الله.

إذًا عندما سيكون التعامل بموجب ذلك الرأي وتلك وجهة النظر في اطار العلاقة مع طرف ثالث سيكون هناك اجحاف وعدم العدالة. لذا يجب حينئذٍ ان يكون للجماعة رأي في الموضوع وعدم حصره في نطاق  ضيق للغاية.

 

سيدنا الموقــر

قرأتنا للجدول الأخير بتمعـّن يتبيّن انَّ الدافع والسبب  ظاهريًا في حصول هذا الخلل هو في أغلب الأحيان الرغبة في الزواج. لذا أعتقد قراركم أخيرًا بالسماح للمتزوجين بأنْ يُرسموا كهنة من خلال طلب المطارين المختصين قرارٌ صائب شرط انْ لا يكون هناك تميز بين الفئتين – متزوجين وغير متزوجين – . لأنكم حتمـًا اتخذتموه  بعد  دراسة هذه المشكلة دراسة معمـّقة وبروح إنسانية للحفاظ على الأتعاب والمصاريف التي تخصوصون لها بابًا في ميزانياتكم لتربية الكهنة ولتجنب خسارة كهنة جاهزين للخدمة من امثال  القسس (الكهنة) الذين ذكرتموهم في ايضاحكم حيث نجدهم قد أصبحوا صيدًا سهل المنال ولقمة سائغة لكنائس أخرى. اعترافكم بالجهة المستقبلة بكونها كنائس سيدخلنا في دوامة العقائدية المقيتة التي اختلقها الانسان المتكبر. فبدأنا نسمع البعض يصف البعض الآخر من جماعة المؤمنين بالآباء أو الملافنة وأحيانًا  بالقديسين بينما يرشقهم الاولون بوصف معلمي الهرطقات والبدع.

تمسّك الكنيسة الكاثوليكية بوجوب عزوبية الكاهن تصرّف يحتاج إلى المزيد من الدراسة والانفتاح، وهذا ضروري وفوري والدليل هو تصريحات البابا  فرنسيس نفسه واجراءاته تجاه الكثير من رجالات الكنيسة الكبار في مختلف القارات واداناته لهم رسميًا بسبب تسترهم على المخطئين وعدم اتخاذ الإجراء الاصولي وفرض العقاب المستحق. للتذكير: تاريخ كنيستنا الكلدانية الحديث لا يخلو من هكذا مشكلة وامثالها وانتم سيّد العارفين. إني متأكد كل التأكيد أنَّ  معلوماتكم عن هذا الموضوع اكثر بكثير مما نعلمه نحن ابناؤكم، مع ذلك باستطاعتي انْ أقول هناك الكثير الكثير ما هو مخفي ولا يعلمه إلاّ الله. بالنسبة لمعلوماتي لا تعليم إلهي واضح عن ضرورة عزوبية الكاهن، مع احتفاظي بتقديري واحترامي للحياة الرهبانية والمنتمين إليها لأنها كانت دومًا الخزينة والمصدر للإصلاحين الذين ظهروا في حياة الكنيسة في فترات شطط ووقوع القادة الكنسيين في ألخطاء والتشكيك بسبب تصرفاتهم المدانة.

 

سيدنا وابونا

الشر موجود في الحياة طالما الشيطان موجود ويعمل بفعالية. وفق ذلك وطالما الكنيسة هي مؤسسة اجتماعية اضافة إلى ما لها من صفات أخرى، إذًا إنـَّها مهددة بهجمات الشيطان وبعنف وثبات لأنها التشكيل الوحيد الذي هدفه تحطيم قوى الشرّ مباشرة. طبيعة الحياة قد تسمح ببعض الثغرات لنفاذ قوى الشرّ إلى هيكل الكنيسة والمثال هو الأسخريوطي الذي عاش مع الرب يسوع المسيح ثلاث سنوات لم تكفه لمواصلة مسيرته ببرارة مع يسوع حفنة من المال كانت كافية لسقوطه من صف الرسل الأبرار. إذًا لماذا نعطي للأكليروس هذه الهالة القدسية. سيدنا إني أذكر أنْي شاهدتُ أحد الكهنة (واصبح في ما بعد اسقفًا في الكنيسة الكلدانية)  يـعّرف المؤمنين اثناء احتفاله بالقداس الإلهي يوم عيد القيامة وهي جالس على الكرسي بالمذبح اثناء القراءات الطقسية. رأيته وهو يرفع يده معلنًا الحلـّة للمعترفين الراكعين على جانبيه. السؤال هنا: هل سمع هذا الكاهن الاعتراف المؤمن بخطاياه كما هو المفروض؟ وهل أرشده؟ هل علم المعترف انْ عليه الاعتراف ثانية لتتم مغفرة خطاياه لأنَّ اعترافه ذاك لا يتفق مع شروط  سر الإعتراف الأساسية ؟ قـد تقول سيدنا أنَّ للضرورة أحكام وهذا صحيح نظرًا لقلة الكهنة وعدم توفر الوقت اللازم للقيام بالإجراءات اللازمة ليكون الاعتراف فعلاً سرًّا كامل المفعول وكما تريده الكنيسة ليقبله الله وليغفر برأفته خطايانا التي أوكل غفرانها لسلطة الكاهن. إذًا الشرَّ موجود وقد يحصل في نطاق الأكليروس. كلامي هذا ليس للإدانة أنما إثبات لوجود الشر . أكتفي بهذا المثل دون التطرق إلى اخطاء كثيرة أخرى ( التي قد تكون جرائم في حكم القوانين الوضعية)  حصلت عبر التاريخ في نطاق كنيسنا الكلدانية. أعتقد انك قرأت التاريخ وصادفت امثلة عن ذلك.

 

سيدنا

الكنيسة الكاثوليكية لا زالت تفرض العزوبية على الكهنة رغـم مواجهتها نتائج هذا الفرض الذي يكلفها أدبيًا وماليًا (تعويضات للضحايا)  . أمـّا انتم ككنسية كاثوليكية فلكم تفسيح بحكم تمتعكم بنوع من الاستقلالية في وضع قوانينكم الخاصة بكم. ولذا أجزتم رسامة الكهنة المتزوجين كما اشرت إليه في أعلاه. دون التفكير بمستقبل الكهنة الكلدان الحاليين المنتشرين في أقطار العالم قاطبة – الشتات -. السوأل سيدنا هل انهم مربوطون بنذرٍ كما هي الحالة في الرهبان؟  قد تقول إنها مشكلة وحالة استثنائية لم تكن متوقعة.   واقعنا الحالي سيدنا أصابه التغير الطارئ على الحياة وهذا واقع فعلي لا يمكن نكرانه وعلينا الاعتراف به كحقيقة ثابتة. وهذا التغير يشمل واقع هؤلاء الكهنة ايضًا بالضرورة! -هذا صحيح ولكن عليكم ان تجدوا لها حلاًّ. هذا من حقـّكم ومن صلاحيتكم (طبعًا المقصود بـ عبارة “أنتم” كمجموعة: البطريرك  مع سنودس الكنيسة الكلدانية المقدس”.

 

سيدنا

 

رجاء لدراسة وضعية  منح سرّ الميرون

 

سبق لي انْ كتبتُ لكم بخصوص التربية المسيحية وأهمية  الاسرار في حياة المؤمن. من الاسرار التي لم تًعطى لها الاهمية التي تستحقها في أيامنا هذه هو سرّ الميرون الذي حسب ايماني هو حجر الزاوية في حياة المؤمن. في الاصل انيطت صلاحية منح هذا السرَ مبدئيًا بالمطران فقط. لكن ونظرًا لصعوبة التنقل في الازمنة الماضية اصدر قادة الكنيسة آنذاك تفسيحًا لانْ تعطى سلطة منح سرّ الميرون للكاهن في الكنيسة الكلدانية وهذا ما يجرى إلى اليوم فعليًا. إضافة لذلك نجد اليوم انَّ منح هذا السرَّ العظيم مرتبط بإجراءات منحه مع سر المعموذية تسهيلاً لخدمة الكاهن أيْ دون ان يفهم المؤمن  -الطفل – وحتى والديه في الكثير من الأحيان ما يجري مع العماذ. ولذلك نجد المؤمنين من الكلدان عندما يتحدثون عن ماضي اولادهم يقولون كان عماذهم يوم كذا أو عمـّذهم أبونا كذا، دون انْ يُشيروا إلى سرّ الميرون. كلامي هذا عام وشامل، طبعًا هناك استثناء لحالات التعميذ من قبل المطارين التي لم تكن تحصل إلا لأبناء الأغنياء أو للأقارب.

سرَّ الميرون سرَّ عظيم ومهم في حياة المؤمن وعلينا انْ نجعله حجر الزاويا في تربية أولادنا. علينا ان لا نغفل اختفاء دور الاشبين في العماذ تمامًا رغم اهميته ايمانيًا وتبعيًا،  واصبح تقدير اجتماعي لا غير علمًا انْ ضوابطه الاجتماعية لا زالت قائمة لدى بعض الجماعات. قد يكون هناك تبرير لعدم تعديل النظرة والاهتمام في الوقت الحاضر لأنَّ طقوسنا لا تسمح بذلك. لكن هل الطقوس سمحت بتغير لباس الكاهن والمطران والبطريرك ( اقصد اللباس المدني والغاء الشاش وحتى بدلة القداس وكل الصلوات الطقسية عند منح الاسرار كالوفيات والزواج ومشحة المرضى وما إليها). سيدنا سيدنا الميرون مهم ومهم جدًا ويجب اتخاذ اجراءات عاجلة وفورية لإعطائه في فترة المراهقة وما بعدها فتكـّونون بذلك جماعة مؤمنة أيمانًا حقيقيًا تعرف ما لها من حقوق وما عليها من واجبات. بالطبع ما أقصده هو الاعداد التربوي الضروري والمدروس وفق مناهج وبإشراف مباشر من المطارين الإيباريشيين  الجزيلي الاحترام كما فعلتم في ما يعني الاعداد  للمقبلين على الزواج.

 

سيدنا وأبانا صاحب الغبطة

 

من الامور التي تثلج الصدور اهتمامك بتعليم أبناء رعيتك بكتاباتك الإيمانية

منها مؤخرًا وعلى سبيل المثال لا الحصر: الورقة الطقسية لموسم الصوم الكبير ورياضة درب الصليب التي نُشرت في كندا بثلاث لغات بجهود سيادة المطران باواي سورو. العمل جيد وظهر في الوقت المناسب. أظن أنْ الساعة قد أذنت لمراجعة كل الكتب التقوية المنشورة في ماضي الزمان لتدقيقها واصلاح ما فيها من صلوات مجهولة المعاني وبحاجة لشرحها ليفهم المؤمن الصلاة التي يصلـّيها وتلافيًا لئلا تكون  صلاته كلامٌ يُردده كالببغاء دون فهم أو أدراك، كما ارجو غبطتكم انْ تشكلوا لجنة متخصصة دائمة لفحص الكتب التقوية الجديدة أو المُعاد طبعها مستقبلاً  قبل  تثبيت العبارة التقليدية “برخصة الرؤساء” أو ” لا مانع من طبعه” ثمَّ يُثبت اسم البطريرك الجالس على الكرسي.

أرجو المعذرة لإطالتي في الكتابة وأخذي كل هذا الوقت الطويل من وقتكم الثمين. لكن تصرفكم الابوي الحديث تجاهنا شجعني على الكتابة لأسمع نصحكم وتقويم أخطائي لأن العلاقة بين الاب والأبناء يجب أنْ تكون  مبنية على المحبة الحقيقية والصراحة وحسن النية وأخيرًا الرغبة الحقيقية في  تحقيق الخير العام وبناء مجتمعٍ كنسي كالمجتمع الذي يريده الرب يسوع المسيح ولأجل ذلك ارسل الاب ابنه الوحيد والحبيب ليعلمنا ويخلّصنا بموته على الصليب ودفنه وقيامته المجيدة.

 

أخيرًا أسأل بركتكم  سيدنا وصلاتكم لأجلنا راجين الرب الإله ان يكون معكم دومًا وقائدًا لمسيرتكم الإيمانية بأنوار الروح القدس ومعكم أعضاء سنودس كنيستنا المقدس.   آمــــيــــن

                                            نافع توسا – هولندا

 

 

الخبر نقلا عن موقع البطريركية الكلدانية

 

شاهد أيضاً

البابا فرنسيس للأزواج: كونوا منحوتة حيّة لله

البابا فرنسيس للأزواج: كونوا منحوتة حيّة لله الفاتيكان 2019/11/14 أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، يخبر كتاب …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن