رسالة راعوية لابرشية مار بطرس الكلدانية

shlemon_new1_947721904

اخوتي اخواتي مؤمنو ابرشية مار بطرس الكلدانية الاحباء.
قال الرب لتلاميذه: "إن الحصاد كثير واما الفعلة فقليلون، فأسالوا رب الحصاد أن يُرسل فعلة لحصاده (لو 9: 38).
أما مار بولس فهكذا ينصح مؤمني افسس قائلاً: "ليكن بعضكم لبعض ملاطفاً مُشفقاً، وليصفح بعضكم عن بعض كما صفح الله عنكم في المسيح" (افسس 4: 32).
أيّها الاعزّاء إن ما نقرأه في الكتاب المقدس هو قائد لحياتنا الروحية، هو يسير بنا نحو الخلاص، إنه يساعدنا لكي نكمّل ارادة الرب ونعيش بفرح وسلام على هذه الأرض ثم نرث الحياة الأبدية.
إنني عشت معكم لفترة من الزمن لكي نساعد بعضنا بعضاَ للسّير قدماً في تكميل واجباتنا الروحية وهذا ما يوحّدنا ويقوينا لنشهد للرب في كل حركة وفعل نقوم به لنمجّد الله ونحب بعضنا بعضاَ. انما أريده للجميع هو أن نسير في طريق الكمال وهذا الطريق هو سهل إذا ما اتكلنا على الرب وحاولنا أن نكمّل وصاياه حينئذٍ علينا أن نتأمل فيما يقوله لنا في كتبه المقدسة ونحاول أن نعيشه كل يوم وبه نرتقي نحو الكمال وهكذا نضع لنا كنوزاً في السماء، ونحن بحاجة إلى من يُضيئ الطريق لنا وهؤلاء هم التلاميذ الذين اختارهم الرب لهذه الرسالة، فلنصلّي كثيراً ليرسل لنا الرب هؤلاء الرسل الغيارى ليعملوا كما يجب في حقل الرب، وهؤلاء هم أنتم الذين تزرعون الخير لتحصدونه في اولادكم وبناتكم الذين تُعدّونهم بمثلكم الصالح، وهكذا علينا نحن رجال الدين أن نكون مثالاً صالحاً لكم ولهم لكي يقتدوا بنا ونحن سائرين في طريق المحبة والتواضع والطاعة والصلاة وكل ما يقودنا في طريق الخلاص.
أيها الأحباء اكتب اليكم ما يقدّمه ما ربولس كقواعد لحياتنا المسيحية:
"اجعلوا المحبة بلا رياء، مجانبينَ الشر مُلازمين الخير، متحابين حباً أخوياً، مُبادرين بعضكم بعضاً بالإكرام، كُونوا في الجهد غير مُتكاسلين، في الروح حارّين، للرّب عابدين، بالرجاء فرحين، في الضيق ثابتين، على الصلاة مُواظبين، في حاجات القدّيسيين مُشاركين، في محبة الغُرباء جاهدين، باركوا المُضطهدين، باركوا لا تلعنوا، إفرحوا مع الفرحين، إبكوا مع الباكين، مفكرين بعضكم في بعض تفكيراً واحدا، لا مُتعالين بل مُتواضعين. لا تكونوا حكماء في عيون انفسكم، لاتبادلوا أحداً شراً بشر، واعتنوا بالخير أمام جميع الناس. من قبلكم، إن أمكن، سالموا جميع الناس." (روم 12: 9-18).
فما يمكن أن نستنتجه من هذه الأسطر القليلة هو المحبة الحقيقية التي تكتمل في التضحية والتواضع والطاعة: "لا مشيئتي بل مشئئتك" (لو 22: 42). نريد أن نعمل كثيرا وأن نتكلم قليلاً ونعبد الرب، هناك كلام كثير نتناقله وتكون نتيجته زرع الخلافات والانقسامات وهذا جداً سلبي، علينا أن نزرع الفرح والمحبة عوض الحقد والكراهية، أن نعيش الوحدة عوض الانقسامات. لقد قام بيننا حكماء كثيرون وعوض أن يصلحوا ويدينوا أنفسهم فانهم يدينون الجميع وبطرق لا حضارية وكأن البالاي تعالى قد وضعهم ليدينوا غيرهم ونسوا أو تناسوا ما قاله الرب: "لا تدينوا لئلا تدانو، وبالكيل الذي تكيلون يكال لكم ويزاد" (مت7: 2؛ مر4: 24).
وهناك تداخلات كثيرة في امور لا تعنينا. الا حاولوا ان تزرعوا الايجابيات وما يقرّب البعيدين وما يصالح المتخاصمين وخاصة ان تعملوا لوحدة العائلة الكبيرة وهي الأبرشية ثم لوحدة العوائل، إن ما نزرعه إياه نحصد، لو كان هؤلاء المتفلسفون يعملون لخير الجماعة المسيحية لكانت الكنيسة تتقدم وتزدهر، لنصلي على نيات الجميع ليرجعوا عن مواقفهم السلبية ويعملوا الخير اينما حلّوا.
هناك عوائل كثيرة يجب أن نساعدها لأنّها مثقّلة بالصعوبات، ومراراً كثيرة لأسباب تافهة وبسيطة، هذه العوائل نجدها مرتبكة ولا تدري ماذا تفعل. ايتها الأمهات حاولوا أن تنصحوا بناتكم لتحب رجالهن مهما كلّف الأمر، وأنتم أيها الآباء الا انصحوا ابناءكم ليحبّوا نساءهم كما أحب المسيح الكنيسة وهذا ما يقوله مار بولس، أي أن تكون المحبة بالتضحية وحتى الموت وأن يتعاونوا معهن في تربية الاولاد وخاصة التربية المسيحية والاجتماعية.
ايها الاعزاء، اريدكم أن تُكوّنوا خورنات نشطة ومؤمنة ومملوءة من الغيرة الرسولية لكي كل من يراكم يُسبّح الرب: كما قال يسوع: "ليضيء نوركم امام الناس ويروا اعمالكم الصالحة ويمجدوا اباكم الذي في السماء" ( مت5 : 15-16).
محبكم بالرب
+ المطران شليمون وردوني
المدبر الرسولي

31/7/2016

 

 

المصدر / موقع البطريركية الكلدانية

 

شاهد أيضاً

“عائلة راديو مريم تحتفل بعيدها الاول”‎

“عائلة راديو مريم تحتفل بعيدها الاول” تزامناً مع انتقال أُمنا العذراء مريم الى السماء بالنفس …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن