اخبار عراقية

تمس العراق ايضاً.. الجمهوريون يعدون ”أكبر“ خطة عقوبات ضد إيران وأنصارها

شفق نيوز/ صدر عن لجنة الدراسات التابعة للحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي، اقتراح سياسي شامل لفرض أكبر حزمة من العقوبات وأكثرها شمولاً حتى الآن. وكان واضحاً في الخطة المُدرَجة في 111 صفحة، التي نصّها 13 نائباً جمهورياً، اعتماد لهجة متشدّدة بشأن السياسة الخارجية، من خلال الدعوة إلى زيادة العقوبات على إيران وتصنيف الحوثيين في اليمن “منظمة إرهابية” وإنهاء الإعفاءات بالنسبة إلى العراق ووقف المساعدات للبنان والنظر في فرض عقوبات على رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ووزير الخارجية السابق جبران باسيل، بوصفهما حليفين لـ”حزب الله”.


إيران دولة راعية للإرهاب في العالم

وركّزت توصيات اللجنة التي يُعدُّ أعضاؤها من المحافظين في الحزب الجمهوري، على احتواء النفوذ الإيراني في المنطقة، من خلال توصيات محدّدة وتسمية عدد من “الميليشيات العميلة المدعومة من طهران، في العراق وسوريا، إضافةً إلى المنظمات الإرهابية الأجنبية”، في “حملة ضغوط أقسى” عليها. بحسب صحيفة اندبندنت.

وتقرّ الوثيقة بأنه على عكس الصين وروسيا، “إيران ليست قوة عظمى أو منافساً استراتيجياً للولايات المتحدة، بل تحدٍّ كبير كنظام مارق مدعوم من قبل جهاز عسكري واستخباراتي، في حين أنها الدولة الراعية للإرهاب في العالم، عبر تقديمها المساعدة والراحة لحماس وحزب الله والقاعدة وطالبان وغيرها من الميليشيات الإرهابية”.
وإضافةً إلى إيران، أوصت اللجنة، الكونغرس الأميركي بـ”عرقلة تمويل وزارة الداخلية العراقية والشرطة الاتحادية إلى حين الوفاء ببعض الضمانات وإصدار بيان يدعم سياسة إدارة الرئيس دونالد ترمب للانتقال السياسي في سوريا وانسحاب كل القوات الإيرانية من هناك ومطالبة وزارة الدفاع (البنتاغون) بإصدار تقييم جدوى لمنطقة حظر الطيران فوق إدلب ومعاقبة الحوثيين في اليمن كمنظمة إرهابية أجنبية وتقنين العقوبات على أولئك الذين يدعمونهم متسبّبين بزعزعة استقرار اليمن والامتناع عن خفض مبيعات الأسلحة للسعودية والإمارات”.
 

بروز اسم لبنان  

أما الجديد، فهو بروز اسم لبنان للمرّة الأولى من ضمن جهود هذه اللجنة، إذ يدعو التقرير إلى أمرين يتعلقان به. الأمر الأول هو وقف المساعدات الأمنية للجيش اللبناني، بسبب ما ترى أنه “سيطرة حزب الله على البلاد”، وإقرار تشريع “يحظّر إرسال أي من أموال دافعي الضرائب إلى صندوق النقد الدولي لإنقاذ لبنان”، لأن هذا لن يعني “سوى مكافأة حزب الله، فيما يطالب المحتجّون في البلد بوضع حدٍّ للفساد والوقوف بوجه حكمه”.

أما الأمر الثاني، فهو أنه يتعين على الولايات المتحدة معاقبة حلفاء “حزب الله” في لبنان، وذكرت اللجنة شخصيتين بالاسم، هما صهر الرئيس ميشال عون، وزير الخارجية السابق جبران باسيل ورئيس مجلس النواب نبيه بري.
 

على بعد أسابيع من الانهيار

في السياق، اعتبرت “مجموعة الأزمات الدولية” في تقرير أصدرته بتاريخ 8 يونيو (حزيران) الحالي، جاء بعنوان “سحب لبنان من الحفرة”، أن الأزمة الاقتصادية الراهنة “غير مسبوقة في تاريخ البلاد”، التي “تحتاج إلى مساعدات خارجية ملحّة لتفادي أسوأ العواقب الاجتماعية”، والحصول “على تمويل جديد” وتجنّب الأسوأ. ويتوجب على هذا البلد “تسريع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشكل عاجل”، إذ يمكن للمساعدة التي يقدمها أن تمهّد الطريق أمام دعم من جهات مانحة أخرى. ووفق التقرير، فإنه “في حال تحوّلت الاحتجاجات الاجتماعية إلى اضطرابات جياع، فستعجز قوات الأمن التي تتلقّى رواتبها بعملة تتضاءل قيمتها على نحوٍ متزايد، عن السيطرة على الوضع. وقد يكون التدهور المتسارع للخدمات العامة، مثل الصحة والتعليم والكهرباء، على بُعد أسابيع فقط”. وحذّر مدير مشروع لبنان وسوريا والعراق في “مجموعة الأزمات الدولية” هايكو ويمين، من معارضة الولايات المتحدة مساعدة لبنان، بحجة أن “حزب الله” المصنَّف إرهابياً هو أحد مكوّنات الحكومة، معتبراً أن “ذلك سيكون خطأ كبيراً، فمن شأن فشل المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي، (الذي قد يثني متبرعين دوليين كثراً عن مساعدة لبنان أيضاً) أن يكون كارثياً”. ووفق ويمين، يحتاج لبنان إلى دعم خارجي فوري لمنع مؤسساته من التداعي وتجنيبه أزمة إنسانية قاسية.
وكان مدير تحرير مدوّنة ديوان في “كارنيغي” للشرق الأوسط، مايكل يونغ عرض عبر مقال، توصيات لجنة الدراسات التابعة للجمهوريين في الكونغرس، واعتبر “أنه ستكون لهذا التقرير مضاعفات رهيبة في بلد يواجه أصلاً خطر الانهيار”. وتساءل في نهاية مقاله حول ما إذا كانت “إمكانية نشوب حرب أهلية في لبنان ضمن حسابات هذه اللجنة، كوسيلة مُثلى لتحييد حزب الله، تماماً كما فعلت الحرب الأهلية 1975-1990 حين أنزلت أضراراً فادحة بمنظمة التحرير الفلسطينية؟”.


التشدد باتجاه لبنان

“اندبندنت عربية” تحدثت إلى يونغ لمناقشة ما ورد في مقاله حول لبنان، وما يجول في كواليس الكونغرس من مواقف، فرأى أن الموقف الأميركي الآن واضح، وهو “التشدّد باتجاه لبنان، وهو ما تعتبره الإدارة الأميركية إضعافاً لحزب الله”. وشرح أنه “قد تكون الحسابات السائدة، تشير إلى أن الأخذ بتوصيات لجنة الدراسات التابعة للجمهوريين هي الوسيلة المثلى لإضعاف الحزب”. واعتبر أن المجموعات الفكرية (Think-tanks) القريبة من إسرائيل، تتلاقى مع أفكار المحافظين في الحزب الجمهوري. وتتبنّى فكرة وزير الخارجية الإسرائيلي السابق أفيغدور ليبرمان أن “لبنان يساوي حزب الله”. وأعاد يونغ مسألة عدم سماع صوت لبنان في مراكز القرار الأميركية، إلى ضعف الدبلوماسية اللبنانية، “التي لا وجود لها تقريباً”.
وتابع المسؤول في “كارنيغي” أن “موضوع هذه الدراسات ليس بجديد، بل بدأ عندما تم الاتفاق مع إيران بخصوص الملف النووي على عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي أراد قبل انسحابه من المنطقة إحلال توازن بين القوى الموجودة، عبر الاعتراف بنفوذ وقوة طهران في الإقليم، الأمر الذي رأت فيه إسرائيل خطراً على مصالحها. وبدأ العمل منذ ذلك الوقت للضغط على الإدارة الاميركية للانسحاب من الاتفاقية مع إيران”. وهذا ما كان واضحاً في مقابلة أوباما مع الكاتب جيفري غولدبيرغ الشهيرة في مجلة الـ”أتلانتيك”.

السلطات اللبنانية ارتكبت أخطاءً كثيرة

وعن بروز اسم لبنان في تقرير هذه اللجنة للمرة الأولى، يقول يونغ إن “الحكومة والسلطات اللبنانية لم تترك خطأ واحداً إلّا وارتكبته، وكأنها تستفزّ ليس فقط الولايات المتحدة بل أوروبا والدول العربية والمجتمع الدولي ككل. وحزب الله، تلقّى دعماً من رئيس الجمهورية ميشال عون ووزير الخارجية السابق جبران باسيل إبّان تولّيه الوزارة، وهذا ما يُعدُّ بمثابة فتح للنار على الأميركيين، فالسلطات لا تتعامل بجدية مع هذا الموقف الخطير”، لذا رأى أن على الأفرقاء اللبنانيين الاتفاق في ما بينهم على كيفية التفاوض مع صندوق النقد إذا أرادوا الحصول على المساعدات.

وأضاف أن “المشكلة لا تكمن فقط في التخلّف عن القيام بالإصلاحات المطلوبة، فالفرقاء السياسيون مسؤولون كذلك إذ يريد كل منهم، من موقعه، المقايضة على الإصلاح في القطاع التابع له في مقابل مصلحةٍ ما. لكن كيف سُمح لـ”حزب الله” أن يصل إلى هذه المرحلة من القوة والسيطرة والهيمنة على مفاصل الدولة، وتم تجاهله حتى بات يُعتبر دولة ضمن دولة، أليس هذا تطبيقاً لمبدأ الفيل في الغرفة Elephant in the room”.

واعتبر يونغ أن هذا المبدأ مهم جداً لتفسير وضع “الحزب”، لافتاً إلى أن “الولايات المتحدة والمجتمع الدولي وافقا على وجوده”. وشرح كيف عندما أوضح أنه “بين عامَيْ 1990 و2005 استطاع الحزب أن يفرض نفسه كمكوّن أساسي من المكونات اللبنانية، برعاية النظام السوري حينها وتحت أعين الأميركيين. وعند نشوب حرب عام 1996 مع إسرائيل، زار وزير الخارجية الأميركي السابق وارن كريستوفر دمشق لإيجاد صيغة لوقف الحرب في لبنان. إذاً الحديث عن الوضع اللبناني كان يتم من خلال دمشق. كما تتحمّل الدول العربية مسؤوليتها في هذا الصدد”.
 

“حزب الله” لا يستطيع إطعام كل الشيعة

وماذا عن الدولة اللبنانية، هل هي بالضعف الذي يجعلها تستقيل من مسؤولياتها؟ أجاب يونغ أنه “صحيح أن الدولة اللبنانية ضعيفة وأن الحزب يبسط نفوذه على مؤسسات عدّة، لكن هناك فئة كبيرة من اللبنانيين لا تريد السير بمشروع الحزب في البلد”. وأضاف أنه “يبقى مجرد حزب مهما استقوى بسلاحه، لكنه أضعف من مواجهة جوع بيئته، إذ لن يستطيع إطعام كل الشيعة في البلد، إلّا أنّه يبقى أقوى من الأحزاب اللبنانية الأخرى بما أنه يسيطر على المعابر، لذلك قد يستطيع الصمود إلى حدّ ما عبر معابر التهريب، لكن الأزمة ستطاله كبقية اللبنانيين”.

إذاً ما الجدوى من فرض العقوبات على لبنان طالما أن كل اللبنانيين يدفعون الثمن؟ قال يونغ إن الورقة صدرت عن فئة صغيرة من الكونغرس، “لكن على الإدارة الأميركية ألّا تذعن لطلب إيقاف المساعدات للجيش اللبناني، لأن الجيش لا يمثل حزب الله وإن كان الحزب يؤثر في بعض المواقع في الجيش، لكنه لا يستطيع مصادرة قراره. هذه المؤسسة صورة عن المجتمع اللبناني من حيث تنوّع مكوّناته، إذاً إضعاف الجيش لن يكون ذا جدوى، بل هو إضعاف للدولة اللبنانية”.

 




 

مصدر الخبر

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5

مقالات ذات صلة

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x
إغلاق