بوصلة الحراك السياسي تتجه نحو إقالة الرئاسات.. طريق مفتوح أم عوارض حزبية؟

النور
نيوز/ بغداد

احتدم
النقاش السياسي بشأن استقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، والظروف المحيطة بها،
خاصة مع الدعوات الحاصلة بشأن إقالة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، ورئيس
الجمهورية، برهم صالح، باعتبارها جميعاً متهمة بالتقصير الحاصل في إدارة البلاد،
وطبيعة التعاطي مع أزمة الاحتجاجات الشعبية.

وصوت
البرلمان العراقي، الأحد، على قبول استقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، وذلك في
جلسة استثنائية عُقدت لمناقشة الاحتجاجات الشعبية، وقبول استقالة عبدالمهدي، التي
أعلنها يوم الجمعة.

وقدّم
عبدالمهدي، استقالته، استجابة لخطاب المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني، الذي
دعا فيه البرلمان إلى إعادة النظر في الحكومة الحالية.

وذكر
بيان صدر عن البرلمان: إنه ”استنادًا إلى المادة 75 من الدستور تقبل استقالة السيد
رئيس مجلس الوزراء، كما فاتح البرلمان رئيس الجمهورية بشأن تكليف رئيس وزراء
جديد“.

وتباينت
آراء الكتل السياسية بشأن المطالبات بالاستقالات الجماعية للرئاسات، بعد قبول
البرلمان استقالة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، بأغلبية، وعدم وجود اعتراضات.

مرحلة سياسية جديدة

ودخلت
العملية السياسية في العراق مرحلة جديدة، بعد إعلان رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي
استقالته من منصبه وقبولها من البرلمان، على إثر الاحتجاجات الشعبية المندلعة منذ
شهرين، والتي راح ضحيتها مئات القتلى وآلاف المصابين.

ويطالب
المحتجون في العراق باستقالة رئيس الوزراء، وتشكيل حكومة انتقالية تقود البلاد،
وتشرّع قانونًا جديدًا للانتخابات، بعد حل البرلمان، وإجراء انتخابات جديدة،
وصولًا إلى مرحلة إجراء التعديل الدستوري من قبل البرلمان الجديد.

ومع
استقالة رئيس الحكومة، سيكون البرلمان أمام ضغط شعبي للمجيء بحكومة أخرى مؤقتة،
خاصة مع تأييد مرجعية السيستاني، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر هذا الخيار،
فضلًا عن المطالبات الواسعة من المتظاهرين والأوساط السياسية.

وبدت
أغلب الكتل السياسية موافقة على إقالة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والجمهورية
برهم صالح، خاصة تلك التي تتمتع بثقل كبير في البرلمان.

وقال
النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، ناصر يوسف، إن “الحزب يبحث حالياً مع
الكتل السياسية، ما تقتضيه مصلحة البلاد، فيما يتعلق بإقالة الرئاسات الثلاث
والمضي نحو انتخابات مبكرة، ونحن مع المصلحة الوطنية، وفي حال تم الاتفاق على
إقالة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والجمهورية برهم صالح، فإننا لن نعارض هذا الخيار،
بل سنكون داعمين له”.

وأضاف، يوسف، خلال حديثه لـ “النور نيوز” أن ” الكرد مكون أساسي في العراق والعملية السياسية، وفي حال إقالة رئيس الجمهورية برهم صالح، فإننا بالتأكيد لا نستغني عن استحقاق المكون، في المناصب والمشاركة بإدارة الدولة”.

ويرى
مراقبون للشأن العراقي، أن استقالة الحكومة لا تعني شيئاً،إذ أنها الطرف الأضعف،
فيما يبدأ التغيير الحقيقي من حل البرلمان، والاتجاه نحو انتخابات مبكرة، بقانون
جديد ومفوضية جديدة، لإنتاج طبقة سياسية مغايرة لما عليه الحال في الوقت الراهن.

بدوره،
أكد القيادي في جبهة الانقاذ أثيل النجيفي أن “استقالة رئيس البرلمان ورئيس
الجمهورية، لا تشكل أهمية للمتظاهرين، وحتى الكتل السياسية، وإنما ربما سيبقون
لأداء مهمات خاصة لحين الانتهاء من خارطة الطريق التي طرحتها القوى الشعبية، وكذلك
طرحناها نحن في جبهة الانقاذ، والتي تتضمن إجراء انتخابات مبكرة، والمضي بتحقيق
تطلعات الشعب”.

وأضاف،
خلال تصريح لـ”النور نيوز” أن “رئيس الوزراء المقبل يجب أن يتمتع
بمواصفات مقبولة لدى الشعب العراقي، قبل الكتل السياسية، ومن خارج المنظومة
الحالية، فهناك كفاءات عراقية، ويمكنها قيادة البلاد، إلى بر الأمان، دون العودة
إلى ترشيحات وتوافقات الكتل الحالية، التي أوصلت العراق إلى الوضع الراهن، إذ أن
رئيس الوزراء المقبل سيكون ذو مهام محددة”.

وتابع،
“الأهم في الوقت الراهن، هو الحصول على انتخابات مبكرة، وفق آليات جديدة،
وقانون جديدة، ومفوضية مستقلة، تؤمّن انتخابات نزيهة وبالتأكيد ستنتج تلك
الانتخابات طبقة سياسية تمثل الشارع العراقي”.

من
جهته، قال المحلل السياسي حيدر الموسوي إن “تغيير الطبقة السياسية الحالية،
لا يمكن بتلك الطريقة، التي تُنادي بها بعض الأطراف، وإنما التغيير يتم بالتدريج،
فضلاً عن وجود بعض الأحزاب المشاركة في العملية السياسية، لكنها لم تتورط في ملفات
فساد، وسوء إدارة، أو غير ذلك، وليس هناك إمكانية لمنع أحد من المشاركة في
الانتخابات وخوضها”.

وأضاف،
في تصريح لـ” النور نيوز” أن “الدستور العراقي، منح للجميع حق
المشاركة في الانتخابات، وبالتالي فإن الاقتراع هو الفيصل في رفع أحزاب وأشخاص إلى
قبة البرلمان، أو إخراجهم، فجميع الطبقة السياسية الحالية، وصلت وفق الانتخابات،
وإن كان هناك حديث عن تزوير، أو غير ذلك”.

حراك سياسي باتجاه حل الرئاسات الثلاث

بدوره، ذكر مصدر، مطلع أن “الكتل السياسية تتجه إلى خيار حل الرئاسات الثلاث، والمضي بحكومة مؤقتة، تمهد لانتخابات جديدة، دون الإبقاء على البرلمان الحالي”.

وذكر المصدر لـ “النور نيوز” أن “حل الرئاسات الثلاث يبدأ من البرلمان، وهذا خيار مطروح بين الكتل السياسية، بتأييد كبير من تحالفي الفتح وسائرون، وقد تشهد جلسات البرلمان المقبلة، التصويت على حل المجلس، لكن هناك إشكالية في ذلك، وهي مسألة الحكومة الانتقالية، والسؤال المطروح لدى الجميع، من سيشكلها”.

وقال
النائب محمد البلداوي، إن “المباحثات بلغت مستوى متقدما بين الكتل البرلمانية
الرئيسية حول حل البرلمان بعد تشكيل حكومة جديدة تخلف حكومة عبدالمهدي، أما الخطوة
اللاحقة فتتمثل في إقالة رئيس الجمهورية والتهيئة لانتخابات جديدة وفق قانون جديد
للانتخابات قد يلفظ الوجوه التقليدية ويبعدها عن المشهد”.

وأضاف،
البلداوي في تصريح تابعه “النور نيوز” أن “توقيت حل البرلمان سيكون
متزامناً مع الانتهاء من تشكيل الحكومة الجديدة، وإقرار قانون انتخابات جديدة،
وتشكيل مفوضية جديدة”.

Post Views:
1

 




 

مصدر الخبر

شاهد أيضاً

مقرب من الصدر: الحنانة تعرضت الى قصف من طائرة مسيرة

كشف “الحاج محمد صالح العراقي” المقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، اليوم السبت، عن …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن