بعد مقتل الكاتب “ناهض حتر” كتبت الأردنية رنا غريبة على صفحتها

4

الى كل اخوتنا واخواتنا المسيحيين في وطننا الجريح، احنا كلنا ضيوف عندكو … ولن تستطيع مجموعه من المعاتيه ان تغيِّر هذه الحقيقة.. انا تخرجت من مدرسة راهبات، منهن تعلمت احترام الاخر، منهن تعلمت المحبه، منهن تعلمت اصول الحديث، واتيكيتات التعامل الحضاري، منهن تعلمت ان احمل بيدي ورقة حتى اجد سلة المهملات، منهن تعلمت الولاء للوطن، منهن تعلمت احترام الكبير والعطف على الصغير، منهن تعلمت الالتزام واحترام القوانين، منهن تعلمت انتقاء المفردات، منهن تعلمت الاعتذار حين ارتكب خطء، لم يفصلني عن زميلاتي المسيحيات سوى حصة الدين، منهن وهن اشرف نساء الارض تعلمت ان اصون انوثني،..ثم كبرت واصبحت ام لثلاثة اولاد وسرعان ما ادركت انني اذا اردت ان يكبر اولادي ليصبحو مفخرة بكل شيء فما علي الا ان اضعهم بمدرسة مسيحيه.. اولادي طلاب في مدرسة لاسال او ما تعرف ب(الفرير).. بعد اشهر قليلة من تسجيلهم في هذه المدرسة العريقة عرفت انني كولية امر اتعامل مع اكثر الاشخاص ادب وخلق في هذا البلد… قلبي مطمئن حين يغادرون البيت صباحا، عندما اواجه مشكلة لاحد اولادي كل ما علي فعله هو الذهاب للمدرسة دون موعد مسبق، باخلاق رفيعة وتعامل حضاري يمتصون غضبي، بوجوه ذات ابتسامات حقيقيه يستقبلون اولياء الامور، وخصوصا احد الفريرات الذين يتمشون في ارجاء المدرسة بملامح ملائكيه، وقلوب بيضاء، فدينهم هو الحب والعطاء، يعلمون اولادنا بان الله محب وغفور.. والاتصال به لا يحتاج شعائر وطقوس، وليس اله غاضب وعنيف… علموا اولادي كما علموني ان الله جميل وان عظمته تكمن بتسامحه، علمونا ان الخير قيمة مطلقه، وان الشر ما هو الا الحاق الاذى بالأخرين، معادلة بسيطة للوصول للذات الالهيه الرائعة… ليسوا بحاجة لان يقسمون باي شيء لتصدقهم… يتكلمون بلهجة غير مصطنعة، ليذكروننا انهم ان كانو من اي طرف من اطراف نهر الاردن.. فلهجتهم تدل على انهم الاصل.. لهجة كلهجة اجدادنا..
فلن يأتي بعد كل هذا من سيغير قناعتنا عن اخوتنا المسيحين.
لن يغزوا الفكر الوهابي الماسوني المرعب عقولنا ليغير كل ما سبق.. حتى لو سقط مئات الشهداء لن يتغير ايماننا بمن هم اصحاب هذه البقعة من الارض…
لكم اخوتنا المسيحين اقول لا تخبئوا ذلك الصليب الذين ترتدونه في اعناقكم..،
انا شخصيا حين ارى الصليب اشعر بالراحة…
وانا ايضا عن تجربة شخصية لم يتحرش بي حتى لفظيا اي رجل او شاب يلبس صليب، ولم ارى مسيحيا يتطوَّح من السِكْر..، وفي كل عام ياتي عيد الميلاد ليحضر معه البهجة والفرح ولأنني والحمدلله انتمى لعائلة بعيدة كل البعد عن عته التطرف الديني، فانَّ اول من احضر لي شجرة عيد ميلاد لأزينها كان جدي ابراهيم رحمه الله. وفي كل عام اضع شجرتي وازينها احتفالا بميلاد واحد من أعظم رجال الارض، المسيح، رمز المحبة والغفران
بل وانني وفي هذه السنه تحديدا سأشتري شجرة كبيرة الحجم لأذكر نفسي واولادي ان فتيلة الفتنه انطفئت، وان معاتيه الوهابين لن يرهبوننا، فلن يصح الا الصحيح، سنصنع جنتنا على الارض، وليعيشوا هم في جحيم الكراهية والقبح، اما عن الجنة فلنترك القرار لمن سيدخلها لرب عظيم، نثق بعدله.. نثق بانه جميل يحب الجمال، كيف وهو من صنع كل هذا الجمال، رب الاكوان والمجرات، رب اللانهاية الذي يريدون بل ويصرّون ان يصغِّروه ويشوِّهوا صفاته البديعة التي لا تعد ولا تحصى.

 

 

المصدر / موقع البطريركية الكلدانية

 

شاهد أيضاً

أبرشية كركوك الكلدانية تحيي الصلاة من أجل وحدة المسيحيين

أبرشية كركوك الكلدانية تحيي الصلاة من أجل وحدة المسيحيين       دأبت أبرشية كركوك الكلدانية على …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن