آراء متنوعة

«انت مو مدام مال أنا»

الكويت بين أعلى الدول عالمياً في استهلاك المياه، حيث سجلت استهلاك 450 ليتراً للفرد يومياً، والحكومة تتحمل 87 من تكلفة الإنتاج.. أي بمعدل ‏100 غالون إمبراطوري للفرد الواحد رغم فقرها المائي.. (صحيفة الجريدة).
‏وزارة الكهرباء والماء تدعو إلى ترشيد استهلاك المياه.. بخط عريض.

‏الترشيد بنظري.. في الدول التي ترتفع فيها تكلفة المياه يكون بتعاون قوي بين ثلاث جهات.. جهة تتولى التوعية وجهة تتولى المراقبة والمتابعة للاستخدام، وجهة تتولى إعادة النظر في تسعير الاستهلاك وتوزيعه الى شرائح ترتفع التسعيرة من الاسفل للاعلى.

لا يمكن بأي ‏حال من الأحوال انكار ان لدينا بعض العادات المبالغ فيها في استخدام المياه، لانه لا رادع ينبهنا وينهينا عن ان غسل السيارات يوميا بالمياه الهادرة من خلال خرطوم الماء (الهوز) امر مخالف ويعاقب عليه القانون.

غسل المنزل من الحوش (الفناء) الى الشارع، ظاهرة نراها تقريبا بشكل يومي في كل شارع، بسبب غياب المتابعة المنتظمة وتسجيل المخالفات الفورية لهذا النوع من التبذير في استهلاك المياه وبشكل غير صحيح ومبالغ فيه.

لا بد من توافر فرق تتجول بين البيوت وفي الشوارع تخالف البيوت التي تنهمر منها المياه باتجاه الشارع.. اضافة لاستخدام خرطوم الماء (الهوز) في غسل السيارات والمنازل وملاحقة أوراق الشجر الجافة من الكراج إلى أن تصل إلى ‏الشارع.

أنا شخصيا لا أتردد في تنبيه الخدم الذين يقومون بالغسل بهذا الشكل، إلا أنني أفاجأ بردود فعل بعضهم ـــ وما أكثرهم ـــ تصيبني بالإحباط.

قد يعتبرني البعض أني أدس أنفي في ما لا يعنيني، ومن ثم فليس من شأني أن أراقب الناس وألفت نظرهم في هذا الشأن.

إلا أنني وباعتبار المياه ثروة وطنية وتخصنا كلنا، وهدرها هدر للمال أيضاً، باعتبار أن الحكومة تتحمل ٧٨ في المئة من تكلفة إنتاجها، فأنا لا أتردد في توجيه وتنبيه من يسهم في هذا التبديد والهدر.

غالباً ما أواجَه بردود فعل محبطة تنم عن عدم وعي من داخل بعض البيوت.. حيث إن ردود بعض العاملين عليّ تنم عن عدم المبالاة.

هناك من يرد من العاملين بالبيوت أن هذا مطلب أهل البيت، وهناك من يلوِّح بوجهه بعيداً رافضاً كلامي من أساسه.. إلا أن أطرف رد سمعته من أحد الآسيويين الذين كانوا في غاية الكرم والهدر في تنظيف الرصيف وملاحقة أوراق الشجر عندما نبهته أن هذه المياه الهادرة هي هدر للمال، عندما رد عليّ قائلاً وبشيء من الحدة: «انت مو مدام مال أنا».

نحتاج حملات توعية متطورة ذات تأثير قوي تمتد طوال السنة في كل وسائل الإعلام والتواصل، مع تشديد العقوبات والمخالفات لكل من يهدر المياه، وتقسيم الاستهلاك إلى شرائح حسب نسبة الاستهلاك، كل شريحة لها تسعيرة تختلف عن سابقتها، وكلما زاد الاستهلاك انتقل المستهلك إلى الشريحة الأعلى سعراً.

أتمنى فعلاً أن تكون هناك إستراتيجية توعوية لتهذيب استهلاكنا للماء، الذي بدأت علامات ندرته تلوح في أفق العالم.. وبسرعة.

* نقلا عن “القبس”

 

الكاتب
إقبال الأحمد

عنوان المقال

«انت مو مدام مال أنا»

نقلا عن العربية نت

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.