اخبار عراقية

اليوم .. 30 عاماً على ذكرى غيرت العراق والشرق الاوسط

شفق نيوز/ تعد عملية اشعال فتيل الحروب ومحاولة اخضاع دول اخرى بالقوة، عملية
مرفوضة بجميع المقاييس؛ وقد تسببت امثال تلك العمليات بإهدار ارواح الناس بالملايين
وخسائر كبيرة في البنى التحتية ومشكلات اقتصادية متفاقمة
.

شهدت ذلك جميع الحروب التي اثيرت من قبل قادة مستبدين سيما في اوروبا في القرنين
التاسع عشر والعشرين، التي تلخصت نتائجها في ان محاولات غزو دول اخرى والسيطرة على
شعوبها هي مساع من الانظمة الدكتاتورية لحفظ انظمتها، في حين تعاني الشعوب من ويلات
ذلك.. حدث ذلك في جميع عمليات الغزو على مر التاريخ
.

وتحل، اليوم الأحد، الثاني من آب الذكرى الثلاثون لغزو النظام الصدامي المباد
لدولة الكويت عام ١٩٩٠، الذي أثار معه عاصفة سياسية غيرت المشهد في المنطقة، ربما لا
تزال آثارها باقية إلى يومنا هذا
.

وكان رئيس النظام المباد صدام حسين، قد لفت الأنظار إلى نيته العدائية تجاه
الكويت ابان جلسة استثنائية للجامعة العربية عقدت في بغداد في ٢٨ أيار ١٩٩٠، ترأسها
صدام،  ليفاجئ الحاضرين باتهامه للكويت
“بسرقة النفط العراقي
“.

منذ ذلك الحين شهدت العلاقات العراقية الكويتية توترا متصاعدا، فقد سلم العراق
جامعة الدول العربية مذكرة احتجاج، شكا فيها الكويت والإمارات على خلفية ما وصفه زيادة
ضخ النفط، ما أدى إلى هبوط أسعار النفط، والتأثير في الاقتصاد العراقي، بحسب قول النظام
المباد
.

وألقى صدام في عام ١٩٩٠ خطابا في ذكرى انقلاب ١٧ تموز ١٩٦٨، “اتهم فيه
دولا خليجية، وتحديدا الكويت، بالضلوع في ما اسماه مؤامرة نفطية ضد العراق، مهددا باستعمال
“رد مناسب” ضدها، وفي هذا الخطاب قال صدام  “قطع الأعناق، ولا قطع الأرزاق
“.

اما دولة الكويت فتحركت تجاه تصعيد النظام في بغداد، و أوفدت وزير خارجيتها
في مهمة عاجلة للقاء قادة الدول العربية، حاملا رسائل من أمير الكويت، الشيخ جابر الأحمد،
لإبلاغهم موقف بلاده حيال تصعيد صدام المستمر
.

ودعت مصر  إلى تسوية الخلاف بالـ”حوار
الأخوي”، وفي يوم ٢٢ تموز ١٩٩٠ استقبل الرئيس المصري حسني مبارك نائب رئيس مجلس
الوزراء ووزير الخارجية العراقي طارق عزيز، بعد اللقاء رد عزيز على سؤال للصحفيين بشأن
التهديد العراقي للكويت، قائلا “هم الذين يهددوننا، نحن لا نهدد أحدا
“.

وشددت الكويت في ٢٣ تموز على حفاظها على الإطار العربي للأزمة، مؤكدة أنها لم
تطلب تدخلا من الأمم المتحدة في محاولة منها للتهدئة، برغم استشعار القلق المتزايد
تجاه نيات العراق، بحسب قولها، وفي اليوم نفسه أعلنت سوريا مطالبتها بالتهدئة بالتزامن
مع مقترح مصري لخطة من أربع نقاط للتسوية، وهي: استبعاد أي تهديد باللجوء إلى القوة،
والبدء في مهمة التقريب بين وجهتي نظر البلدين، وعقد اجتماع مصالحة في القاهرة، ووقف
الحملات الإعلامية بين البلدين
.

واتجهت الأمور نحو التهدئة، في ظل الدعوات العربية التي شارك فيها أيضا زعماء
المغرب العربي في ختام قمتهم التي عقدت بالعاصمة الجزائر، التي قرروا فيها إرسال مبعوث
خاص إلى منطقة الخليج العربي؛ للتوسط في مهمة نزع فتيل الأزمة بين الكويت والعراق
.

وأعلن الرئيس المصري في ٢٤ تموز ١٩٩٠، قيامه بجولة تشمل كلا من العراق والكويت
والسعودية في محاولة لاحتواء الأزمة، ثم أعلن اجتماعا ثنائيا في جدة يجمع مسؤولين من
الكويت والعراق لتسوية الخلاف بين البلدين، مؤكدا التوصل إلى اتفاق لإيقاف الحملات
الإعلامية بين البلدين
.

أسفر هذا الإعلان المصري عن توقف الحملات الإعلامية بين البلدين، وفي واشنطن
أكد العراق للولايات المتحدة عدم القيام بأي عمل عسكري، كما أكدت الكويت والإمارات
أنهما ستخفضان إنتاجهما من النفط ليصل إلى أقل من مليون ونصف المليون برميل يوميا
.

بدأت المفاوضات بين العراق والكويت في ٣١ تموز ١٩٩٠  وكانت التوقعات أن هذا الاجتماع سيأتي بحلول دبلوماسية،
لكن بعد ذلك حدث مالم يكن متوقعاً
.

بدأت التحركات العسكرية لصدام حسين ما بين الساعة الثامنة إلى العاشرة من ليلة
٢  آب ١٩٩٠ اذ قصفت وحدات عراقية متمركزة بالقرب
من المخافر الحدودية الكويتية المواقع الكويتية ودخلت إلى الأراضي الكويتية
.

حاولت الكويت الاستعانة بالقوات المتواجدة او الداعمة، لكن الوقت مضى، وسقطت
الكويت في مساء الثاني من آب،  وقدر قوام القوات
العراقية ١٥٠ ألفا، فيما عديد القوات الكويتية ١٧ ألفا، بحسب تقديرات بعض المراقبين
.

كان وقع الغزو مريراً على الشعبين العراقي والكويتي وعلى دول وشعوب المنطقة،
اذ تبع ذلك فرض عقوبات اقتصادية قاسية على العراق “الحصار”؛ ادت الى ان يعيش
شعبه حرمانا كبيرا من جميع متطلبات الحياة، وحتى فيما يتعلق بالمواد الغذائية، التي
شهدت شحة كبيرة واكتفى الناس بعيشة الكفاف؛ ثم تبع ذلك حربا قاسية قتل واسر فيها عشرات
الوف الجنود العراقيين، الذين زج بهم النظام في معركة غير متكافئة غدوا فيها مكشوفين
للاسلحة الامريكية المتطورة؛ فشهدت الحرب عمليات قصف مميت تكبد فيها الحيش العراقي
خسائر جسيمة، ثم ما تبع ذلك من هزيمة جيش صدام وتحرير الكويت وقيام الانتفاضة الشعبية
في العراق في آذار ١٩٩١ التي اوشكت على اسقاط نظام صدام لولا التدخل الدولي والاقليمي
.

والآن ونحن نستذكر غزو الكويت في الثاني من آب عام ١٩٩٠ نقول؛ لا شيء اجمل من
علاقات جوار عادلة ومتكافئة بين الدول، يرسى فيها السلام وتتمتع الشعوب بخيرات بلدانها
وتعيش في ظل رفاه متبادل؛ ومثل ذلك خبرته الشعوب الاوروبية وغادرت منطق الحروب من زمان،
وهي الآن تركز على تحسين احوال الناس وتسهيل تنقلهم بين دولها والتمتع بخيراتها
.

فكم احرى بنا نحن ان نرتب اوضاع منطقتنا ونغادر منطق التوتر والنزاع، ونقيم
اوضاعاً يتمتع فيها الناس بالرخاء والسعادة، بعيدا عن منطق العنف و الحروب.

 

مصدر الخبر

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5

مقالات ذات صلة

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x
إغلاق