آراء متنوعة

الولايات المتحدة الأمريكية من الحياد إلى المواجهة

لطالما عرفت الولايات المتحدة الأمريكية بأنها المنتصر الدائم والمستفيد الأكبر من كل الحروب ففي عام 1914 اشتعلت شرارة الحرب العالمية الأولى التي جعلت أوروبا تغلي من كل حدب وصوب، إلا أن الولايات المتحدة وقفت على الحياد حينها ولم تدخل الحرب إلا قبل نهايتها بفترة وجيزة، وذلك بعد أن تم الاعتداء عليها من قبل معسكر الدول الوسطى، ولكنها في النهاية استفادت من أرباح الحرب إن كان يصح القول عبر عقد اتفاقية فرساي، وأيضاً عبر إقراضها الدول المتقاتلة في أوروبا خلال الحرب، كما وقد تكرر الموضوع نفسه بالحرب العالمية الثانية، حيث تبنت الولايات المتحدة الأمريكية موقفا حياديا حينما اشتعلت الجبهة الغربية عام 1939 ورفضت دخول الحرب وفضلت أن تقرض الدول المتقاتلة وتسلحهم وتجهزهم عسكريا، حيث كانت تلعب دور التاجر غير محدود العلاقات وغير واضح الوجهات، ولو أنها تعتبر قد شاركت بالحرب بشكل مباشر فيما بعد، إلا أن أرباحها تبقى متفوقة على خسائرها، فالولايات المتحدة كانت مصنع أوروبا الذي أنتج المواد اللازمة لإعادة إعمار أوروبا المدمرة، وهذا نهض بالاقتصاد الأمريكي من ناحية وساهم في زيادة الهجرة إلى الولايات المتحدة وبالتالي توافر اليد العاملة الرخيصة من ناحية أخرى.

العلاقات الأمريكية بالأوروبيين قائمة على المصالح الأمنية والاستراتيجية

نقطة التحول بين الأوروبيين والأمريكيين بعد حربين طاحنتين خاضتهما أوروبا، إقتنع خلالها الأوروبيون قناعة (ربما مؤقتة) بأن الحرب لم تجلب لهم سوى الخسارة فقد أضعفتهم، لذلك قرروا الابتعاد عن الحرب والتركيز على بناء الاقتصاد وتطويره. حيث ابتعدو عن ضفة القتال وحلم السيطرة بالقوة العسكرية على العالم، ولم يبق حينها سوى قوتان عالميتان في الواجهة، إحداها الاتحاد السوفياتي، يقابلها الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت الحرب بين قوتين مثلهما مختلفة، أنشأت مفهوما جديدا في العلاقات الدولية سمي بالحرب بالواسطة “الحرب الباردة”، وذلك لأن الأقوى هو من كان يستحق البقاء لأن مواجهة كهذه لم تكن تنافسية فحسب، بل كانت وجودية وانتصار طرف يعني أن إديولوجيته هي الأقوى والأجدى، ولهذا الغرض استعانت الولايات المتحدة بأشقائها الغربيين الذين يشبهونها إيديولوجيا، ووحدت الجبهات بإنشائها حلف شمال الأطلسي “الناتو”، وكان الغرض منه محاربة التوسع السوفياتي ومقاومة مخاطره، ومن هنا باتت الولايات المتحدة الحامي والدرع الحصين للدول الأوروبية فركزت هي على التعسكر والتسلح وفي المقابل التهو واتكلوا عليها مكرسين أنفسهم للاقتصاد فكانت ثمرة جهودهم قيام الاتحاد الأوروبي عام ١٩٩١، ولما لا يبتعدون عن التعسكر والحائط الذي يسندون ظهورهم عليه متين، خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وانتقال العالم لنظام حكم أحادي القطب برئاسة الولايات المتحدة التي بدأت بفرض نفسها نموذجا لأقوى وجود دولة حديثة.

عقب الحرب الأوكرانية..واقع الأقطاب يعود مجددا

إن الولايات المتحدة الأمريكية اليوم،
بعد أن استفردت بحكم العالم لأعوام مضت، لها حاضرٌ جديد يفرض نفسه، كما أن واقع الأقطاب المتعددة يعود للساحة،خاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية، التي وضعت الولايات المتحدة الأمريكية بين نارين من أجل النفط، وإن إيقاف إمدادات النفط الروسية جعل العرض على النفط أعلى من الطلب ورفع من سعره، الأمر الذي جيش مشاعر الخوف والتهديد في نفوس الأوربيين الذين لا يملكون بديلا للنفط الروسي وينتظرون الحل من الولايات المتحدة الأمريكية التي سعت جاهدة لخلق البديل عبر طلبها من الدول العربية زيادة إنتاجها من النفط، ولكن لم تجد ردا يرضيها، فلوحت بالآفاق بأنها ستستخدم ورقتها الأخيرة، ألا وهي التفاوض مع إيران وهذا ما يثير حفيظة إسرائيل من جهة والدول العربية، لأن إيران وبرنامجها النووي يهددان الأمن القومي لهذه الدول، وما يفاقم هم الرئيس الأمريكي والسلطة هو غضب الشعب الأمريكي من ارتفاع الأسعار، حيث بات الشعب منقسما حول ضرورة دعم الولايات المتحدة الأمريكية لأوكرانيا في حربها وبين فكرة أن مصلحة الشعب الأمريكي هي الأولوية، ويحدث كل هذا بالتزامن مع موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة المحددة يوم ٨ نوفمبر ٢٠٢٢، مما يزيد الترقب العالمي للنتائج المتوقعة.

 

الكاتب
فاطمة محمد الحسيني  

عنوان المقال

الولايات المتحدة الأمريكية من الحياد إلى المواجهة

نقلا عن العربية نت

Subscribe
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى

يستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط وبالتالي يجمع معلومات حول زيارتك لتحسين موقعنا (عن طريق التحليل) ، وإظهار محتوى الوسائط الاجتماعية والإعلانات ذات الصلة. يرجى الاطلاع على صفحة سياسة الخصوصية الخاصة بنا للحصول على مزيد من التفاصيل أو الموافقة عن طريق النقر على الزر "موافق".

إعدادات ملفات تعريف الارتباط
أدناه يمكنك اختيار نوع ملفات تعريف الارتباط التي تسمح بها على هذا الموقع. انقر فوق الزر "حفظ إعدادات ملفات تعريف الارتباط" لتطبيق اختيارك.

وظائفيستخدم موقعنا ملفات تعريف الارتباط الوظيفية. ملفات تعريف الارتباط هذه ضرورية للسماح لموقعنا بالعمل.

وسائل التواصل الاجتماعييستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف الارتباط الخاصة بوسائل التواصل الاجتماعي لعرض محتوى تابع لجهة خارجية مثل YouTube و FaceBook. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.

أعلاناتيستخدم موقعنا الإلكتروني ملفات تعريف ارتباط إعلانية لعرض إعلانات الجهات الخارجية بناءً على اهتماماتك. قد تتعقب ملفات تعريف الارتباط هذه بياناتك الشخصية.