المجد لله في العُلى وعلى الأرض السلام ( والرجاء الصالح لبني البشر )

الكاتب: الشماس د. كوركيس مردو

المجد لله في العُلى وعلى الأرض السلام

( والرجاء الصالح لبني البشر )

الرجاء هو إحدى المواهب الإلهية للإنسان تُظلِّل حياته بفيئها اللطيف، وتملأ قلبه بالتعزية في ضيقاته الزمنية وتُساعده على نسيان آلامه وأحزانه على مدى عُمره إذا ما اقتدى بحياة الرب يسوع الأرضية التي كان الرجاءُ محورها، وقد تجسَّد بموته وقيامته المجيدة، ومنح هذا الرجاء لرُسله وتلاميذه المُباركين بعد صعوده ليتخذوه نبراساً يُضيء حياتهم التبشيرية!

فأين نحن المسيحيون من فضيلة الرجاء؟ إن الرجاء ذو صِلةٍ كبرى بالإيمان، فإذا خفَّ رجاؤنا يعني أنَّ ايماننا بالله قد انتابه الضعف، وفي هذه الحالة نفقد القوة التي كان يزودنا بها الرجاء لبناء المستقبل الذي تتوق له النفوس، فالرجاء هو السلاح الوحيد لمواجهة مصائب الحياة في هذا العالم. هو الذي يزوِّدُنا بفضيلة الصبر التي عن طريقها ننال الخلاص، فإذا فقدناه يأسرنا اليأس.

علينا أن لا نجعل الرجاء يُغادر نفوسنا، ولا ندع مدخلاً لدخول اليأس إليها، فلنتشبَّه بالرُسل والتلاميذ الذين حافظوا على الرجاء ولم بستسلموا لليأس رغم كُلِّ ما تعرَّضوا له من الضيق والإضطهاد، بل كانوا فرحين ومسرورين بنشر رسالة معلمهم الإلهي يسوع المسيح منبع الرجاء والخلاص، دافعوا عن ايمانهم بقوة الرجاء المُفعمة به نفوسُهم، لم يكن رجاؤهم مقصوراً على الحياة الأرضية أبداً بل كانوا يتوخون به الحياة الأبدية، فمن يمتلك الرجاء يتصرَّف بشجاعةٍ ورباطة جأشٍ عظيمة.

يقول رئيس الرسل بطرس في رسالته (1: 3 – 5) < تبارك الله أبو ربِّنا يسوع المسيح، شملنا بوافر رحمته فولدنا ثانية لرجاءٍ حيٍّ بقيامة يسوع المسيح من بين الأموات، ولميراثٍ غير قابل للفساد والرجاسة والذبول، محفوظ لكم في السموات، انتم الذين تحرسهم قدرة الله بالإيمان لخلاص سينكشف في اليوم الأخير>. ويُضيف في (1: 13) < فنبِّهوا أذهانَكم وكونوا صاحين واجعلوا كُلَّ رجائكم في النعمة التي تأتيكم يوم ظهور يسوع في المجد>.

لنجعل إذاً من أنفسنا أبناء الرجاء، فالرجاء هو سلاحنا الوحيد لمقاومة الضيقات المليء بها هذا العالم، وليكن رجاؤنا مبنياً على القيامة بعد الموت، كما ” قام المسيح وهو بكر الذين ماتوا، عن يد انسان اتى الموت فعن يد انسان أيضاً تكون قيامة الأموات، وكما يموت جميع الناس في آدم فكذلك سيحون جميعاً في المسيح ” (رسالة بولس الأولى 15: 20 – 22).

الشماس د. كوركيس مردو

في 24/ 12 / 2016

يمكنك مشاهدة المقال على منتدى مانكيش من هنا