الكردينال ساكو يلقي محاضرة عن العنف لدى التيارات الإسلامية المتشددة في فيينا

الكردينال ساكو يلقي محاضرة عن العنف لدى التيارات الإسلامية المتشددة في فيينا

اعلام البطريركية

      بدعوة من جامعة الصليب المقدسة، قدم غبطة ابينا الكردينال مار لويس روفائيل ساكو محاضرة عن العنف لدى التيارات الإسلامية المتشددة، في العاصمة النمساوية فيننا وذلك صباح 6 نيسان 2019 حضرها عدد كبير من المهتمين من الاكاديميين وسياسيين ورجال دين مسيحيين. وهذا موجز مما قاله غبطته باللغة العربية:

يجد التطرف الديني بعض الاسس في العديد من الديانات، لكن الغريب هو ظهور التطرف الإسلامي في العقود الأخيرة، والمتسم بطابع العنف والإرهاب ضد غير المسلمين، وبخاصة ضد المسيحيين. وقد تسبب هذا العنف في تراجع وجودهم وحضورهم وعددهم في بلدان الشرق الاوسط. اذكر على سبيل المثال ظهور القاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) وممارسة عمليات التهديد، والخطف ودفع الفدية والقتل، والاستحواذ على بيوتهم وتفجير كنائسهم، وممارسات اقصاء يومية.

فهم النصوص

مصدر التنظيمات الإرهابية هو أيديولوجي ) فكري(، بنيوي في فهم النصوص وتأويلها. من يقرأ  هذه النصوص من دون سياقها التاريخي، ويفسرها بطريقة خاطئة، يشوه الدين ويضرُّ به وبعباده، حيث يستند هؤلاء المتطرفون الى نصوص دينية، وادبيات موجودة في كتابات بعض الفقهاء مثل ابن تيمية وابن القيم الجوزية (ت751) وغيرهما. واحكام كـ «أحكام أهل الذِّمة». كانت لها اهمية في القرن السابع عندما نشأت الخلافة الإسلامية، لكنها اليوم لا تناسب واقع الدولة الحديثة ومساواة المواطنين واشتراكهم في كافة مفاصل الدولة. لا يمكن القبول بمواطن هو من الدرجة الأولى والأخر من الدرجة الثانية، هذه الأحكام هي ابنة سياقها الاجتماعي والتاريخي وينبغي ألّا تمارس اليوم في المجتمعات الحديثة المختلطة.  وهكذا الحال مع بعض خطب الجمعة وبرامج القنوات التلفزيونية الدينية الحالية التي تحرض على الكراهية، مما يجعل الدين سلاحا فعالا في الصراع ضد الاخرين، بدل ان يكون قوة لاشاعة  للتسامح والاخوة والسلام في المنطقة.

أهم الآيات التي تناولت الموضوع بصراحة هي مدنية، وسورة التوبة هي الوحيدة بين سور القرآن الـ 114 ، التي لا تبدأ بالبسملة. مع التأكيد اننا مسيحيون ولسنا نصارى، البدعة التي تشير اليها بعض النصوص.

سورة التوبة الآية 29

“قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ”(التوبة 29).

“وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ” (سورة آل عمران 85). “ان الدين عند الله الإسلام” (ال عمران  19). أليس الله هو مصدر الأديان كلها وهو فوقها! 

وثمة آيات أخرى مماثلة. هكذا من لا يقتنع بالآسلام، يحق للمسلم المتشدد اجباره على اعتناق الإسلام بقوة السلاح، او دفع الجزية او ترك البلاد. هذا ما فعله تنظيم الدولة الإسلامية مع المسيحيين والايزيديين في الموصل وبلدات سهل نينوى عندما احتلوا هذه المناطق صيف عام 2014. بهذه الممارسات  يطبق المتشددون  نسخ كل آيات السلم في القرآن مثل: ” ولتجدن اقربهم مودة للذين امنوا، الذين قالوا إنا نصارى بان منهم قسيسين ورهبانا وإنهم لا يستكبرون ” (المائدة  82 مدنية). “من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر” (سورة الكهف 29)، ولا “اكراه في الدين”: (البقرة  256).

كذلك توجد احاديث وخطب جمعة تحض على الكراهية كما فعل الشيخ مهدي الصميدعي وعلاء الموسوي ليلة راس السنة الميلادية  في العراق وهكذا يفعل إمام الحرم المكي الذي يدعو بـالموت للشيعة ولليهود وللمسيحيين.

ضرورة فهم النصوص بشكل صحيح

بات ضروريا ان توضح المرجعيات المسلمة الرؤية الدينية  لمواجهة الكراهية والعنف ومعالجة التطرف والإرهاب في العصر الحديث عبر الاعتدال واعمال العقل والتحليل والمنهجية  في فهم النص كما فعلت الكنيسة المسيحية في العصر الحديث في فهم النص الديني وكيفية تطبيقه في مجتمعاتنا الحديثة. كذا الحال مع الفقه، في الإسلام والقوانين الكنسية في المسيحية، اذ يستحيل تطبيق بعض الاحكام الدينية القديمة على الواقع الحالي. ونضرب مثلا على ذلك: فرض واحد من ثلاثة شروط على غير المسلمين: الإسلام، الجزية، أو السيف كما فعلته داعش. انه خرق لقانون الدَّولة والمواطنة وحقوق الانسان والسلام المجتمعي وقيم العيش المشترك والتسامح.

يجب  ان نفهم النصوص الدينية بمعناها الصحيح وظرفها وسياقها. وهنا اودّ أن انوّه بأن للآيات والأحاديث في كل الديانات، اسبابها وظروفها التي لا بد من ان تؤخذ بعين الاعتبار، فبعضها يبطل العمل به بعد ان تزول ظروفه ومبرراته، وبعضها كان علاجا لحالات معينة.

هذه النصوص لا ينبغي أن تؤخذ بحرفيّتها، بل الأخذ بروحيّتها ودلالاتها.

1-     لا بدّ، إذًا، من التّمييز بين العادات والقواعد الاجتماعيّة التي كانت سائدة في زمن معيّن، وما هو سائد اليوم. ولابد من التمييز بين الجوهري والعرضي وما هو الهي وما هو بشري تنظيمي ، من خلال ملائمة بلاغات الدين مع حياة الناس، لكن من دون ان يمس العقيدة والقيم الأخلاقية.

2-     يجب على جميع الأديان أن تتوقف عن الترويج لنوع من اللغة الاستفزازية، والعمل على إزالة أفكار المتطرفين والإرهابيين من مناهج التعليم الديني التي تهدد أمن الدولة والشعب وان تعتمد مناهج التربية على احترام  كافة الأديان ومساعدة الناس ان يعيشوا كمواطنين متساوين بأخوة وسلام وكرامة وفرح.

 

 

الخبر نقلا عن موقع البطريركية الكلدانية

 

شاهد أيضاً

البطريرك ساكو يستقبل مساعد وزير الخارجية الامريكي ديفيد شينكر والسفير الامريكي

البطريرك ساكو يستقبل مساعد وزير الخارجية الامريكي ديفيد شينكر والسفير الامريكي إعلام البطريركية  استقبل عصر …

اترك تعليق

  Subscribe  
نبّهني عن