آراء متنوعة

الغرب وعَباءَة حقوق الإنسان / الجزء الاول

دنيا الحيالي

“تاريخ من الاضطهاد تحت قناع الإنسانية”
على امتداد التاريخ نجد أَنَّ الغرب يطرح فكرة حقوق الإنسان ويحاول تسييسها لصالح النُخبة، فنجد أنَّ الحضارة الاغريقية كانت تزعم أنَّها تتخذ من الديمقراطية اساساً للحكم وتوهمُ العوام بأنّ الإنسان هو الأصل في كيان الدولة ولكنها في حقيقة الأمر لم تعطي للفرد حقه، ولم تعطه حقوقه المدنية كحريته الشخصية وحق التملك وحرية العقيدة والسكن! فهل في هذا شيء من الديمقراطية؟!
وإذا ما أتينا إلى الحضارة الرومانية فإنّها لم تسمح للطبقة الفقيرة والمتوسطة في المشاركة في العملية الانتخابية التي تُعنى في اختيار الحاكم، وكان الانتخاب يقتصر فقط على الأحرار الأثرياء أي الطبقة الغنية، فالمساواة كانت معدومة بين طبقة الاشراف والطبقة العامة، ولم تحظى المرأة بأية حقوق في تلك الحضارة، فأيُّ تاريخ مشرّفٍ هذا؟!
وأمّا في القرن (١٨م) يقول ميكافيلي-المفكر والفيلسوف السياسي الإيطالي والمؤسس للتنظير السياسي الواقعي
إبان عصر النهضة-:”من حق الشعوب في استعمال العن*ف للحصول على حرياتها “، ولعل الغرب وزعاماته سيسوا هذه الفكرة وظنوا أنَّ لهم حقوق عند دول العالم وبالاخص العربية فسعوا في خرابها ونهب خيراتها…!
إذاً كيف تمكن المجتمع الدولي وعلى رأسه أميرِكا وإس*رائي*ل مِن السيطرة على العالم والتحكم بمصيره مِن خلال فكرة حقوق الإنسان والتلاعب بها لأجل مصالحهم الشخصية؟! فالجواب يتشكل من خلال نظرتنا لحقوق الإنسان وتصنيفاتها التي سنجد أنّها قد صُنفتْ إلى ثلاثة أجيال :
*الجيل الأول المتمثل في الحقوق المادية والسياسية.
*الجيل الثاني والمتمثل في الحقوق الاقتصادية.
*الجيل الثالث- ولعله المفتاح الذي ولجت منه المخططات الغربية الخبيثة للسيطرة على العالم-الذي تندرج فيه على حد زعمهم حقوق التضامن، إذ يختلف هذا النوع من الحقوق عن الجيلين السابقين، فيكون صاحب الحق فيه (الجماعة والشعب) وتطبيقه مسؤولية إنسانية يحملها كل الفاعلين في اللعبة الاجتماعية كالدولة والأفراد والمؤسسات والمجتمع الدولي ووجوده ضرورة لتأسيس قانون دولي يحمي حقوق الإنسان!. فأيُّ قانون هذا يُبيح للغرب ويعطيهم شرعية في قصف الشعوب وق*ت*لها وسلبها بحجة حمايتها والدفاع عن حقوقها؟!
ألا تعتقد أن صياغة هكذا قانون يُعطي للغرب ذريعة كافية وشرعية في التدخل في أمور الشعوب ونهب خيراتها بحجة تقويمها، كما فعلت أميرِكا مع العراق وسوريا واليمن وغيرها، ومؤخراً فلسطين التي لم يكن ينقصها إلاّ أميرِكا الحنون ومدللتها اس*رائ*يل ليحميان الشعب الفلسطيني من نفسه، ويستحصلان حقوقه ويخلصانه من الطغاة على حد زعمهم. فأيُّ حقوق هذه، وحقوق مَنْ، ومَن هم الطغاة في نظر أميرِكا والص*ها*ينة؟!.
تمعن معي قول ليا ليفين في الكتاب الذي اعدته (حقوق الإنسان أسئلة وإجابات) موضحة تلك الحقوق بأنَّها “مطالب أخلاقية أصيلة وغير قابلة للتصرف، مكفولة لجميع بني البشر بفضل إنسانيتهم وحدها”، وتشير بأن اعتماد هذه الحقوق يتطلب بشكل أساسي موافقة المستهدفين عليها.
فهل استشارت أميرِكا الشعوب العربية وشاورتها في أمرها قبل أن تقتحمها وتنهب خيراتها؟!، وهل سألت أميرِكا والص*ها*ينة الشعب الفلسطيني وأخذتْ موافقته قبل أن تقصفه وتُذبح أبنائه بحجة تخليصهم من الار*ها*ب؟!. وأيُْ خلاصٍ هذا وجثث الفلسطينين اضحتْ الآلاف مؤلفة بفعل المجازر الأميرِكية الإ*سر*ائي*لية بحق هذا الشعب، فأين حقوق الإنسان في ذلك التي يعزف كل يوم على وترها الزعماء الغربيون وعلى رأسهم أميرِكا، وأين المجتمع الدولي من هذا كله …؟!.

 

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب فقط، ولا تعكس آراء الموقع. الموقع غير مسؤول على المعلومات الواردة في هذا المقال.

Subscribe
نبّهني عن
guest
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
زر الذهاب إلى الأعلى
Don`t copy text!