الصين في مواجهة غضب الغرب.. قانون الأمن القومي لهونج كونج: ما مضمونه؟ ولماذا يثير الجدل؟

كتبت- رنا أسامة:

في تحدٍ غير مسبوق قوبِل بتنديد واستنكار غربي، أقرّت الصين رسميًا قانون الأمن القومي المثير للجدل بشأن هونج كونج، والذي من شأنه إنهاء خصوصية المستعمرة البريطانية السابقة، وذلك بعد عام من التظاهرات الضخمة ضد سلطة الحكومة المركزية.

وقّع الرئيس الصيني شي جين بينج القانون، الثلاثاء، وذلك بعد يومين من إرسال نصه إلى اللجنة الدائمة في البرلمان الصيني، التابعة للحزب الشيوعي الحاكم، دون إمراره بمجلس النواب المحلي في هونج كونج.

ويخشى معارضو القانون وعدة دول غربية، بينها الولايات المتحدة ومجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، استخدامه لإسكات أصوات المعارضين، وإنهاء وضع “شبه الحكم الذاتي” للإقليم المتمتع بحكم ذاتي و”ازدهر كمعقل للحرية”، لاسيّما خلال جائحة فيروس كورونا المُستجد العالمية.

ما مضمونه؟

لا يزال نص القانون، المُعدّ في أسابيع فقط ولم يكشف مضمونه لسكان هونج كونج البالغ عددهم 7,5 مليون نسمة، مُبهمًا حتى الآن.

لكن وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا” كشفت خطوطه العريضة في وقت سابق من الشهر الجاري. ونشرت مسودة القانون التي بيّنت أنه من المتوقع أن يحظ “الخيانة، والانشقاق، وإثارة الفتنة، وأعمال التخريب، والإرهاب، والتآمر مع قوى خارجية وأجنبية”.

بموجب تلك المسودة، ستنشئ الحكومة المركزية مكتبًا للأمن القومي في هونج كونج يُعنى بجمع وتحليل المعلومات الاستخبارية والتعامل مع القضايا الجنائية المتعلقة بالأمن القومي.

وستحتفظ شرطة ومحاكم هونج كونج بالسلطة القضائية على القضايا، مع منح “استثناء” للسلطات الصينية لممارسة الولاية القضائية على “عدد قليل من القضايا الجنائية … في ظروف محددة”، بحسب شينخوا.

ويستهدف ذلك القانون “مجموعة صغير جدًا” من الأشخاص، كما أعلنت رئيسة السلطة التنفيذية في هونج كونج، كاري لام.

وقالت لام، الثلاثاء، إن القانون “لن يستهدف إلا مجموعة صغيرة خرقت القانون، ولكن المدينة وممتلكاتها، الحريات والحقوق الأساسية لأغلبية سكان هونج كونج ستكون مُصانة”.

ومن المُقرر أن يدخل ذلك القانون، الذي صادقت عليه بكين سابقًا، حيّز التنفيذ في وقت لاحق اليوم الثلاثاء، ليُدرج بعدها في “القانون الأساسي” الذي يُعد بمثابة دستور في هونج كونج منذ عام 1997، وفق “شينخوا”.

وقالت لام في بيان إن الحكومة “ستضع اللمسات الأخيرة على العملية الضرورية لنشره في الجريدة الرسمية بأسرع وقت ممكن”، مضيفةً “قانون الأمن القومي سيدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق الثلاثاء”.

كان مشروع القانون طُرِح في 22 مايو الماضي لدى افتتاح الجلسة السنوية للبرلمان الصيني. ويأتي إقراره بعد تحذيرات متكررة وجهها النظام الشيوعي الصيني ضد أي حركة معارضة في هونج كونج التي شهدت 7 أشهر من التظاهرات الحاشدة المؤيدة للديموقراطية العام الماضي.

ما ردود الفعل؟

ندّدت دول غربية بتلك الخطوة. فسارع الاتحاد الأوروبي إلى استنكار مصادقة البرلمان الصيني على قانون الأمن القومي. وقال رئيس المجلس الأوروبي، البلجيكي شارل ميشال، إن “الاتحاد متخوف من التداعيات على الحكم شبه الذاتي في هونج كونج”.

وحذّر في مؤتمر صحفي ببروكسل، الثلاثاء، من أن “يؤثر بشكل خطير على مستوى الإدارة الذاتية المرتفع الذي تتمتع به هونج كونج”، وفق فرانس برس.

كما أعربت اليابان عن أسفها من تشريع يقوّض مصداقية صيغة “دولة واحدة ونظامان”، في إشارة إلى التغير الجذري الذي يهدد نظام المستعمرة العائدة إلى سلطة بيكين قبل 23 عامًا. وقال يوشيهيدي سوجا كبير أمناء مجلس الوزراء: “سنواصل العمل مع الدول المعنية للتعامل مع هذه القضية بشكل مناسب”.

كما اعتبرت الرئيسة التايوانية، تساي انج وين، أن نموذج “دولة واحدة ونظامان” الذي تم فرضه في هونج كونج أثبت فشله، لأن بكين خرقت تعهداتها بالحفاظ على درجة كبيرة من الحكم الذاتي لمدة 5 عقود بعد تسلمها هونج كونج من الحكم البريطاني عام 1997.

وقالت للصحفيين، الثلاثاء: “من المُخيب للآمال للغاية أن الصين تخفق في الحفاظ على وعودها”، مُضيفة: “نموذج دولة واحدة ونظامان ليس ناجحا”.

كانت بكين تبنّت نموذج “دولة واحدة ونظامان” لإعادة المستعمرتين الأوروبييتين السابقتين هونج كونج وماكاو لسيطرتها. فيما رفضت تايوان مرارا وتكرارا خطط بكين لتطبيق نفس النموذج عليها.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قبيل إقرار التشريع أن بلاده “لن تصدّر” إلى هونج كونج أعتدة عسكرية حساسة وأنّها لم تعد تتعامل مع هذه المدينة على أنّها كيان منفصل عن بكين.

ووصف جوشوا وونج، أحد شخصيات الحركة المطالبة الديموقراطية في هونج كونج، الأمر في تغريدة عبر تويتر، الثلاثاء، بأنه “يعني نهاية هونج كونج كما كان يعرفها العالم. مع سلطات موسعة وقانون أعد بشكل سيء، ستتحول المدينة إلى منطقة شرطة سرية”.

كما أعلن وزملاؤه في قيادة حركة “ديموسيستو” المؤيدة للديمقراطية في هونج كونج، انسحابهم من الحركة، بعد ساعات من تمرير القانون. وغرّد عبر تويتر: “إذا لم يُسمع صوتي قريبًا، آمل أن يواصل المجتمع الدولي التحدث باسم هونج كونج وأن يكثف الجهود الملموسة للدفاع عن آخر جزء من حريتنا”.

في المقابل، رفضت الصين الانتقادات الخارجية وأعلنت أنها ستتخذ “تدابير مضادة”. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية جاو ليجيان إن “المحاولات الأمريكية لعرقلة مضي الصين في اعتماد قانون الأمن القومي لهونج كونج عبر ما يسمى عقوبات، لن تنجح أبدًا،”.

وفي قت سابق، وصفت بكين انتقادات واشنطن للقانون الجديد بأنّها “متغطرسة، وغير منطقية، ووقحة للغاية”.

ماذا تريد الصين؟

كانت هونج كونج أُعيد من السيطرة البريطانية إلى الصين عام 1997، بموجب اتفاقية، تتضمّن دستورًا مُصغرًا يسمّى القانون الأساسي، وتكفل الالتزام بمبدأ “دولة واحدة ونظامان”

كفلت تلك الاتفاقية بعض الحريات في هونج كونج، مثل حرية التعبير، وحرية التجمع، إلى جانب قضاء مستقل، إلى جانب حقوق دمقراطية وحريات لا تطبّق على مواطني البرّ الرئيسي، وفق تقرير سابق عن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

بموجب الاتفاقية ذاتها، كان على هونج كونج سنّ قانون أمن قومي خاص بها، وفقاً لما ورد في المادة 23 من القانون الأساسي. لكن تلك الفكرة لم تحظ بشعبية على الإطلاق، لذلك لم يقرّ القانون. وقد حاولت الحكومة إقراره عام 2003 لكنها قوبلت باحتجاجات شعبية.

والعام الماضي، تحوّلت الاحتجاجات الشعبية على قانون تسليم المجرمين للخارج، إلى أعمال عنف، واتسعت لتصير حركة مناهضة للصين. وتحرص الصين حاليًا على عدم تجدد تلك الاضطرابات.

 




 

مصدر الخبر

0 0 تصويت
1 تقييم المقال 5

شاهد أيضاً

مصدر كويتي: 46 ألفا و464 عالقاً عادوا إلى مصر خلال شهر

الكويت – (أ ش أ): أعلن مصدر كويتي رفيع المستوى مغادرة 46 ألفا و464 عالقا …

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
التقيمات المضمنة
عرض جميع التعليقات
0
التعليق على هذا المقال - شاركنا رأيك x
()
x